تقارير

“ثروتنا خط أحمر”: تأييد وطني لمعادلات السيد نصر الله والتنازل فخٌّ مرفوض

الإباء / متابعة

على بعد أمتار قليلة من رأس الناقورة، اقترب زورق تابع لبحرية كيان الاحتلال من المياه اللبنانية في البحر الأبيض المتوسّط حتى بات يُرى بالعين المجرّدة. أرسل الاحتلال زورقه لـ “يشهد” على حدث وطني وإعلامي وشعبي في تلك المنطقة بالتحديد، محاولاً التشويش على أجهزة البثّ المباشر للوسائل الإعلامية وخطوط الهاتف الخلوي.

فقد نظّم “اللقاء الإعلامي الوطني” فعالية رمزية تحت شعار “ثروتنا خط أحمر” عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، نهوضاً بالمسؤولية الإعلامية في الدفاع عن حقوق لبنان النفطية والغازية في مياه المتوسّط. وشكّلت الفعالية تجمّعاً حاشداً لإعلاميين وصحافيين ومحللين من مختلف الوسائل التلفزيونية والإذاعية والصحفية والمواقع الالكترونية اللبنانية والعربية، بالإضافة الى شخصيات سياسية لبنانية وعلماء دين.

معادلات السيد نصر الله: خيار شعبي ووطني

في ظلّ معادلات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله التي أطلقها في خطاباته الأخيرة لحماية حقوق لبنان في ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلّة وتحديد منطقته الاقتصادية الخالصة في مياه المتوسّط واستخراج ثروته منها، وأمام الضغوط الأمريكية والإسرائيلية التي تدفع لبنان نحو تقديم التنازلات والتي يترجمها الوسيط – غير النزيه – عاموس هوكشتاين، أكّدت كلمات الشخصيات في الفعالية على الإجماع والالتفاف حول معادلات السيد نصر الله.  كما أكّدت المواقف على الدعم والتأييد الإعلامي والوطني لطرح الخيار العسكري لردع الاحتلال.

في كلمته، وجّه رئيس تحرير جريدة “الديار” شارل أيوب تحية الى “المقاومة التي أرسلت ثلاث طائرات مسيّرة هزت العدو الصهيوني”. فيما أشارت كلمة وزير الاعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد مكاري التي تلاها ممثله المستشار مصباح العلي الى أن “اسرائيل تجد نفسها مربكة أمام مواقف سيد المقاومة… أن معادلة توازن الرعب التي أرستها المقاومة جعلت إسرائيل تعيد حساباتها”.

صوت الشعوب العربية: التنازل والتطبيع فخُّ مجرّب

اللافت أيضاً في الفعالية كان حضور إعلاميين وشخصيات من جنسيات عربية مختلفة، التحقوا ليرفعوا الصوت ويثبّتوا موقفهم الى جانب زملائهم اللبنانيين في التأكيد والاعتراف بحقوق الشعوب العربية أمام كيان الاحتلال وسطوة ضغوطه. فاعتداءات الكيان الإسرائيلي لم تميّز يوماً بين بلد عربي وآخر وبين شعب عربي وآخر.

تحدّث موقع “الخنادق” خلال الفعالية مع الإعلامي المصري عمرو ناصف حول أسباب مشاركته في الناقورة، اذ أوضح أنه ينطلق من مبدأ العروبة و”بأن كل شبر من الأرض العربية هي جزء من وطني الذي لا أستعد لأي سبب من الأسباب أن أتنازل عنه ولا عن أي جزء من ثروته”، معتبراً أن الثروة اللبنانية “هي ثروة عربية توجب على كل عربي أن يتضامن معها ومع لبنان”.

وحول دور الشعوب العربية في ظل تطبيع أنظمتها، رأى “ناصف” أن “كل محاولات التطبيع منذ اتفاقية العار في كامب دايفيد بين نظام الرئيس المصري الأسبق أنور السادات وكيان الاحتلال، لم تجر الشعوب معها، ولا مع الدعاية الإسرائيلية حول ما يسمى السلام”. مضيفاً ان “الشعوب العربية من خلال وعيها بمصالحها وأمنها القومي تكون سنداً لكل من يطالب بتحصيل الحقوق العربية وفي الدفاع عنها”. وشدّد على أن انجراف البعض نحو التطبيع مع الاحتلال لا يمثّل حقيقة الموقف الشعبي العربي.

في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها البلد، قارب “ناصف” تجربة تطبيع النظام المصري علاقاته مع كيان الاحتلال وما وصل اليه الوضع في مصر اليوم، ليقول “أن اعتبار حل المشاكل الاقتصادية يكمن في التنازل أو التطبيع هو وقوع الشعب اللبناني في مصيدة الدعاية الإسرائيلية كما وقع نظام السادات منذ العام 1978 وقد تفاقمت المشاكل الاقتصادية وغيرها في مصر”، معتبراً أن “المشكلة مع الاحتلال ليست فقط بالتطبيع بل بمخطته أن تبقى الدول العربية ضعيفة وصريعة مشكلاتها التنموية”.

تجاوزت فعالية “اللقاء الإعلامي الوطني” إعلان الموقف اللبناني المتمسّك بالحقوق البحرية ورفضه للتنازل أمام الاحتلال ومن خلفه الولايات المتحدة، لتكون خطوة في مسار حماية سيادة لبنان على ثرواته ومقدراته وحقه في التصرّف فيها مظلّلاً بعباءة المقاومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى