تقارير

الرئيس التونسي يواصل رفض التدخل الأمريكي.. وتونسيون يشيدون بتمسك الرئيس بالسيادة

الإباء / متابعة

أبدى الرئيس التونسي، قيس سعيد، استياءه من تصريحات أدلى بها مسؤولون أميركيون، بشأن الأوضاع في البلاد خلال الفترة الأخيرة، داعيا إلى الاستماع للسلطات التونسية، من أجل معرفة الحقيقة.

وحسب الرئاسة التونسية، فقد استقبل الرئيس قيس سعيد، في قصر قرطاج، مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، باربارا ليف.

وتطرق اللقاء إلى تطور العلاقات الثنائية بين تونس والولايات المتحدة، كما تحدث قيس سعيد عن عدة أمور متصلة بالمسار الذي تعيشه تونس.

وذكرت الرئاسة، أن سعيد فند “ادعاءات” تروج لها أطراف وصفها بـ”المعلومة”، فيما جدد تمسّك تونس بـ”سيادتها ورفض التدخل في شؤونها الداخلية”.

وذكر قيس سعيد أنه على المجموعة الدولية أن تقوم بدورها كاملا للمساهمة في استعادة الشعب التونسي للأموال المنهوبة.

ووفقا لبيان مقتضب نشر اليوم الأربعاء على حساب السفارة الأميركية في تويتر، فقد أكدت باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى في اللقاء -الذي عقد أمس الثلاثاء- أن الشراكة بين الولايات المتحدة وتونس “تتخذ أقوى صورها وأمتنها عندما يكون هناك التزام مشترك بالديمقراطية وحقوق الإنسان“.

وشددت المسؤولة الأميركية أيضا على أهمية تحقيق إصلاحات اقتصادية في تونس.

وقد تناولت وسائل إعلام تونسية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تصريحات الرئيس قيس سعيد في لقاء وفد الكونجرس الأمريكي بنوع من الفخر والإشادة، إذ قال ناشطون إن تونس أنهت عهد الحكام الضعفاء المنسحقين تمامًا للغرب.

وكانت الخارجية التونسية قد أعلنت في 29 يوليو/تموز الماضي أنها استدعت القائمة بأعمال السفارة الأميركية للاحتجاج على “التدخل” والتصريحات “غير المقبولة” من قبل مسؤولين أميركيين انتقدوا الاستفتاء على الدستور، الذي أجري في 15 يوليو/تموز.

وجاء ذلك بعدما قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن -في بيان- إن الدستور الجديد “يضعف الديمقراطية في تونس”، كما ألقى السفير الأميركي الجديد إلى تونس جوي هود كلمة أمام الكونغرس أكد فيها أنه سيستخدم “جميع أدوات النفوذ الأميركي للدعوة للرجوع إلى الحكم الديمقراطي“.

ويرى محللون تونسيون أنه لا يمكن فهم الخطاب السياسي الغربي، وتحديدًا الأمريكي والفرنسي والألماني، المتحفظ على خطوات الرئيس التونسي قيس سعيد في سياق الخوف على الديمقراطية كما هو معلن، وتتعلق التحفظات، التي تصل أحيانًا إلى درجة اتهام سعيد بالديكتاتورية، في الإعلام الفرنسي وعلى لسان ساسة ألمان، بما يؤسس له الرئيس التونسي من قطيعة مع النظام السياسي الذي أدار تونس منذ 2011.

ويقولون، يمكن فهم ميل بعض العواصم الغربية إلى نظام ما قبل قرارات 25 يوليو2021 التي وضع بها قيس سعيد حدًا لتخبطات نظام ما بعد الثورة، في ضوء الإشادات السابقة التي طالما أطلقتها لصالح التجربة التونسية، قائلة إنها التجربة الديمقراطية الأنجح في الربيع العربي، ولكن هل كانت ناجحة فعلًا؟ بل هل كانت ديمقراطية؟

وبعيدًا عن الحسابات الغربية التي تقيس الديمقراطية بالاستحقاقات الانتخابية، بغض النظر عما ستسفر عنه من تخبط أو استقرار، عاشت تونس عشر سنوات بعد «ثورة الياسمين»، اتسمت بالخلافات السياسية والانهيار الاقتصادي.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ كشفت الإدارة التونسية الحالية ملفات فساد تقول إن القائمين على السلطة خلال الفترة من 2011 وحتى 2021 تورطوا بها، وآخِر تلك الملفات ما أثاره الرئيس قيس سعيد في لقاء جمعه برئيسة الحكومة نجلاء بودن، الإثنين الموافق الأول من أغسطس، وتناولا فيه تقرير أعدته وزارة المالية التونسية بعد عملية جرد وضبط للقروض والهبات التي دخلت البلاد منذ 2011.

وتتطابق هذه الاتهامات مع الخطاب الشعبي للتونسيين الذين طالما أكدوا عدم شعورهم بأي تحسن بفعل هذه الأموال، في اتهامات واضحة للقائمين عليها بالسرقة، وكذلك كرر الرئيس التونسي اتهاماته لنظام ما قبل 25 يوليو باختلاس هذه الأموال قائلًا في خطابات متفرقة: إن تونس اليوم تتحمل أعباء هذه القروض دون استفادة، وتوعَّد كل من يثبت تورطه في سرقة أو اختلاس.

ويقول القيادي النقابي “قيس بن يحمد”: «إن الدول الغربية لا تهمها الديمقراطية ولا الحرية ولا حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أنها تعتمد في مواقفها على مصالحها في مستعمراتها القديمة التي ما زالت تعيش تحت استعمار مقنع».

وانتقد موقف الغرب من خطوة الاستفتاء، رافضًا التصريحات المثارة حول وقوع تزوير بمراكز الاقتراع، ولفت إلى أن التلاعب حدث في الأرقام المعلنة، وهو تلاعب متعمد ومتورطة فيه عناصر محسوبة على حركة النهضة، رغبت في إحراج إدارة سعيد.

ودلل بن يحمد” على ذلك بحملة إقالات شهدتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بعد الاستفتاء مباشرة بعدما «تبين ضلوع بعضهم في جريمة التلاعب بالأرقام لحساب الإخوان».

وشدد على أن معركة قيس سعيد قوية، مبررًا: «إنه لا يواجه النهضة فحسب، بل يواجه إخطبوط التنظيم العالمي للإخوان ودولًا تراهن عليه وتموله».

وفسر القيادي النقابي حالة التشتت التي تشهدها تونس في أعقاب الاستفتاء بأكثر من سبب، قائلًا: «إن المال السياسي وتحالف رموز الفساد والتهريب والرشوة مع الإخوان يفسر الهجوم على الاستفتاء، إلى جانب تدخلات السفارات والمخابرات الأجنبية والمنظمات المانحة للتمويلات».

وشدد القيادي النقابي على أن نهاية هذا الوضع المتخبط يكون بالنيل من حركة النهضة الاخوانية في القضايا المفتوحة من اغتيالات وتبييض أموال، لافتًا إلى أن ذلك غير وارد حاليًا في ظل اختراق النهضة للقضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى