الدين و الحياة

عقل ومعرفته دلهم بنت عمرو زوجة زهير ابن القين

الإبـــاء/متابعة

يُعرف عقل الإنسان ومعرفته عند الهزاهز والمواقف الصعبة التي تحتاج إلى اتخاذ القرار في فترة وجيزة، لتحديد المسار على مفترَق الطرق، سيما إذا كان الطريقان من الخطورة بمكان، فإمّا إلى الجنة والسعادة الأبدية، وإمّا إلى النار والشقاوة السرمدية، فإذا اختار الطريق المفضية إلى الجنان فهو عاقل، لأنّ العقل هو ما اكتُسب به الجنان، فيما روي عن الصادق (عليه السلام) (تفسير نور الثقلين للحويزي: 1 / 76 ح 180).

والأكثر من ذلك أن يكون الإنسان من الدقة ورهافة الحسّ ما يقدّر به موقفَ الآخرين، فيتصرف تصرفاً يرفع به الحرج عنهم، فزوجة زهير أدركت بحسّها المرهف وشعورها الإنسانيّ أنّ زهيراً وقع في ورطة بين أولئك الرجال الذين كانوا يحيطونه، وكانوا على الأغلب من العثمانية، كما نصّ على ذلك بعض المؤرخين، فتحركت بعقلها ومداراتها لتستوعب الموقف وتُخرج زهيراً من حرجه بين القوم، فانبرت تحرّضه على قبول دعوة ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لتكون مشجعةً له من جهة، ومُقدِّمةً له مبرراً أمام القوم للاستجابة من جهة أُخرى.

وكان احتجاجها عليه احتجاجاً لا يقبل الردّ، فَلْيذهب ولْيستمع إلى ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم ينصرف، المهم أنّها فرصة لا كباقي الفرص، أن تأتي دعوة من سيّد شباب أهل الجنة، فكيف تضيع الفرصة، لأنّ الفرص تمرّ مرّ السحاب، ولو أفلتت الفرص فقلّما تعود، وربّما لا تعود.

وهكذا تخاطبه بصيغة المتعجب الذي لا ينقضي عجبه، وتوحي له ولمرافقيه أنّ الموقف لا يحتاج الى تأمّل أو مداراة لأحد، فإنّ الداعي ابنُ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو من يتمنى أيُّ رجل أن تتوجه له دعوة منه، فكيف يتردّد زهير أو غير زهير؟ وكأنّها تقول له ولمرافقيه ـ وهم المعنيّون في خطابها ـ: لا يمكن أن تتوقعوا من زهير أن يزهد أو يتردّد في لقاء ريحانة رسول الله وسيد شباب أهل الجنة.

وبأُسلوب التعجب وبالاحتجاج القوي الذي لا يحتمل الردّ، وفّرت كلَّ ما يحتاجه زهيرُ من عذر أمام القوم في الاستجابة لدعوة الحسين (صلوات الله عليه)، وفي نفس الوقت أدّت دورها كشقٍّ آخر لزهير (كزوجةٍ) في شدّ عزمه ودفعه الى المسارعة والاستباق الى الله ورسوله (صلى الله عليه وآله)، والتنافس في الخيرات والباقيات الصالحات.

هكذا هي المرأة الصالحة التي يجعلها الله من عمّاله في الأرض، تهمّها سعادة زوجها، وأن تراه في الموضع الذي يحبّه الله ورسوله وابن رسوله، ولا تستسلم لأنانيّتها وخلودها إلى الدَّعة والراحة، فإذا ضمنت ما يرضيها لا تعير لما أصاب زوجها، خيراً كان أو شرّاً، سعيداً أصبح أو شقياً.

لقد قالت له زوجتُه: سبحان الله، أيبعث إليك ابنُ رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) ثم لا تأتيه؟! فلو أتيتَه فسمعتَ مِن كلامه.k

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى