تقارير

قمع التظاهرات الشعبية في فرنسا

الإباء | متابعة

مع ظهور ازمة ارتفاع الأسعار والتضخم في الاقتصاد الفرنسي، وعلى الرغم من تبني حكومة اليزابيث بورن العديد من الإجراءات لتغطية الفارق في الأسعار من خلال الدعم المباشر لأسعار البنزين في المحطات، تفاقم الوضع، وتشابكت الازمة من التضخم إلى مشكلة البنزين، كل ذلك قبل أن تبدأ أزمة التدفئة، وعلى هامش الحركة الاجتماعية في المصافي (توتال إنيرجي) الجارية منذ ثلاثة أسابيع، دعت الكنفيدرالية العامة للشغل القطاعين العام والخاص إلى إضراب عام وفاوضت نقابة العاملين في المصافي على رفع أجور عمال مصافي النفط بما يعادل 10% من الرواتب، وانطلقت التظاهرات في مناطق فرنسية عدة وتركزت في باريس، وسط إجبار العاملين المضربين في المصافي ومستودعات الوقود على العمل، وحملات اعتقال واسعة من الشرطة الفرنسية.

تولت الكونفدرالية العامة للشغل (CGT) المحسوبة على الحزب الشيوعي الفرنسي الدعوة لهذه الإضرابات. فاضطرت المحطات التابعة لتوتال انيرجي للإغلاق لعدم توفر البنزين أصلا أو لتوفره بكميات قليلة لا تغطي حاجة المواطنين. الأمر الذي دفع رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن إلى إجبارهم على العودة إلى العمل لتخفيف شح الوقود الناجم عن تحركهم.  إذ خرجت أربع من مصافي فرنسا السبع ومستودع واحد عن الخدمة، بعدما رفض العمال العرض المالي الذي قدمته شركة “توتال إينرجيز”. فانطلقت مظاهرات ضدّ إجبار العمال على العودة إلى العمل، وواصلوا تحرّكهم رغم التهديدات الحكومية.

إلى ذلك، ثمة تضارب في أرقام المتظاهرين بين وزارة الداخلية الفرنسية وبين الكونفدرالية العامة للشغل، إذ تشير بيانات الداخلية إلى 107 آلاف شخص في حين تؤكد أرقام الكونفدرالية أنها قاربت 300 ألف متظاهر في عموم البلاد. اعترفت السلطات الفرنسية باعتقال 15 شخص فقط منهم.

وسط تعتيم إعلامي في الصحافة الغربية والعربية على ممارسات الشرطة والمواجهة العنيفة مع المتظاهرين، إلا أن مواقع التواصل تمتلئ بمشاهد الاعتقالات الوحشية. تظهر أحد المقاطع أحد أفراد الشرطة  يدفع بسيدة فرنسية بقوة على الأرض بعد تكبيل يديها إلى الخلف. وفي مشهد آخر تضرب الشرطة الصحفيين الذين يحملون الكاميرات بالعصيّ، والكثير من مشاهد إسقاط المتظاهرين أرضًا وينهالون عليهم بالضرب، وأخرى برشهم بالغاز المسيّل للدموع، وذكرت إحدى التغريدات أن طفلة تبلغ من العمر 12 سنة قد تعرّضت للضرب بقوة في إحدى التجمعات، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان ازدواجية المعايير في توجيه الإدانات، إذ أعلن المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني أن بلاده تتابع عن كثب التظاهرات الشعبية والإضرابات الواسعة النطاق في فرنسا والتي تقوم على مطالب سلمية لمواطني هذا البلد. وأشار إلى نفاق السلطات الفرنسية، فهم من ناحية يصرون على ارتكاب أعمال قسرية وعنيفة والتي تم استخدامها سابقًا ضد مظاهرات السترات الصفراء، ومن ناحية أخرى ينصحون الدول الأخرى بعدم استخدام العنف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى