مقالات

بالتعاون مع “إسرائيل”.. السعوديّة تخوض حرباً إعلاميّة ضد إيران

الإباء / متابعة

بالتزامن مع اقتراب إعلان تطبيع السعوديّة بشكل علنيّ مع “إسرائيل” بالاستناد إلى معطيات كثيرة، في وقت تؤكّد فيه مملكة آل سعود ممثلة بنظامها الحاكم وبالأخص ولي عهدها الذي يلقبه السعوديون بـ “الانقلابيّ”، حجم خيانتها ومدى عمالتها ضد  فلسطين والوطن العربيّ والإسلاميّ، كشف الصحفي الصهيوني باراك رافيد أن الموساد يستخدم بانتظام شبكة “إيران الدولية” الناطقة باللغة الفارسية كذراع للحرب الإعلامية ضد الجمهوريّة الإسلاميّة.

وأضاف رافيد إن ميزانية هذه الشبكة يتم توفيرها من قبل النظام السعودي، والأدلة بالفعل كثيرة في هذا الإطار بعد مساع حثيثة من ولي العهد السعوديّ إلى تكثيف التعاون مع الكيان الصهيونيّ الغاصب في مجال تقنيات التجسس، والتعاون في مجال الأمن والتقنيات، الشيء الذي يخفض أكثر فأكثر أسهم المملكة التي يسيطر عليها الأمراء والتي وصلت إلى الدرك الأسفل في الشارع العربيّ والإسلاميّ وحتى على المستوى العالميّ، حيث يعبر محللون أن أي نوع من التعاون مع التلفزيون السعودي هو علامة على عمل إرهابي ضد الشعب الإيراني في حرب المعلومات مع العدو.

حتى الآن، زعمت السلطات السعودية أن القطاع الخاص يوفر الأموال لهذا التلفزيون المعادي لإيران، ومن الواضح الآن أن نظام آل سعود قد قدم الموارد المالية مباشرة لهذا التلفزيون الذي يعمل على مدار 24 ساعة، وإن علاقات “إسرائيل” مع السعودية تنتقل بشكل واضح إلى مراحل متقدمة رغم عدم تطبيع الرياض لعلاقاتها رسميًا على غرار دول كالإمارات والبحرين والمغرب والسودان، لكن الأهم من رعاية السعوديين لهذا الموساد في هذه العملية النفسية، وجود شبكات نشطة وأشخاص يحضرون موضوعات للتلفزيون الوهابي داخل الدولة أو خارجها.

وكان معروفًا أن بعض الأشخاص أرسلوا تغذية مباشرة إلى هذه الشبكة الصهيونية وآخرون أرسلوا بشكل غير مباشر إلى واجهة السعودية الإعلامية، وإن إفصاح الصهاينة عن مستوى التعاون بين مجموعة الموساد الإرهابية وقناة آل سعود هو نهاية الجدل مع كل الأشخاص الذين تعاونوا بشكل مباشر أو غير مباشر أو قدموا خدمات لهذه الشبكة من العمليات النفسية والخداع، أعاد قضية الخيانة العظمى للعائلة المالكة في بلاد الحرمين إلى الواجهة بقوّة، ما يشير إلى أن التطبيع السعوديّ – الإسرائيليّ بات علنيّاً وإن لم يصرح به بشكل رسميّ، وخاصة في الأشهر الأخيرة التي أظهرت بوضوح “معدن السعودية” فيما يخص القضية الفلسطينيّة، حيث تسعى الرياض وفقا لما تقوله الوقائع للحصول على مزايا الخيانة من الناحية العسكريّة والإعلاميّة والسياسيّة.

ويعتقد البعض أن أي نوع من التعاون مع التلفزيون التابع للسعوديّة هو علامة على عمل إرهابي ضد الشعب الإيراني في الحرب الإعلامية للعدو، ومن الضروري للسلطة القضائية في إيران أن تتخذ إجراءات قانونية حازمة ضد العملاء الذين يتعاونون مع مجموعة الموساد تلك، وإن باراك لويد، أعرب في وقت سابق عن العلاقات السرية بين المملكة السعودية والكيان الصهيوني، متحدثا أن عددًا من القادة رفيعي المستوى في الجيش الإسرائيلي سافروا أيضًا إلى المملكة في السنوات الأخيرة، وأبرزهم بيني غانتس، الذي زار بلاد الحرمين عندما كان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، ناهيك عن تعاون الرياض مع “إسرائيل” في مجال التجسس على مواطنيها وخصومها، ويقال إن السعوديين بمساعدة رئيس الموساد يوسي كوهين استفادوا بشكل كامل من تعاون شركة NSO وبرنامج Pegasus للتجسس، ونجحت في اغتيال جمال خاشقجي في قنصلية بلاده عام 2018.

أيضاً، لا يجب أن ننسى العقود السرية بين شركات سعودية وإسرائيلية تهدف إلى تعزيز علاقات التطبيع التدريجي للعلاقات بين الرياض وتل أبيب، وعلى الرغم من رفض السلطات السعودية الإفصاح عن علاقاتها مع العدو الصهيوني، إلا أن جميع المؤشرات الموجودة تدل بشكل قاطع على أن السعودية والكيان الإسرائيلي يسيران على طريق التعاون والتقارب وتطبيع العلاقات، وقد اتخذت الرياض الكثير من الخطوات نحو تطبيع العلاقات مع الإسرائيليين وتتخذ إجراءات تهدف إلى تهيئة البيئة السياسية لقبول تطبيع العلاقات مع “إسرائيل” في السعودية والدول العربية الأخرى في الخليج، كما صرح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مؤخرًا في مقابلة مع مجلة أتلانتيك: “نحن لا نرى إسرائيل كعدو ، ولكن كشريك محتمل في العديد من المصالح التي يمكننا متابعتها معًا”، كما أعرب العديد من المسؤولين السعوديين، بمن فيهم وزير الخارجية السعودي، عن اهتمامهم بإقامة علاقات مع العدو الصهيوني، وذلك بعد توقيع اتفاقية الاستسلام بين الإمارات والبحرين مع تل أبيب.

ختاماً، من الضروري أن يتم التنبه إلى الحرب الإعلاميّة التي تخوضها الرياض ضد طهران ومواجهتها بقوّة، حيث إنّ إعلان الخيانة السعوديّة “المُشرعن وهابيّاً” باتت قاب قوسين أو أدنى، لأنّ الوقائع تؤكّد حجم تعاون الإسرائيليين مع السعوديين كما أنّ المسؤولين السعوديين (باعترافهم) يرغبون في التطبيع مع العدو الصهيونيّ، لكنهم ينتظرون الوقت المناسب لكي يحددوا جدولاً زمنيّاً لخيانتهم، حيث إنّ الرياض لا تريد الاستعجال في إعلان ورقة التطبيع، كما أنّ ولي عهد المملكة، محمد بن سلمان، متردد في المسارعة بالتطبيع مع “إسرائيل” بسبب تخوفه الكبير من النتائج الخطيرة لذلك، لكن التطبيع جار على أرض الواقع بكل نواحيه وخاصة الإعلاميّة أو الثقافيّة التي لا تقل أهميّة عن العسكريّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى