مقالات

تجار الغلاء..!

ان الانحطاط الخلقي وانعدام الضمير يتخذ اشكالا متعددة وصورا متنوعة، بحسب الظروف والمعطيات الموجودة في الحياة، حيث يوجد هناك نماذج في المجتمع لا يقيمون للرحمة مكانا، ولا يهتمون بمبادئ الدين والانسانية، فكل ما يهمهم مصالحهم الشخصية ومنافعهم الانية ولو كانت على حساب شعوبا باكملها.

ولذلك فليس من المستغرب ان نرى تجار الغلاء والازمات وضعفاء النفوس يسارعون الى أستغلال أية ازمة او حادثة للانتفاع منها والاستفادة المادية حتى وان كانت بسيطة، لانها لا يرى له قيمة الا من خلال المال، ومن دونه يصبح انسانا تافها فارغا حقيرا ذليلا. ان ما حصل قبل ايام قليلة من توترات امنية واشتباكات عسكرية في بغداد، كان حافزا قويا لرفع الاسعار أضعافا مضاعفة دون أي مبرر او مسوغ قانوني او اخلاقي او ديني، على الرغم من ان اصحاب المحال قد جلبوها باسعار اعتيادية وطبيعية دون ارتفاع، ولكنه الجشع وغياب الضمير الذي يعمي العيون ويسد الاذان ويغلق القلوب، مستغلين خوف الناس وقلقهم من تطور الاوضاع واغلاق الطرق خصوصا بعد فرض حظر التجوال لاشعار اخر حسب ما اعلنته الحكومة.

  في الوقت الذي كان يفترض بأغلبية من التجار واصحاب المحال الوقوف مع شعبهم ومراعاتهم ومساعدتهم خصوصا والبلد يمر بازمة أقتصادية خانقة منذ فترة طويلة وازدياد نسبة البطالة وارتفاع معدلات الفقر بشكل جنوني، ولكن حب المال الذي اغراهم بهذه التصرفات اللا أنسانية ، رغم ان كثيرا منهم يدعون التدين وخدمة اهل البيت (ع) والمشاركة في المجالس الحسينية والذهاب للزيارات ويرفضون الظلم، في حين انهم يظلمون الناس باسعارهم الخيالية.

ونحن هنا نتسائل: ما قيمة الانسان بلا موقف أنساني ؟؟

وهل المال هو الهدف الرئيسي من هذه الحياة؟؟

ام ان هناك رضا الله تعالى الذي هو اسمى كل الاهداف؟؟

وهل سيرتاح ضميركم وانتم ترون الفقراء والمساكين يعانون من أرتفاع الاسعار ولا يستطيعون الشراء لسد حاجاتهم اليومية؟

ندائنا الى الحكومة والجهات المسؤولة التجارة والزراعة بضرورة مراقبة ومتابعة هكذا حالات سلبية وظواهر بعيدة عن القيم والأخلاق والانسانية ، ومحاسبة كل من يريد يلعب بمشاعر الفقراء من خلال رفع الاسعار وغيرها التي يندى لها الجبين، لان ابناء الشعب العراقي لا يستحقون ان يعاملوا هكذا وتزداد اوضاعهم سوءا، بل يجب ان تجدوا لهم حلولا مثل شمولهم بالرعاية وتخصيص مبالغ من الفائض المالي اسوة بالدول المتقدمة لكي يسدوا جزءا من احتياجاتهم اليومية والسلام لمن يريد السلام لعراق الحب والسلام.k

 

*حسين السومري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى