أخبارالدين و الحياة

ما الخصال التي تجعل الإنسان في ظل عرشِ الله؟

هناك حديث عن رسول الله (ص)، يرويه الإمام محمد الباقر (ع): “قال رسول الله (ص): ثلاث خصال من كنَّ فيه أو واحدة منهنَّ، كان في ظلّ عرش الله يوم لا ظلَّ إلّا ظلّه”:
“رجل أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم”، أي أعطاهم من المشاعر ومن المواقف ومن المعاملة ما يطلب أن يعطوه مثله عندما يكون الحقّ له.

“ورجل لم يقدِّم رِجْلاً ولم يؤخِّر رِجْلاً حتَّى يعلم أنَّ ذلك لله رضا”، بحيث يكون كلّ سلوكه خارجاً من دائرة ذاته، ومن انطلاقات شهواته، وفق كلّ ما يتحدّث به من حوله، وذلك بأن تعتبر نفسك عبداً لله، وأنّ الله يراقبك وأنّه يحاسبك، فإذا جاءك الناس، وأرادوا منك أن تقدِّم رجلاً في مشروع معيّن، أو في موقف معيّن، قائلين: سرْ معنا يا فلان، ففكِّر قبل أن تأخذ بما يقوله الناس فيما هو موقع رضا الله في هذا الدرب الذي تسير فيه، سواء كان درباً اجتماعياً يراد لك أن تقوم فيه بعمل اجتماعي، أو درباً اقتصادياً يراد لك أن تعيش فيه على أساس معاملة اقتصادية، أو درباً سياسياً تريد من خلاله أن تتَّخذ موقفاً سياسياً، أو درباً حربيّاً أو سلميّاً، فلا بدَّ أن تقدِّم رجلاً في الطريق الَّتي تعرف أنّها تسير بك إلى مواقع رضا الله.

وإذا أراد الناس لك أن تنسحب من موقف، وأن تتراجع عن مشروع معيّن، فحاول أن تدرس هل إنّ الله يرضى بذلك، هل يريدك أن تقف حيث أنت، أو أن تتقدَّم، فإذا أراد لك أن تتقدّم، فإنَّ عليك أن لا تتراجع بعد أن تكون قد عرفت أنَّ غضب الله في تراجعك.

“ورجلٌ لم يعب أخاه المسلم بعيب، حتى ينفي ذلك العيب عن نفسه”، فإذا أردت أن تعيب الناس، فخذ حريّتك، شريطة أنَّك إذا كنت تريد أن تعيب النَّاس بعيب، فلا تعبهم به إلَّا بعد أن تحرز من نفسك أنَّك سالم منه أو من عيب مماثل، فإذا كنت معصوماً من العيوب، فتحدَّث في عيوب النَّاس وواجههم بعيوبهم، أمَّا إذا كانت عندك العيوب نفسها، أو كانت لك عيوب مماثلة، فلماذا تشغل نفسك بعيوب النَّاس قبل أن تشغل نفسك بتطهير نفسك من كلِّ هذه العيوب. “فإنَّه لا ينفي منها عيباً إلَّا بدا له عيب. وكفى بالمرء شغلاً بنفسه عن النَّاس” .

* من كتاب “النَّدوة”، ج 3.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى