مقالات

ما هي أهداف الكيان الصهيوني من الضغط على المنظمات الفلسطينية غير الحكومية؟

الإباء / متابعة

ضغوط الكيان الصهيوني المتزايدة على الفلسطينيين لا تقتصر فقط على القتل والسجن والحصار، ومن الجوانب الأخرى للانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، والتي تمت مناقشتها كثيرًا، عرقلة الصهاينة للمنظمات غير الربحية وغير الحكومية في الأراضي الفلسطينية، التي تعمل على تقديم الإغاثة والمساعدة على تحسين الحالة الاجتماعية لملايين الناس.

وفي هذا الصدد، هاجمت القوات الصهيونية يوم الخميس الماضي 7 مؤسسات فلسطينية وجمعيات نشاط مدني ومؤسسات قانونية في مدينة رام الله بالضفة الغربية، بحجة دعم المقاومة والمقاتلين الفلسطينيين.

وجاء هذا الهجوم بعد أن أعلن وزير الحرب الصهيوني بيني غانتس أن ثلاث جمعيات فلسطينية، هي مؤسسة الضمير ومركز بيسان واتحاد لجان المرأة والحق، هي جمعيات إرهابية. وضبطت قوات الاحتلال معدات الجمعية النسائية من مقرها، وصادرت جميع ملفاتها.

وخلال هجوم لقوات الاحتلال تم إغلاق مؤسسة “الحق”، جمعية “آدمير” لمساندة السجناء وحقوق الإنسان، مركز بيسان للبحث والتطوير، المنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال الفلسطينيين، اتحاد لجان العمل الزراعي، واتحاد لجان المرأة الفلسطينية؛ كما تعرض مكتب لجان العمل الصحي للهجوم بالذريعة نفسها.

وقد ادعى الكيان الصهيوني أن بعض هذه الجماعات لها علاقة بجبهة التحرير الفلسطينية، وهو ادعاء تنفيه هذه الجماعات. التي تصف تصرفات الکيان الصهيوني، بأنها جزء من القمع المستمر منذ عقود ضد النشطاء السياسيين في الأراضي المحتلة.

نشاطات مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية

خلافًا لمزاعم السلطات الصهيونية، فإن معظم المنظمات المستهدفة هي تلك التي تسجل انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها الکيان الصهيوني.

على سبيل المثال، قامت مؤسسة الحق، وهي واحدة من أشهر المنظمات غير الحكومية النشطة في الضفة الغربية، بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الصهاينة منذ السبعينيات. كما يحاول اتحاد لجان العمل الزراعي إعادة تأهيل الأراضي المعرضة لخطر مصادرة الکيان الصهيوني في المنطقة ” C” من الضفة الغربية، الواقعة تحت الاحتلال المباشر.

تأسست منظمة “أدمير” في عام 1991، وتقدم المرافعة القانونية المجانية للسجناء السياسيين الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية. كما تقدم المنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال الفلسطينيين مساعدةً قانونيةً مجانيةً للأطفال الفلسطينيين المحتجزين والملاحقين في نظام المحاكم العسكرية للکيان الصهيوني.

تشتهر هذه المجموعة بنجاحها في تحديد مدة احتجاز الأطفال في السجون الإسرائيلية، وتنشر تقارير ومعلومات أساسية حول قضية الأطفال الفلسطينيين في السجون.

کذلك، تأسس اتحاد لجان المرأة الفلسطينية في عام 1980 لتمكين المرأة الفلسطينية على جميع المستويات، والمساهمة في النضال الوطني للفلسطينيين ضد الاحتلال غير الشرعي للأراضي الفلسطينية من قبل الجيش الإسرائيلي.

وتأسست منظمة “بيسان” القانونية عام 1989، وتتعاون مع الشباب والعمال والمجتمعات الفقيرة والنساء لتحقيق حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

في الآونة الأخيرة، ورداً علی تحذيرات وشكاوى المحاكم القانونية الدولية، مثل منظمة العفو الدولية، قام الکيان الصهيوني من جانب واحد بإدراج أسماء ست منظمات فلسطينية غير حكومية في قائمة المنظمات الإرهابية، وبالتالي تم إغلاق كل هذه المؤسسات خلال هجوم الجيش الإسرائيلي.

وتشير الإحصائيات إلى أنه منذ عام 1967، حظر الکيان الصهيوني نشاط أكثر من 400 منظمة محلية ودولية، بما في ذلك جميع الأحزاب السياسية الفلسطينية الرئيسية.

يحاول الصهاينة اعتبار مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية إرهابيةً ومنع أنشطتها، حتى لا يتم نقل تقارير جرائم الاحتلال الإسرائيلي إلى المنظمات الدولية.

وتظهر دراسة نشاط المؤسسات المدنية التي هاجمها الصهاينة، أن هذه المؤسسات كانت عقبةً كبيرةً في طريق الاحتلال الصهيوني، وأن استمرار نشاطها في الوضع الراهن قد ينتهي بالإضرار بهذا الکيان.

لأنه كلما انعكست جرائم الإسرائيليين في العالم، سيزداد غضب وكراهية الرأي العام ضد هذا الکيان، وقد يكون لهذه القضية ثمن باهظ على الصهاينة في وقت يحاولون فيه تطبيع علاقاتهم مع الدول العربية.

إن الکيان الصهيوني الذي يستعدّ لحملة عسكرية واسعة في الضفة الغربية، يريد بهذه الجرائم تأمين الأجواء السياسية والاجتماعية في الأراضي المحتلة وإسكات أي صوت معارض.

تاريخ المنظمات غير الحكومية في فلسطين

في عام 1948 خسر الفلسطينيون 78٪ من وطنهم، وما تبقى هو منطقتان غير متجاورتين، هما الضفة الغربية التي شكلت 22 في المئة من المنطقة الأصلية في ذلك الوقت، وقطاع غزة مع 1 في المئة من المنطقة الأصلية.

ومنذ ذلك الحين وخلال عقود الاحتلال، كان حجم الكارثة البشرية هائلاً. حيث أصبح ما يقرب من مليون فلسطيني لاجئين بين عشية وضحاها، وفرّ 350 ألفًا منهم إلى الضفة الغربية، ولجأ 250 ألفًا إلی قطاع غزة الصغير، ونزح مئات الآلاف إلی البلدان المجاورة مثل مصر والأردن وسوريا.

هذا في حين أن غالبية هؤلاء اللاجئين كانوا فقراء وبحاجة إلى مساعدات إنسانية، لأن معظم الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم وأراضيهم كانوا فلاحين أميين، وكانت أراضيهم مصدر رزقهم الوحيد.

لذلك، في غياب حكومة تدعم المجتمع الفلسطيني من خلال تقديم الخدمات للشعب، نمت المنظمات غير الحكومية الفلسطينية التي تقدم خدمات اجتماعية منذ عام 1948، وظهرت منظمات غير حكومية جديدة.

ونتيجةً لهذا التاريخ من الصراع واللاجئين والاحتلال، تعمل اليوم أكثر من 500 منظمة غير حكومية فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتشارك في تقديم الخدمات الاجتماعية الأساسية.

جدَّد البنك الدولي التزامه بالحد من الفقر في البلدان النامية في التسعينيات، وفيما يخصّ فلسطين، تم اعتماد مشروع (PNGO) كمبادرة للحد من الفقر. تأسس هذا المشروع في عام 1997.

ردود الفعل على جريمة الصهاينة

أثار هجوم الجيش الإسرائيلي على المؤسسات الفلسطينية، رد فعل حاد من الفلسطينيين والمجتمع الدولي.

حيث قال شعوان جبارين، مدير عام معهد “الحق” القانوني، إن الأعذار والادعاءات الأمنية التي أطلقها الکيان الصهيوني غير صحيحة، ووفقًا للقانون الفلسطيني نطالب الصهاينة بإثبات مزاعمهم حول الأنشطة الإرهابية.

ورداً على هذه الجريمة، أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن إغلاق المؤسسات غير الحكومية من قبل المحتلين يشكل توتراً خطيراً لإسكات صوت الحقيقة والعدالة.

كما أعرب مكتب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء تصنيف هذه المؤسسات السبع بالإرهابية، وست منها تنتمي إلى جماعات حقوق الإنسان، وأعلن أن العمل الإرهابي المؤسف المتمثل في إعلان “إسرائيل” عن هذه المنظمات غير الحكومية، لا يتفق مع أي دليل موثوق به.

إضافة إلى ذلك، أدانت العديد من منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك هيومان رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، هجوم الکيان الصهيوني على مكاتب هذه الجماعات.

کذلك، اعتبرت السلطة الفلسطينية قرار الکيان الصهيوني هذا بأنه جريمة وانتهاك صريح للمنظمات المدنية الفلسطينية، وخرق للنظام القانوني الدولي برمته.

ورداً على هذا الإجراء، أعلنت منظمة الديمقراطية في الوطن العربي في بيان، أن الاحتلال لم يقدم أي أسباب لهذا التحرك أو لدعم موقفه. لهذا السبب، لا يوجد بلد في العالم يدعم هذا القرار.

وسط موجة الإدانات العالمية هذه، أعربت الحكومة الأمريكية، التي كانت دائمًا الداعم الرئيسي لجرائم الصهاينة، هذه المرة فقط عن قلقها، وطالبت سلطات تل أبيب بتزويد واشنطن بمزيد من المعلومات في هذا الصدد.

الخوف من المقاومة

يأتي الهجوم الصهيوني على منظمات الشعب الفلسطيني، فيما اندلعت قبل أسبوعين حرب استمرت ثلاثة أيام بين حركة الجهاد الإسلامي والجيش الصهيوني، وقتل الصهاينة عددًا من النساء والأطفال.

وبعد ذلك، طالب الاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان الفلسطينية بفتح تحقيق في الجرائم التي ارتكبها الکيان الإسرائيلي في قطاع غزة. لذلك، فإن “إسرائيل” تعتزم منع الكشف عن جرائمها على الساحة الدولية، من خلال إغلاق مكاتب حقوق الإنسان.

يجب اعتبار الاعتداء الصهيوني على منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية أحدث جريمة في تاريخ هذا الکيان، الذي لا يتسامح حتى مع أنشطة هذه المنظمات؛ وهي مؤسسات تدافع عن حقوق الفلسطينيين، وتطالب بإنهاء سبعة عقود من احتلال نظام الفصل العنصري، الذي لا يعترف بأي حقوق للإنسان.

لقد تم سحق حقوق الشعب الفلسطيني المظلوم علی يد الاحتلال الصهيوني لأكثر من سبعة عقود، وخلال هذه الفترة ارتكب الجيش الصهيوني جميع أنواع الجرائم بحق الفلسطينيين، والآن وصل الأمر إلى نقطة لا يتحملون فيها حتى منظمات حقوق الإنسان، وهذا الإجراء يظهر أنه على الرغم من مزاعم سلطات تل أبيب، فإن هذا الکيان خائف حتى من الطين والطوب المصنوع في فلسطين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى