الدين و الحياة

الإسلام حامل لواء المطالعة

الإباء / متابعة

كلّما تذكّرت الكتاب ووضعه في مجتمعنا، يعتمر قلبي بالأسى والأسف. وسببُ ذلك أنّه ينبغي في بلدنا، من أيّ زاوية نظرتم، أن ينتشر الكتاب ويتطوّر ويحضر بمعدّل عشرة أضعاف أكثر ممّا هو كائن. لو أنّكم أخذتم بالحسبان جهة اعتلاء الفكر الإسلامي وحاكمية الإسلام فإنّ هذا المعنى يصدق، حيث إنّ الإسلام يولي أهميّة كبرى للكتاب والقراءة والكتابة. إنّ كلّ منصف إذا ما تأمّل في أحاديث نبيّ الإسلام الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، والأئمة عليهم السلام، والمسلمين الأوائل، وفكّر في أيّ زمان دعا هؤلاء إلى الكتاب والقراءة، سوف تنجلي عن ذهنه كلّ الخرافات، وسوف يعلم أنّ أعداء الإسلام لم يكن لديهم سوى هذا الطريق وهو إشاعة الأساطير بشأن حرق الكتب والمكتبات على الألسن، لأنّ الإسلام حامل لواء المطالعة[1].

الخسارة الكبرى
إنّ الكتاب هو نافذة على العالم الواسع للعلم والمعرفة. والكتاب الجيّد، هو أحد أفضل وسائل الكمال البشري… فالشخص الّذي ليس لديه ارتباط بهذا العالم الجميل والمحيي، (عالم الكتاب)، هو بلا شكّ محرومٌ من أهمّ النتاجات الإنسانية وأيضاً من أكثر المعارف الإلهية والبشرية. إنّها لخسارة عظيمة للأمّة الّتي لا شأن لأبنائها بالكتاب، وإنّه لتوفيقٌ عظيمٌ للإنسان أن يأنس بالكتاب، وأن يكون في حالة استفادة دائمة منه، فيتعلّم أشياء جديدة…[2]

مجبَرون على الاهتمام
إذا نظرنا إلى المسألة من هذه الجهة، وهي أنّ هذا الشعب اليوم، هو شعب ابْتُلِيَ ـ في هذه الدنيا ـ بالظلم الناشئ من مآرب القوى الاستكبارية العالمية، لذا، يجب عليه الدفاع عن نفسه، فأيّ دفاع وطني لا يعتمد بالدرجة الأولى على الثقافة والتعليم والفكر والعلم؟ لذا، يجب أن نعود إلى “الكتاب” مجدّداً. أي أنّكم مهما جلتم ودُرتم، فإنّكم مجبرون على العودة والاهتمام بالكتاب. إنّني أعجب من أنّنا كجمهورية إسلامية، لا نضاعف اهتمامنا بالكتاب عشرات الأضعاف عمّا نحن عليه الآن![3]

التعوّد على المطالعة
إذا كان أحدٌ جالساً هنا، وتوجد في الغرفة المجاورة أخبارٌ حديثة وأحاديث جديدة، فقلّما تجد شخصاً يحتمل الجلوس هنا ولا يقوم ويلقي نظرة ليعرف ماذا يدور هناك. كلّ الجهات من حولنا مليئة بالأخبار الجديدة، فهناك من المعلومات والمعارف في جميع المجالات ما يطرح هذا السؤال وهو أنّه كيف لا نكون مستعدّين لنطلّ برؤوسنا ونلقي نظرة لنعرف ما الخبر وماذا يدور في عالم المعارف هذا؟! الطريق هو أن نقرأ الكتب. فإنّ من يقرأ الكتب، سوف يطّلع على بعض المعارف الموجودة في هذا العالم، على الأخبار الدائرة في الدنيا، على الأشياء الّتي حدثت في الماضي، حتّى أنّه سوف يطّلع على ما سيحدث في المجالات كافّة. من أجل هذا، ينبغي أن نجعل المطالعة عادة بالنسبة لنا[4].

لا شيء يحلّ محلّ الكتاب
الكتاب أمرٌ غاية في الأهميّة. بالطبع، إنّني أؤمن كثيراً بالأعمال الفنّية، التصويرية، والتلفزيونية، والسينما، وما شاكل، إلّا أنّ للكتاب دوراً خاصاً، فلا شيء يحلّ محلّ الكتاب. وينبغي الترويج له.

ينبغي للناس أن يعتادوا على المطالعة وأن يدخل الكتاب حياتهم. منذ مدّة وجيزة، شاهدت مراسل التلفزيون يجري مقابلة مع بعض الشباب ويسأل: أيّها السادة! هل تطالعون؟ فأجابوا: كلا، فهم من الأساس لم يعتبروا الكتاب من ضروريات الحياة![5]

الطريق المختصر
إذا كنّا نريد شعباً متقدّماً، ومثقّفاً، ومتعلّماً، ويطوي الطرق المختصرة لعبور كلّ أنواع التخلّف، وادّعينا أنّ هذا الشعب لديه هذه القابليّة من حيث الطاقة الإنسانية، وهو صحيح أيضاً، فلا مناص من أن تتضاعف الدراسات والأبحاث والثقافة العامّة والمعلومات الخاصّة بالشرائح النخبوية في المجالات الّتي تكون مورد ابتلاء وحاجة لهم، عمّا هي عليه الآن[6].

أنا والكتاب (باقة من كلمات الإمام الخامنئي دام ظله في المطالعة والكتاب)، جمعية المعارف الإسلاميّة الثقافية


[1]  في لقاء له بالقيّمين على إحياء أسبوع الكتاب، 21/10/1996م.
[2] في رسالة بمناسبة ابتداء أسبوع الكتاب، 25/12/1993م
[3] في لقاء له بالقيّمين على إحياء أسبوع الكتاب، 21/10/1996م.
[4] في حوار له مع مراسل الإذاعة والتلفزيون بعد تفقّده لمعرض طهران الدولي السادس للكتاب، 11/5/1993م.
[5] في حوار له مع مراسل الإذاعة والتلفزيون بعد تفقّده لمعرض طهران الدولي السادس للكتاب، 16/5/1993م
[6] في لقاء له بالقيّمين على إحياء أسبوع الكتاب، 10/11/1997م.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى