الدين و الحياة

الإمام علي السجاد (ع) في ذكرى استشهاده

الإباء / متابعة

الامام السجاد هو الإمام الرابع من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، أبو محمّد، وزين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولد بالمدينة في شهر شعبان سنة 38 هـ. والذي بقي من أولاد الامام الحسين (ع)، ولم يشارك في معركة كربلاء ، لمرض ألم به، وقد كان في الثالثة والعشرين من عمره، ولعلّ الله سبحانه وتعالى أبقاه لتبقى مسيرة الإمامة في الارض،

الإمام زين العابدين (ع) من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، جدّه أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه) وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأول من آمن به، وجدّته فاطمة الزهراء (عليها السلام) سيدة نساء العالمين، وأبوه الإمام الحسين وعمه الامام الحسن سيدي شباب أهل الجنة .

بعد واقعة ألطف الأليمة اشرف الامام السجاد (ع) على دفن اجساد الشهداء حين حضرت قبيلة بني أسد في اليوم الثالث من المعركة، وقاد قافلة السبايا مع عمته السيدة زينب الكبرى من كربلاء الى الكوفة ومنها الى الشام ثم الى المدينة.

بعد واقعت الطف وتملّك بني أمية أمر الأمة الإسلامية، فأوغلوا في الإستبداد وولغوا في الدماء واستهتروا في تعاليم الدين، بقي الإمام زين العابدين (عليه السلام) جليس داره محزوناً، فاضطرّ أن يتخذ من أسلوب الدُعاء أحد الطرق التعليمية لتهذيب النُفوس ونشر تعاليم القرآن الكريم وآداب الإسلام ومسلك آل البيت، ولتلقين الناس روحية الدين بطريقة لا تحوم حولها شبهة الحكام الظلمة، فلذلك أكثر من الأدعية التي جمعت في (الصحيفة السجادية) والتي سمِّيت (بزبور آل محمد) وهي بحق بعد القرآن الكريم ونهج البلاغة من أعلى أساليب البيان وأرقى المناهل الفلسفية في الإلهِّيات والأخلاق.

لقد كان للمسلمين عموماً تعلق روحي شديد بالإمام السجاد (ع) وولاء عميق، وكانت قواعده الشعبية ممتدة في كل مكان من العالم الإسلامي كما يشير إلى ذلك موقف الحجيج الأعظم منه حينما حظر موسم الحج الحاكم الاموي “هشام بن عبد الملك” ولم يقدر على استلام الحجر الأسود من الزحام فنصب له منبر فجلس عليه ينتظر، ثم أقبل الامام زين العبدين (ع) وأخذ يطوف فكان إذا بلغ موضع الحجر انفجرت الجماهير وتنحى الناس حتى يستلمه لعظيم معرفتها بقدره وحبها له على اختلاف بلدانهم وانتساباتهم، وقد سجل الفرزدق هذا الموقف في قصيدة بليغة مشهورة عندما تنكّر “هشام” عن معرفة الامام (ع) والتي مطلعها:

يا سائلي أين حل الجود والكرم ؟      عندي بيان إذا طلابه قدموا

شهادة الامام السجاد (ع)

تولى الطاغية “الوليد بن عبد الملك”، سادس حكّام بني أمية الحكم بعد موت أبيه “عبد الملك بن مروان” سنة 86 هـ، كان جباراً عنيداً، ظلوماً غشوماً، ووصف عمر بن عبد العزيز عصره إنه ممّن امتلأت الأرض به جوراً.

كان الوليد يرى أنه لا يتم له الملك والسلطان مع وجود الإمام “علي بن الحسين” (ع)، فدسّ له السم على يد عامله على المدينة ، فاستشهد الإمام عليه السلام على أثر ذلك السم.

فقد روى محمد بن مسلم الزهري أن الطاغية الوليد بن عبد الملك قال: (لا راحة لي، وعلي بن الحسين موجود في دار الدنيا).

ودُفن الامام علي السجاد (ع) في البقيع مع عمه الإمام الحسن (ع)، بقرب مدفن العباس بن عبد المطلب (رض)، وهناك عدة آراء عند المؤرخين في عمر وتاريخ شهادة الإمام زين العابدين (ع)، واشهرها ان الامام (ع) قُبض وهو ابن “سبع وخمسين سنة”، في الثاني عشر من شهر محرم الحرام سنة خمس وتسعين للهجرة النبوية .

فسلام على الامام علي بن الحسين زين العابدين يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى