أخبارتقارير

الامر لنا من اوكرانيا الى غرب افريقيا والحرب سجال

 قناة الإبـاء / متابعة

كثر الحديث ، في الآونة الاخيره ، حول انسحابات لوحدات من الجيش الروسي من بعض قواطع جبهات خاركوف وغيرها من الجبهات في جنوب شرق اوكرانيا ، كما تكثر التعليقات والتحليلات والسجالات حول اسباب وتداعيات هذه المناورات بالقوات، التي تنفذها هيئة الاركان العامه للجيش الروسي ضمن الخطة الموضوعة وطبقا لاحتياجات الميدان . الا ان آلة الاعلام الاميركي( امبراطورية الكذب)  ، ومعها ابواق اذنابها في اوروبا و”الشرق الاوسط” وبلدان اخرى ، تصر على تفسير واحد لمجريات التحركات الروسية على جبهات الدونباس ، الا وهو ان القوات الروسية تتعرض ” لهزائم ” عسكريه على تلك الجبهات ويخرج علينا الكثيرون من “جنرالات الفضائيات ، خاصة العربية منها ، ليؤكدون مثل تلك الاوهام الاميركية الاطلسية ،حول قوة الجيش الروسي وقدراته القتالية والتسليحية…!   وفي الحقيقه ان هؤلاء ” الجنرالات ” يرتكبون اخطاءً فاضحة للحكم على مجريات الميدان في اوكرانيا لجهلهم او تغافلهم المتعمد لحقيقة الهقيدة العسكرية الروسية المضادة للاطلسي. اذ ان تقييم سير العمليات العسكرية الروسية يجب الا ينظر اليها من المنظار الضيق ، المحصور في المنطقة الجغرافية التي تشهد تلك العمليات ، وانما يجب ان تقيم في اطار الصراع الاستراتيجي العالمي ، بين روسيا وحلفاؤها من جهة وبين الاستعمار الاميركي خصوصاً والغربي عموماً .  وهو صراع دولي ، يأخذ اشكالاً مختلفه ولكنه يدور حول محور واحد ؛  الا وهو انهاء الهيمنة الاستعمارية الاميركية الغربية على العالم ،الامر الذي نرى انعكاساته الجلية في مناطق وسياقات عدة ، على طول وعرض مسرح الصراع في العالم . ولعل ابرز الدلائل على ان المبادرة الاستراتيجية لا زالت وستبقى في يد روسيا ، التي تقود هذا الصراع في مرحلته الحالية ، التي سجلت فيها روسيا ، بقواتها المسلحه ودبلوماسيتها الديناميكية ، الكثير من النجاحات الاستراتيجية ، واهمها هي التاليه:   ١) نجاح روسيا ، وقواتها المسلحة ، في اجهاض الهجوم العسكري الشامل ، الذي كان يستعد له حلف شمال الاطلسي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية ضد روسيا قبل العملية الروسية الخاصة الحالية ، وهو الهجوم الذي حشدت له واشنطن وبروكسل ( حلف الاطلسي ) ثمانين الف جندي اوكراني  مسلحين ومدربين من قبل الخبراء الاميركيين والاطلسيين ، تساندهم ستمائة طائرة حربية ، متطورة  نسبياً ، بالاضافة الى تسعة آلاف  دبابه ومصفحة قتالية ، الى جانب ما يزيد على الف ومائتي منظومة دفاع جوي من طراز  / إس ٣٠٠ / ومئات المدافع الميدانية الثقيلة واسطول حربي في البحر الاسود وبحر آزوف . ذلك الهجوم الذي كان مخططاً له ان يجتاح منطقة الدونباس بكاملها ، وتنفيذ المجازر ضد المدنيين الروس فيه ، والاندفاع خارج حدود هذه المنطقه ، باتجاه الشرق ، في محاولة لتدمير الجيش الروسي الثامن والخمسين ، الذي يضطلع بحماية الجبهه الجنوبيه الغربية  لروسيا ، وبالتالي عزل روسيا عن البحر الاسود وبحر آزوف  وخلق تهديد استراتيجي لعمق الجنوب الروسي ، وصولاً الى ستالينغراد . ٢) نجاح القوات المسلحة الروسية ، من خلال عملياتها الهجومية الخاطفة ،بواسطة القوات الخاصة وقوات الانزال الجوي  ،في بداية العملية العسكرية الخاصة في اوكرانيا ، نجاحها في تأمين المحطات النووية في كل من تشيرنوبيل وزاباروجيا ، اللتان كانتا تشهدان نشاطاً نووياً اوكرانياً متقدماً جداً ، يهدف لصناعة اسلحة نووية ، بمساعدة واشنطن ودول اطلسية اخرى ، في مقدمتها بريطانيا .  ما يعني ان القيادة العسكرية والسياسية الروسيتين قد نجحتا في القضاء على خطر استراتيجي ، يهدد الامن القومي الروسي ، من خلال تسليح اوكرانيا نووياً واستخدام هذه الاسلحة ضد روسيا في ما بعد ، من قبل واشنطن وبروكسل .  ٣) كما لا بد من الاشارة الى  نجاح القوات الروسية ، ومنذ بداية العملية العسكرية الروسية الخاصة في اوكرانيا ، بالسيطرة على العديد من مختبرات الاسلحه الجرثومية ( البيولوجيه ) الاميركية ،التي كانت  منتشره في  اوكرانيا ، وتأمين محتوياتها من وثائق ومواد جرثومية خطيرة ابلاغ الجهات الدولية المعنية بكافة التفاصيل الضرورية .  ٤) اما عن النجاحات الاستراتيجية الروسية ، خارج الميدان الاوروبي ، فلا بد من الاشارة الى ما حققته روسيا من نجاحات في افريقيا اخيرا بما يشبح اجتياح شامل ،في منطقة دول الساحل – ودول الساحل في افريقيا هي : موريتانيا / مالي/ النيجر / بوركينا فاسو / نيجيريا / تشاد / السنغال / الكاميرون  – ، وهي الدول التي عانت من الاستعمار والنهب الفرنسي لقرون ، كما انها عانت طوال العقد الاخير من المجموعات الارهابية ، التي رعتها وادارت عملياتها الارهابية كلاً من فرنسا والولايات المتحده ومولت نشاطاتها كلاً من السعوديه وقطر  ، في ما تولى القضايا اللوجستية الرئيس التركي اردوغان . ولكن جهود واشنطن وباريس وانقرة الهدامة قد اصيبت اخيرا بنكسة كبرى ، بعد ان قررت دولة مالي بانهاء الوجود الفرنسي هناك،ثم تبعتها بوركينا فاسو من خلال الانقلاب العسكري المفاجئ ، وقريباً ستلحق بها النيجر  ثم تشاد .  كما يجب اضافةجمهورية افريقيا الوسطى الى مجموعة الدول الافريقية المذكورة اعلاه ، التي تمردت على الوجود الاستعماري الاميركي الغربي ، وتحاول ان ترسخ استقلالها وتسلك طريق التنمية الاقتصادية المستدامة ، بمساعدة كلاً من الصين الشعبيه وروسيا وبدايات مبادرات ايرانية في نفس المجال .  اما عن المعنى ،او القيمة الاستراتيجية ، لافتكاك هذه الدول من نير الاستعمار الغربي ، فذلك يتمثل في امرين :  أ ) تأمين الحدود الجنوبية لجمهورية الجزائر  ، الدولة الحليفة لروسيا والقريبة من شواطئ الاطلسي الجنوبية ، في كل من اسبانيا والبرتغال وفرنسا وايطاليا واليونان ، وتأمين  حدودها الجنوبيه  الطويله مع مالي والنيجر ، وما لذلك من اهمية في حماية ثروات الجزائر من النفط والغاز في جنوب البلاد .  وهذا يعني ان روسيا ، ومن خلال دعم استقلال هذه الدول وتقوية العلاقات معها ، قد نجحت في احداث تطويق استراتيجي لحلف شمال الاطلسي ، عند خاصرته الجنوبية ، ليس فقط من خلال انهاء الوجود الاستعماري في دول الساحل الافريقية ، وانما من خلال التعاون العسكري الفعال بين روسيا والجزائر ، التي تمتلك اقوى سلاح جو وسلاح بحريه في افريقيا ، الامر الذي ادى بعدد من المسؤولين العسكريين في حلف الاطلسي ،الى الاشارة اكثر من مرة  الى ” المخاطر ” التي يشكلها التسليح الجزائري المتطور ، لقوات حلف الاطلسي ، خاصة في غرب البحر الابيض المتوسط . ب ) اما النجاح الاستراتيجي الآخر ، الذي حققته روسيا في صراعها الدولي مع القوى الاستعمارية الغربية الاميركية ، فيتمثل في الضربة الاقتصادية الاستراتيجية الفتاكة ، التي وجهتها منظمة أوبيك بلاس ، للولايات المتحدة الاميركية واتباعها الاوروبيين والاسيويين – اليابان وكوريا الجنوبيه وجزيرة فورموزا المنشقه عن الصين – ، والمتمثلة في قرار خفض انتاج النفط بمعدل مليوني برميل نفط يوميًا ، ما سيؤدي الى ارتفاع اسعار النفط في الاسواق العالميه ، ليصل حسب الخبراء الى ١٢٠-١٥٠ دولار للبرميل الواحد . كما ان قرار شركة ارامكو السعودية ، الذي اعلن عنه اليوم ، برفع اسعار النفط السعودي المخصص للسوق الاميركي ، يعتبر صفعةً اضافيةً لواشنطن ، خاصة وان هذا القرار قد صدر عن دولة تابعة لواشنطن منذ ما يزيد عن سبعة عقود ، وهو قرار  يتعلق بسلعة استراتيجية هامة ،ما يجعل تأثيره على الاقتصادات الغربية اكبر بكثير من تأثير قرار سلسلة مطاعم ماكدونالز الاميركية على الاقتصاد الروسي عندما قررت تلك السلسله لانسحاب من الاسواق الروسية .  وبالنظر الى كل ما تقدم فان روسيا لا زالت وستبقى ممسكة بالمبادرة الاستراتيجية على صعيد العالم اجمع ، ولا نستثني من ذلك طبعاً المبادرة  العسكرية ، خاصةً اذا ما نظرنا الى المناورات العسكرية الضخمة التي نفذتها القوات المسلحة الروسية ، براً  وبحراً مع فروع الجيش الصيني المقابلة في المحيط الهادئ والمحيط الهندي ، الى جانب النشاط العسكري المذهل لسلاح الغواصات الروسي ، المقترن بحالة التأهب النووي القصوى والمناوبة القتالية النووية الروسية  ،المعلنة قبيل انطلاق العملية العسكرية الخاصة في اوكرانيا . وما يعنيه ذلك من سيطرة على مسارح العمليات في مختلف اصقاع العالم ….. كما لا بد من التذكير بالغواصتين النوويتين الروسيتين : بيلغورود وخبروڤسك  وما تحملانه من ” طوربيدات ” نووية ، يمكن نشرها على سواحل الدول المعاديه بانتطار صدور اوامر الانطلاق . وهي الطوربيدات التي يكفي اطلاق واحد منها على بريطانيا لمسحها عن الوجود الى الابد والتسبب في تسونامي يبلغ ارتفاع امواجه خمسمائة متر..!    ولا ينبئك مثل خبير   *بعدنا طبببن قولوا الله*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى