مقالات

لبنان يدخل الفراغ الدستوري..حكومة مستقلة ومستقرة ستشكل خطراً على الكيان الصهيوني

الإباء / متابعة

لطالما كان تشكيل الحكومة اللبنانية المتأثرة بالتشكيلة الطائفية لهذا البلد من القضايا الخلافية على الساحة السياسية. فلبنان الذي يحتاج إلى الاستقرار السياسي أكثر من أي وقت مضى في ظل الوضع الراهن للتخلص من الأزمات الاقتصادية والعقبات السياسية، بات اليوم دون رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة نتيجة عدم وجود تحالفات في البرلمان. لكن التيارات السياسية تمر الآن بمنعطف مصيري لاختيار رئيس ورئيس وزراء جديدين بأسرع ما يمكن لعلها تتمكن من حل مشاكل هذا البلد.

ولاستعراض التطورات السياسية في لبنان، أجرى موقع الوقت حواراً مع الخبير في شؤون غرب آسيا مصيب نعيمي.

الوقت: كان يوم الاثنين آخر فرصة لنجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة اللبنانية، لكنه لم يتخذ أي إجراء بهذا الشأن، ما سبب تأخر ميقاتي في تشكيل الحكومة رغم تحذيرات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب. ما هو سبب تقاعسه في هذا الأمر؟

كان يوم الاثنين ، 30 تشرين الأول، آخر أيام رئاسة ميشال عون، وغادر القصر الرئاسي، كما كان نهاية حكومة نجيب ميقاتي، وألغى ميشال عون حكومته المؤقتة وقدمها إلى مجلس النواب، ومنذ الاثنين ليس للبنان رئيس للجمهورية ولا رئيس للحكومة.

لذلك دخل هذا البلد مرحلة جديدة وفراغا دستوريا، وهذا الفراغ يتطلب عملية خاصة، وحتى في قوانين لبنان، لم يتوقع مثل هذا الوضع ايضاً.

وفقاً للدستور، إذا لم يكن هناك رئيس للجمهورية، فإن رئيس الوزراء هو الذي يدير شؤون البلاد مؤقتا، والآن بعد المرسوم الذي وقعه ميشال عون قبل مغادرة قصر بعبدا، فإن ميقاتي ليس رئيسا للوزراء أيضًا وقد تمت إقالته من منصبه.

لذلك، يجب أن تتم هذه العملية في المرحلة المقبلة من قبل البرلمان، الذي سيختار هيئة منتخبة وربما يسعى لاختيار رئيس جديد، لأنه دون الرئيس لا يمكنهم تسمية رئيس الوزراء، وفقط بمشورة الرئيس يتم ترشيح الوزراء لمجلس النواب ليتم تشكيل الحكومة.

لذلك، فإن السبيل الوحيد الآن أمام اللبنانيين هو انتخاب رئيس جديد بأسرع ما يمكن من خلال مجلس النواب. حدث هذا من قبل وعاش الفراغ الحكومي لفترة، فعند ذهاب رئيس لبنان السابق ميشال سليمان حدث مثل هذا الفراغ القانوني.

في التركيبة اللبنانية، من الضروري بالتأكيد التفاهم بين التيارات السياسية، ولا يمكن لتيار واحد بمفرده اختيار رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية. لأن الرئيس يجب أن يحصل على ثلثي أصوات النواب في الجولة الأولى، وإذا فشل في ذلك، في الجولة الثانية، يجب أن يحصل على نصف الأصوات +1 ، لكن لا تملك أي من التيارات السياسية مثل هذا أغلبية في البرلمان.

في ظل غياب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بعد هذا الفراغ سيدخل لبنان مرحلة صعبة ويجب أن تتفق كل الطبقات على تشكيل حكومة واختيار رئيس. وسبب عدم قدرة ميقاتي تقديم الحكومة الجديدة في هذه الفترة، يعود إلى الانتماءات السياسية لميقاتي إذ إن بعض التيارات السياسية المتحالفة تركته في منتصف الطريق.

كما أن المعارضين كانوا ضد سياساته لأنه كان من المفترض أن يعلن ميقاتي سياسة واضحة وشفافة ليتمكن من تقديم الحكومة ، لكنه كان متقاعساً في هذا الإجراء ، ومع ذلك ، لو قدم الحكومة، لما كان البرلمان منحه بالثقة.

يجب أن يحدد رئيس الوزراء خطة عمله في عدة محاور اقتصادية وسياسية ومقاومة، وإذا تصرف على أساس الذوق الشخصي فلن تقبله التيارات.

 من شروط تولي رئاسة الوزراء في لبنان أن يأتي بخطة ويلتزم بتنفيذ الخطط التي تعهد بها، ويجب إقناع الوزراء المعينين من قبل التيارات بالانصياع لهذه الخطط ، لكن ميقاتي لم يستطع إقناع التيارات السياسية.

ميقاتي نفسه لم يرغب في التوافق مع التيارات السياسية ، وربما أوكلت إليه مهمة من قبل بعض الأطراف للتصرف بطريقة مختلفة، لكن الأحزاب لم تسمح لميقاتي أن يكون متفرداً في الساحة السياسية.

الوقت: كيف تقيمون دور الجهات الخارجية والداخلية وراء الانسداد السياسي وتشكيل الحكومة اللبنانية؟ إلى أي مدى كانت هذه الجهات مؤثرة في استمرار الحصار السياسي على لبنان؟

يضم لبنان أطيافا سياسية متعددة، أكبرها تيارا 8 و 14 آذار ، أحدهما يميل إلى المقاومة والآخر تابع للغرب. ميشال عون نفسه اعترف بأن بعض الأطياف السياسية موجودة في الاقتصاد اللبناني كمافيا هيمنة لم تسمح للرئيس بإجراء عملية جراحية عميقة لحل الأزمة ، وهذه المشاكل موجودة داخل لبنان.

من ناحية أخرى ، لا يمكن لأي فصيل أن يدير الأزمة بمفرده على الساحة السياسية والاقتصادية. لذلك ، في هذه المرحلة التي يمر بها لبنان، عليهم انتظار بعض المشاورات كما في السابق من أجل إيجاد حل وسطي، حيث يتم انتخاب المرشح الذي تقبله غالبية الأحزاب النيابية رئيساً.

كان العديد من المرشحين قد أعلنوا ترشحهم، ولم يستطع أي منهم الحصول على ثقة مجلس النواب وانسحب من المنافسة، والآن قد يكون المرشحون الأساسيون بين “سليمان فرنجية وجبران باسيل” اللذين حظوظهما كبيرة في رئاسة الجمهورية.

الوقت: ما هي أدوات 8 آذار لإيجاد حل أو لإجبار ميقاتي على الاستقالة وتشكيل حكومة جديدة؟

في السابق، كان لبنان بلا رئيس لفترة طويلة ، لكن كان يتم ادارة البلاد، لكن لا بد من وجود نظام حكم للخروج من الأزمة الاقتصادية.

الآن، بالنظر الى سلسلة من الصيغ الاقتصادية حول استخراج الغاز التي تتطلب إدارة كبيرة، يجب وضع قوانينها، وأيضا بشأن تعاون لبنان مع الدول الأخرى، هناك حاجة إلى سلسلة من الإجراءات، وهي غير ممكنة في غياب الحكومة و الرئيس.

 لذلك ، بالنظر إلى الأزمات الداخلية ، ربما يدخل بعض الوسطاء الذين تقبلهم جميع التيارات تقريبا على الخط لإيجاد حل لتجاوز هذا الوضع. لا خيار أمام اللبنانيين سوى التعاون والتفاهم، لكن الوضع لن يزداد سوءا في المستقبل أكثر مما هو عليه الآن.

الوقت: في غياب رئيس الجمهورية هل سيكون ميقاتي رئيسا لحكومة تصريف الأعمال؟

في هذه الحالة سيكون ميقاتي مسؤولا عن هذا المنصب حتى تعيين الرئيس المقبل ، لكنه لن تكون له أي سلطة قانونية ولن يكون قادرا على سن القوانين والقرارات. بمعنى آخر ، ليس له أساس قانوني، لكنه سيؤدي واجباته كرئيس مؤقت.

في هذه الأوضاع، ماذا سيحدث لاتفاقيات الغاز مع الكيان الصهيوني التي كان من الممكن أن تحل جزءا من مشاكل اللبنانيين في الوضع الراهن في حال وجود حكومة؟

تم توقيع هذه الاتفاقية بطريقة وتم تحديد الخطوط الحدودية البحرية، والآن كل شيء يعتمد على الشركات الأجنبية التي ستقوم باستخراج الغاز، ولتنفيذ هذه الاتفاقيات يجب أن تكون هناك حكومة، كما هناك حاجة إلى موافقة مجلس النواب وإجراءات قانونية خاصة وهذه المشكلة لن تحل قريباً.

على الرغم من أن هذه الاتفاقات أحدثت تحركات نسبية في وضع الليرة اللبنانية، إلا أن التحديات ستستمر حتى تأتي حكومة مستقلة.

الوقت: ما هي التوقعات الأكثر احتمالا للوضع السياسي في لبنان؟

بالنظر إلى الضغوط الشعبية ، يجب على جميع التيارات قبول أن يتولى شخص رئاسة الجمهورية متفق عليه بين الأحزاب وتأليف الحكومة.

لماذا واجه لبنان تعطيلاً سياسياً وعجزاً عن تشكيل حكومة في السنوات الأخيرة ، ولماذا يصعب تشكيل حكومات في هذا البلد؟

هناك اسباب كثيرة لهذا. أولاً ، يقع لبنان في نقطة استراتيجية وبالقرب من حدود الأراضي المحتلة، والكيان الصهيوني يستفيد من انعدام الأمن في لبنان، وإذا كانت هناك حكومة مستقلة ومستقرة، فهذا أمر سيشكل خطرا على هذا الكيان.

كما أن دولاً غربية وعربية عادة ما يكون لها تأثير في بعض التيارات السياسية في لبنان، ومحور المقاومة يمنع وجود هذه الدول في الهيكلية السياسية اللبنانية، وهذه العوامل تسبب عدم الاستقرار السياسي. حاول الغرب في الفترة الأخيرة وضع لبنان في مأزق سياسي واقتصادي، لكن النتيجة كانت عكس ذلك.

منذ أن هاجم الكيان الصهيوني لبنان واحتل المناطق الجنوبية من هذا البلد، كانت هذه الأزمات موجودة في لبنان وحاولوا دائمًا إبقاء هذا البلد غير مستقر بعيدا عن الهدوء والسلام، وكانت هذه القضية إحدى العقبات الجديدة أمام إسرائيل. وهذا البرنامج تتم متابعته حالياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى