مقالات

ظاهرةُ الإدّعاء وهَوَس الشهرة…

من الظواهر الغريبة التي تميزت بها مرحلتنا التي نعيش، هي تلك الإدّعاءات التي يتبناها أشخاص بين الآونة والأخرى، تارة يظهر نبيًا واخرى يدّعي أنه المهدي المنتظر وأولئك لايتعدى احدهم كونه من عوام الناس البسطاء الذي لا جذبة له ولا ألق، وقد ظهر في الوقت القريب من يوم الجمعة، شخصًا يُدعى “رحيم” وقد ادّعى أنه نبيّ جديد وقد أُرسلَ للناس وله اتصال مباشر مع الله” عزوجل” ووَ..غير ذلك مما يُضحكُ الثكلى في ذروة وجعها وحزنها!!

وقد أظهر المقطع الذي انتشر مؤخرًا  “رحيم” وهو يتّجهَ لأحد الجوامع في قضاء سوق الشيوخ، أثناء صلاة الظهر، وأبلغ إمام الجامع بأنه يريد إلقاء خطبة بالمصلين! وعند الاستفسار عن طلبه، أبلغ متولي الجامع بأنه نبيّ مرسَل ويريد إطلاق دعوته ورسالته للمواطنين، ما دعى إمام الجامع بطرده وأنذاره بعدم دخوله الجامع مرة أخرى”.

كما وأظهر مقطعًا آخرًا يَظهر فيه “المدّعي رحيم” وهو يتحدث مع المحقّق، في أحد المراكز الأمنية قائلًا: أنّ الله يُكلّمهُ بصوت من السماء، وقد أمره بالذهاب الى قضاء سوق الشيوخ، كمرحلة أولى، وأنّه يتلقى كلامًا من الله مختلِف عن ماورد في القرآن، يأمر به أن يكتبه ويحمله في جيبه”.

وخلال جلسة التحقيق قال مدّعي النبوة إنه اذا تمّ رفضه في سوق الشيوخ، فسيعتذر من الله، ويقول له “أن أهل القضاء لايريدونني”!!

إلى هنا انتهت مسرحية اليوم المفاجأة!!

فقد نستطيع أن ندرك في مثل هكذا ظروف وملابسات ونحن على أبواب آخر الزمان، أنّ ادّعاء النبوة نوع من التخلف والجنون والأمراض النفسية، في ظل المساحات المتاحات بلا رقيب ولاوازع من ورع لمنصات التواصل الاجتماعي، حيث أنها باتت الوسيلة الأسهل  للشهرة التي أصبح هَوَسُها يطارد جلّ فئآت المجتمع رجالًا ونساءًا شيبًا وشبّانا وبشكل عجيب وسريع، فنجدهم يلجأون إلى تلك المنصات لتسجيل وتوثيق أي حدَث أو خاطرة ترِدُ على ذهنه من شأنها تحقيق الرغبة والشهرة والظهور المتميز أو قلْ الشاذ الذي يحرز أكبر عدد ممكن من المشاهدين بغضّ النظر عن التأييد أو الرفض، ولعلّهم مدفوعين حد الاستغفال مقابل مبلغ من المال، حتى أصبحت المنصّات نفسها متَنَفّسَهم الذي يَلِجون، وخاصة اليوتيوب والسناب والتيك توك، فهي وسائل في الكثير من الأحيان تافهة لمسوخ من الأشخاص ممن عانوا الفشل والتهميش في محيطهم، فلجأوا إلى فتح حسابات على تلك المواقع المتاحة، ففرضوا أنفسهم بلا هدف معين ولا معنى، ماتجعل ظاهرة التفاهة هي المتصدرة غي المواقع ، ولأن ادّعاء النبوة ظاهرة تاريخية متواصلة  عُرفت في كافة المجتمعات والديانات فلا يمكن ان تتراجع او تتوقف مستقبلا لأن الدائرة تتّسع والعقول تتسافل، لذا فقد يصبح واضحًا أن الأمر ليس فقط جزءاً من الحراك الديني بل وحالة نفسانية يقف خلفها الطمع السياسي والجموح الاجتماعي وكسب الولاء والأعداد، ناهيك عن اضطراب العقل، وانفصام الشخصية ، وإيحاء الشيطان ووسوستهِ بزخرف القول وتزيين الفعل.

كما انّ هناك من ادّعى ويدّعي أنه المهدي المنتظر وهو متيقّن من بطلان دعواه، حيث أكدت الروايات استمرار مثل ظاهرة الإدّعاء حتى ظهور دولة العدل الإلهي،

{لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} الانفال ٨

وأيضا ماجاء في حديث سمرة بن جندب، أنّ رسول الله”صلى الله عليه وآله” قال في خطبة له يوم كُسفت الشمس:

“وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذّابًا آخرهم الأعور الكذاب”.k

 

*كوثر العزاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى