مقالات

لا ينجو منها الا ذو بصيرة …!

في كل يوم يحدث لنا نوع من انواع غسيل الدماغ ,تارة تقم الحكومات الغربية بذلك بشكل مباشر من خلال منظمات المجتمع المدني التي ادخلتها الى العراق بشكل كبير جدا , وبذرائع وحجج عديدة ,وتارة اخرى من خلال الاعلام الذي يعمل على هذا الموضوع بشكل دائم ومستمر .

فغسيل الدماغ هو قيام شخص او مجموعة اشخاص بالتأثير خارجيا على افكارك والتلاعب بها لتتوافق مع آرائهم ومعتقداتهم وافكارهم التي يسعون الى ايصالها اليك وغرسها او زرعها في دماغك , بحيث وبعد فترة قصيرة تقوم بالدفاع عن هذه الفكرة من دون ان تشعر انك قد حدث لك غسيل دماغ .

  تتم هذه العملية بفترات طويلة وليس بشكل مفاجئ بل بشكل تدريجي شيئا فشيء , بحيث يتم تزويدك بالمدخلات المراد ترسيخها في دماغك وايهامك ان هذه الامور هي نفس الفكر الخاص بك , وان الهدف الاساسي لغاسل الدماغ هو السيطرة عليك تماما بحيث يجعلك لا تفكر على الاطلاق وايقاف العمل في دماغك واعادة برمجته وهندسته .

وان اخطر اساليب غسيل الدماغ هي ازالة الوعي الذاتي والمسؤولية ويتم ذلك بان يجعلوك تعتقد بشكل دائم بان اي شيء تقوم به هو امر غير صحيح وانك عاجز عن القيام بشيء دون الاستعانة بالأخرين , لان الحرية والاستقلالية تولد الارادة والابداع والتي بدورها تولد لصاحبها الزيادة في التفكير ومحاولة معرفة ما يجري حوله .

ومثال حي على ذلك هو ما جرى في احداث تشرين 2019 حيث تم اقناع الشباب بشيء موجود فعلا ومستشري في مفاصل الدولة , الا وهو الفساد في الطبقة الحاكمة وهذا الامر لا يختلف عليه اثنان , فتم اشعال الفتنة من خلال الاعلام الاصفر الذي حاول بشتى الطرق اعطاء الشرعية لهؤلاء الشباب وتشجيعهم وتحفيزهم على خراب البلد وتعطيل الحياة بشكل تام من اجل مصالح ظاهرها اصلاح الفساد وباطنها استهداف السياسيين الشيعة , وخاصة بعد انتخابات 2018 حيث اصبح للشيعة الدور الاكبر في الحكومة وبدأت بوادر محاربة الفساد ومحاولة انتشال البلاد من غياهب الجب الذي القته امريكا واعوانها فيه من خلال عملائها.

والامر الذي لم تستطع امريكا وعملائها السيطرة عليه هو رئيس وزراء ذو بصيرة يعرف جيدا كيف يتعامل مع امريكا وكيف يستطيع سحب البساط من تحتها من خلال الاتفاقية الصينية التي لو تحققت بكامل بنودها في العراق لتم ركن امريكا على الجانب و لتحولت تلك الفترة الى ثورة صناعية في تاريخ العراق وعلى يد رجل شيعي .

  لكن كان لامريكا راي اخر فقد حركت الشارع العراقي من خلال غسل الادمغة لبعض الشباب وقامت بتنفيذ مخططها الخبيث من خلال الاتيان برجلها ليتسلم مفاصل الدولة وهو لايفقه من الحديث كلمة ! .

لكن هنالك من الذين كانت عندهم البصيرة وعلموا ان هذا الامر هو لعبة خبيثة تقوم بها قوى الشر في العراق والمستهدف فيها هو الشارع الشيعي , وحافظوا على ماتبقى ولو بالجزء القليل وخير دليل هو مظاهراتهم المليونية لدعم شرعية الدولة هؤلاء هم فعلا من نجوا من تلك الفتنة التي حلت , فهذه هي البصيرة الحق !k

 

*نور الجبوري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى