تقارير

حلقة جديدة من مسلسل انتهاك حقوق المرأة في السعودية

الإباء | متابعة

على الرغم من كل الاصلاحات التي يتغنى بها ابن سلمان إلا أن المرأة السعودية لاتزال  تعاني من الاضطهاد بغض النظر عن مكانتها الاجتماعية والعلمية والأسرية، فهي مضطهدة من المهد الى اللحد، وأصبحت حقوق المرأة سلعة رخيصة يتاجر بها الأمراء، رجال الدين و الوزراء في السعودية.

فيما جاءت مقاطع لاعتداء أفراد الأمن على فتيات في مركز رعاية الأيتام بخميس مشيط في السعودية مؤخراً لتهز الشارع السعودي ، وتوضح مقاطع الفيديو المنتشرة اقتحام العشرات من أفراد الأمن والمباحث ومعهم أفراد من الدفاع المدني المركز ، وظهر في المقطع رجال الأمن وهم يضربون الفتيات في دار الأيتام بخميس مشيط ويلاحقون الفتيات ويضربوهن بشكل عشوائي ويسحبون فتاة من شعرها.

و تواجد رجال المباحث والشرطة والدفاع المدني في دار الأيتام وكأنهم يحاصرون مبنى مليئًا بالإرهابيين!

ويظهر أحد المقاطع ، إقدام عدد من رجال الأمن، وتحت إشراف مسؤولة بالدار، على سحل فتاة وضربها ضرباً مبرّحاً؛ بزعم محاولتها القيام بالتصوير لما تم داخل الدار، وسط مناشدات وترجٍّ من قِبلها بتركها وعدم ضربها.

وأظهرت صورة أخرى حجم الإصابات التي لحقت ببعض الفتيات؛ نتيجةَ تعرضهن للعنف والضرب من قبل رجال الأمن، والتي أكدت على العنف المفرط الذي تعرضن له.

وعقب تداول الفيديوهات، ضجّ موقع “تويتر” في السعودية، بوسم “أيتام خميس مشيط”، ليتصدّر قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في المملكة، حيث عبّر الجميع عن غضبه واستنكاره لما حدث، مع دعوات لمعاقبة كل مَن شارك بهذه الجريمة.

وأكد عدد من النشطاء أن فتيات دار الأيتام كانت لهن مطالبات حقوقية ولكن تم رفض هذه المطالبات من إدارة دار الأيتام، ما دفع الفتيات للإضراب وهو ما دفع المسؤولين في الدار لطلب المساعدة من الجهات الأمنية .

ردود فعل واسعة         

عقب انتشار الفيديوهات كالنار في الهشيم، ضج موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” في السعودية بوسم “أيتام خميس مشيط”، ليتصدر قائمة الوسوم الأكثر تداولا في المملكة، حيث عبر الجميع عن غضبه واستنكاره لم حدث، مع دعوات لمعاقبة كل من شارك بهذه الجريمة.

في هذا السياق، علق الناشط سعيد الزهراني على الفيديوهات قائلا:” مهما كان السبب ما حد له حق يعتدي بالشكل الهمجي هذا عليهم .. والبنات اللي دافعوا عن بعض بالمقطع واللي وثقوا الاعتداء والله انهم كفوا و احرار ما قبلوا بالظلم”.

وندد حزب التجمع الوطني وهو حزب سعودي معارض يتألف من سعوديين في المنفى بالولايات المتحدة وبريطانيا تحديدا، الأربعاء بهذه “الممارسة الوحشية” مطالبا بفتح تحقيق في الأمر.

وطالب في بيان له على تويتر بـ”إعلان تدابير الحماية لدور الرعاية والايواء من مثل هذه الممارسات الوحشية وحفظ حقوق النزيلات في الإضراب والشكوى والاعتراض على أي تعديات على حقوقهن وكرامتهن“.

بدورها، نددت مؤسسة القسط لحقوق الإنسان ومقرها في لندن بـ”الأحداث المؤسفة” التي شهدتها الدار “من اقتحام لرجال أمن واعتداء على فتيات اعتصمن احتجاجا على سوء الأوضاع”.

من جانبها قالت الناشطة لينا الهذلول:” إذا كنت تتساءل كيف يتصرف أمن الدولة لمحمد بن سلمان عندما يعتقل أشخاصًا بشكل تعسفي – فلديك هنا مقطع فيديو لهم وهم يعتدون على دار للأيتام. مجرمون.”

فيما هاجمت الدكتورة حصة محمد الماضي رجال الأمن الذين عذبوا الفتيات قائلة:” أشباه رجال يعتدون على يتيمة لاحول لها ولا قوة”.

وعلقت الناشطة علياء أبو تايه على ما حدث، معلقة على فيديو الاعتداء على إحدى الفتيات :” كسروا يدها – جعل رقابهم للكسر أين الكفره من قوله تعالى (أما اليتيم فلا تقهر )”.

و تحدث ناشطون عن أن معاناة دور الرعاية الاجتماعية ودور الأيتام  هي معاناة أزلية حيث تحدث داخل الدور تجاوزات من شريحة يفترض أن تكون أمينة على هذه الفئة التي لا ذنب لها سواء أنها كانت يتيمة الأبوين و لكنهم يعاملون و كأنهم  يقضون عقوبات تأديبية أو أحكاما قضائية.

وكتب المحامي المصري محمود رفعت معلقا على الفيديو: “العنف ضد المرأة في # السعودية مروع .. هذا هجوم من قبل العشرات من رجال الأمن الذين استخدموا الصواعق الكهربائية والعصي وأساؤوا معاملة الفتيات اليتيمات داخل دار الأيتام لمجرد إضرابهن عن الطعام لتحسين ظروفهن المعيشية السيئة.”

لماذا اقتحم رجال الأمن الدار؟

ولم تشر المصادر الرسمية إلى أسباب الاقتحام والاعتداء. لكن الروايات التي تم تداولها قالت إن الفتيات كن قد دخلن في إضراب عن الطعام للمطالبة بتحسين ظروفهن المعيشية داخل الدار. وبعد رفض مطالبهن من قبل الإدارة، طلبت من قوات الأمن التدخل لفك الإضراب فكانت تلك المشاهد الصادمة.

وتقول رواية أخرى إن مديرة الدار كانت تتعمد إخفاء الفرص الوظيفية والتبرعات التي كانت تأتي إلى الفتيات ما دفعهن إلى المطالبة بها، عندها طلبت إدارة الدار تدخل قوات الأمن.

إعدام حقوق المرأة في السعودية

على الرغم من مساعي الانفتاح التي يحاول النظام السعودي في السنوات الأخيرة إظهارها إلا أنه لا يزال هناك “تضييقات شديدة” في السعودية على “حقوق المرأة التي لا يزال وضعها القانوني أدنى من وضع الرجل في كل المجالات، بما فيها أبسط السلوكيات المرتبطة بالحياة اليومية.

و تبقى وعود الإصلاح من جانب المسؤولين في السعودية لا تزال تصطدم بواقع ملموس لوضع حقوق البشر في بلد يستمر في قمع أي صوت مختلف وخصوصا أصوات المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يدعون إلى إصلاحات مجتمعية مهم، و يعتبر وضع النساء السعوديات المدافعات عن حقوق الإنسان في السعودية مخجلا للغاية. حيث تستمر السلطات السعودية بسن قوانين تحت مسمى مكافحة الارهاب يتم توظيفها في الحقيقة لتجريم التعبير الحر عن الرأي المخالف.

وما يظهر تزييف و كذب اداعاءت السلطات السعودية حول الاصلاحات التي تقوم بها في مجال حقوق المرأة كانت محكمة سعودية مختصة بقضايا “الإرهاب” قد أصدرت مؤخراً حكماً بالسجن 45 عاماً على نورة بنت سعيد القحطاني بسبب منشورات لها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي هذه الدولة الغارقة في الأبوية والذكورية والاستبداد، صدر أطول حكمٍ بالسجن بحق ناشطة في التاريخ.

إذ حُكم على الناشطة الحقوقية والنسوية سلمى الشهاب (34 عاماً) وهي أمّ لطفلين يبلغان من العمر 4 و6 سنوات، بالسجن مدة 34 عاماً، يضاف إليها منع من السفر مدة 34 عاماً أخرى، على خلفية تغريدات على “تويتر”. ومنعها من السفر مدة مماثلة، في حكمٍ وُصف بأنه الأطول في قائمة المدافعين عن حقوق المرأة في المملكة.

وأوضحت مصادر صحفية عالمية أن منظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي (داون)”، وهي منظمة أسسها الصحفي الراحل جمال خاشقجي، حصلت على وثائق الحكم على الناشطة نورة القحطاني، بعد أن أدانتها محكمة جنائية متخصصة باستخدام الإنترنت لتمزيق النسيج الاجتماعي.

وكشفت المنظمة أن الناشطة السعودية أدينت بتهم السعي لزعزعة النسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية، والإخلال بتماسك المجتمع ونظامه العام عبر الشبكة العنكبوتية.

يُضاف هذا الحكم الجائر للمحاكم السعودية إلى آلاف الأحكام التعسفية المماثلة، التي طالت وتطال معارضين ومعارضات، وناشطات وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعيّ. ومن بينهم مئات النساء اللواتي يدفعن ضريبة كونهنّ نساء يطالبن بأبسط حقوقهنّ الإنسانية البديهية. ويتعرّضن يومياً لأسوأ أنواع التمييز والاضطهاد، والعنف، والإقصاء، في مجتمعٍ تهيمن عليه الذكوريّة المتشددة، في ظل نظامٍ استبداديّ. كل ذلك يبرهن على أن خلف الصورة “الإصلاحية” للنظام الملكيّ السعودي، الذي يتباهى بـإنجازاته الاجتماعية وتحريره للنساء، تستمر الانتهاكات الحقوقية وسياسات القمع والتمييز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى