الدين و الحياة

الاربعين بين عاشق ومجنون

الإباء / متابعة 

الشيخ خيرالدين الهادي الشبكي


    تتجدد مسيرة الحسين عليه السلام لاسيّما في الاربعينية لتؤكد على أن عابس وزهير وحبيب لم يموتوا بعد أن أولدوا عشاقاً ومجانين في طريق الحسين عليه السلام, فالمتتبع لهذه التظاهرة الفريدة يجد ان هناك صور من العشق والجنون لا تختلف عما كان عليها أصحاب الحسين عليه السلام, والمعلوم أن العاشق يفقد صوابه؛ لأنه ذاب في معشوقه, والمجنون يصدر عنه ما لا يُتوقع كما صنع عابس في عرصة كربلاء بعد أن جُن بحب الحسين عليه السلام.

    واليوم عشاق الحسين عليه السلام يضربون صور من الولاء والفداء يصعب على الغير فهمها وهضمها, ففي مسيرة العشق الحسيني تتزاحم صور العجائب لتنقل واقعا يدعو إلى التأمل بعد أن جانب العشاق قوانين الطبيعة في مسيرتهم واحيائهم للقضية الحسينية الخالدة, فملايين الزوار تقصد كربلاء ولن تجد منهم من يشكوا الجوع أو نقص الرعاية والخدمة والضيافة, فقد انبرى خدام الحسين ليكشفوا عن طاقاتهم الغيبية في استيعاب هذه الملايين والسهر عليهم وتقديم المزيد لهم دون جهد حكومي او مؤسساتي يشرف على ذلك؛ بل الجميع يشعر أن الحسين عليه السلام قضيته فيقدم الخدمة بصورها المتنوعة ممزوجة بدموع العبرة على الحسين ولسان حالهم يقول نحن خدام الحسين.

    إن مسيرة الحسين فاقت التصورات بكل المقاسات, فحينما تنعم النظر إلى تلك العجوز التي سارت من البصرة إلى كربلاء, أو تنظر إلى ذلك الشيخ الكبير يزاحم الشباب سيراً على الاقدام من محافظة إلى اخرى تشعر أن الكرامات والمعجزات حطت رحالها في طريق يا حسين, وحينما تتنقل بين شوارع كربلاء التي ضاقت بالخدام تدرك جنون عشاق الحسين الذين تركوا ديارهم وتحدوا الصعاب رغم الوباء والبلاء ليتنافسوا في خدمة زوار الحسين عليه السلام.

    ومن المناسب أن نذكر أن كل الامتيازات تخلى عنها عشاق الحسين عليه السلام ليتشرفوا بميزة الخدمة الحسينية, فالأستاذ الجامعي والتدريسي في المدارس والطبيب والمهندس والطالب والصنائعي والكبير والصغير والرجل والمرأة الجميع يفتخر بخدمة زوار الحسين عليه السلام عسى أن يكونوا من المقبولين ويكونوا من الذين قال فيهم ربهم عزّ وجلَّ: (وسيق الذين آمنوا إلى الجنة زمراً), فكما هو معلوم أن هذا التوفيق لا يناله إلا ذو حظ عظيم, وخدمة الحسين وزواره شرف عظيم لمن تهيأ له ذلك, ليستمر العطاء الحسيني بتلك الصرخة المدوية التي أطلقها الحسين عليه السلام لإصلاح الامة ومحاربة الفساد والفاسدين وليستمر عطاء خدام الحسين عليه السلام بين عاشق ومجنون في الحسين عليه السلام وإلى ما شاء الله تعالى.      

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى