أخبارمقالات

مجالس المحافظات باب لنهب المال العام

رسول حسن نجم ||

 التغيير الديمقراطي وصياغة الدستور الدائم الذي جرى في العراق بعد ٢٠٠٣ لو كان قد حصل قبل ١٩٦٣ لَكُنّا اليوم نحصد ثماره ولَكانت الصورة مُغايرة لِما هي عليه في وقتنا الحاضر وذلك بِلِحاظ ثلاث نقاط مهمة :

الاولى لم تكن هناك معارضة سياسية في المنفى لها ثقل معتد به سوى نفي بعض الزعامات ، وكانت الاحزاب السياسية آنذاك تمارس عملها داخل العراق ، ومن الجدير بالإشارة ، كانت هناك فرصة ذهبية بين عامَي ١٩٥٨-١٩٦٣ لإجراء انتخابات حرة وكتابة دستور دائم للبلاد!

الثانية كانت طبيعة المجتمع العراقي وشخصية الفرد فيه تحترم وتنقاد للنُخب ذات الطابع الوطني ، ولذلك كانت هذه النُخب في  المقدمة  لوضع النقاط على الحروف أمام الجمهور.

الثالثة لم يكن التثقيف الخارجي والداخلي ضد الوطنيين يأخذ المَدَيات التي هي عليه الآن لعدم وجود الحرب الناعمة أو ضآلتها ، كما إن الإعلام كان مقتصراً على الصحف والراديو وقلة متابعي الأولى ، ولم يشهد هذا  الإنفجار التكنولوجي الهائل  والمتمثل بالأنترنيت والستلايت.

 بعد مجيء البعث المجرم وسيطرته المطلقة على الحكم في العراق ، قام بتصفية خصومه من السياسيين ، حتى أُجبروا على مغادرة العراق ، واصبحت ممارسة العمل السياسي جُرماً يُعاقب عليه بالإعدام ، وطالَ الظلم حتى الدرجة الرابعة من أقرباء المعدومين بل وامتد ليشمل الأصدقاء والمعارف رجالاً ونساءاً وأطفالاً ، في سابقة لم يشهدها التاريخ العراقي الّا في الحقبتين الأموية والعباسية وماجرى فيهما من جرائم مروعة لايستطيع العقل البشري استيعاب تفاصيلها ، فكان البعثيون يمثلون بحق المِصداق والإمتداد لهذين العصرين.

 بعد ٢٠٠٣ عندما تشكلت لجنة كتابة الدستور الدائم للعراق ، كان الكثير من أعضائها ممن يعيش خارج العراق لسنوات طوال وألقوا بظلال مثالية جدا للديمقراطية المفاجئة بعد أربعين عاما من الدكتاتورية ، ولم يكونوا على احتكاك مباشر بالجماهير والمتغيرات في البناء المجتمعي للشخصية العراقية ، الامر الذي ادّى الى تشتيت الذهن للفرد العراقي حين وجد أمامه على حين غرّة ، العشرات من الأحزاب السياسية بعد جيل كامل من الظلم والقهر ، لم يعرف خلاله للتعددية السياسية طعما ولايعرف رجالاتها.

 ومن هذه المثالية تشريع مجالس المحافظات في هذه الفترة التي استغلها الكثيرين لنهب المال العام وأخذ الرشاوي والعمولات لاسيما من الشركات المستثمرة مما أدى إلى نفور  الشركات الرصينة من الاستثمار في المحافظات نتيجة التعقيد المتعمد في قانون الاستثمار وتعدد حلقاته ، لفسح المجال لظهور شركات أغلبها وهمية لاتملك مركزاً ماليا يُمكّنها من تنفيذ ٥٪ من مشروعها لغياب مطالبتها بورقة الكفاءة المالية لها ، اضافة الى المحاصصة بين اعضاء هذه المجالس في المشاريع ، فنجد مثلا  ان مشروعاً ما كلفته تصل إلى المليار دينار لكنه في الواقع لايتجاوز المئة مليون او اقل من ذلك ، كما ان ابناء المحافظات لن يتقبلوا إعادتها للعمل في هذا الظرف على الأقل. وعليه نأمل بتشريع تجميدها او إلغائها نهائيا والإقتصار على إنتخاب محافظ من أبناء المحافظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى