الدين و الحياة

على ماذا تقوم المادية.. السيد محمد باقر الصدر

الإباء / م تابعة

تقوم على أمرين : أحدهما : الإيمان بوبجود الحقيقة الموضوعية ، والآخر : أن الأحداث التاريخية لم تخلق صدفة ، وإنما وجدت وفقاً لقوانين عامة يمكن دراستها وتفهمها . معارضة للمادية التأريخية ، مردها إلى المناقشة في هذين لأمرين .
وعلى هذا الأساس كتب بعض الماركسيين يقول :
( ( قد دأب أعداء المادية التاريخية ، أعداء علم التاريخ على أن يفسروا الاختلافات في إدراك الأحداث التاريخية ، على أنها دليل على عدم وجود حقيقة ثابتة ، ويؤكدون أننا قد نختلف في وصف حادث وقع قبل يوم ، فكيف بأحداث قد وقعت قبل قرون ؟ ! . ) ) [1] وقد شاء الكاتب بهذا ، أن يفسر كل معارضة للمادية التاريخية ، على أساس أنها محاولة للتشكيل في الجانب الموضوعي للتاريخ ، وفي الحقائق الموضوعية للأحداث التاريخية . وهكذا يحتكر الكاتب ، الإيمان بالواقع الموضوعي ، لمفهومه التأريخي الخاص .
ولكن من حقنا أن نتساءل : هل أن عداء المادية التأريخية ، يعني حقاً التشكيك في وجود الحقيقة ، خارج شعور الباحث وإدراكه أو انكارها ؟ .
والواقع أننا لا نجد في هذه المزاعم . شيئاً جديداً على الصعيد التأريخي ، فقد استمعنا إلى هذا اللون من المزاعم قبل ذلك في الحقل الفلسفي ، حين تناولنا في ( فلسفتنا ) المفهوم الفلسفي للعالم . فان الماركسيين كانوا يصرون : أن المادية ، أو المفهوم المادي للعالم ، وهو وحده الاتجاه الواقعي ، في مضمار البحث الفلسفي . لأنه اتجاه قائم على أساس الإيمان بالواقع الموضوعي للمادة ، وليس للمسألة الفلسفية جواب إذ انحرف البحث عن الاتجاه المادي ، إلا المثالية . التي تكفر بالواقع الموضوعي ، وتنكر وجوده المادة . فالكون إما أن يفسر تفسيراً مثالياً لا مجال فيه لواقع موضوعي مستقل عن الوعي والشعور ، وإما أن يفسر بطريقة علمية ، على أساس المادية الديالكتيكية.

المصدر “كتاب” : اقتصادنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى