الدين و الحياة

عميرة ايسر: لماذا تسعى الإدارة الأمريكية لنشر الالحاد في العالم الإسلامي؟

الإباء / متابعة

عملت  إدارة جوزيف بايدن ذات الميول التحررية اليسارية على نشر الإلحاد في المجتمعات المسلمة، وهي التي تدعم حقوق المثليين والشواذ والمتحولين جنسياً، مانحة إياهم مكاسب سياسية تفوق تلك التي كانت ممنوحة لهم في عهد سلفه الجمهوري دونالد ترامب، ذو التوجهات اليمينية المتطرفة والمدافع الشرس عن فكرة أمريكا  البروتستانتية البيضاء ذات الجذور الدينية الأنجلكانية الأنجلوسكسونية، والذي رغم أفكاره التي اتسمت بالعدائية والتطرف ضدّ المسلمين والأقليات في بلاد العم سام، إلاّ أنه كان من أكبر داعمي المثلية الجنسية، حيث قام بمنح مراكز مهمة ومرموقة في إدارته للمثليين والمتحولين جنسياً على غرار السفير الأمريكي في ألمانيا ريتشارد جرنبيل المعروف بميوله المثلية، والذي كلفه بمهمة قيادة الحملة الأمريكية العالمية لدعم المثلية، والتي تهدف لنشر المثلية والشذوذ الجنسي ومعاقبة كل الدول التي تجرم ظاهرة المثلية  الجنسية أو تحد من انتشارها، حسبما كشفته شبكة ” ان بي سي نيوز الأمريكية”، وأشار أحد المسؤولين عن الترويج لتلك الحملة الأمريكية  لانزعاجه الشديد من القمع الذي يتعرض له المثيلون حسب اعتقاده من طرف السلطات في تلك الدول حيث قال ” المقلق هو أنه في القرن الحادي والعشرين لا تزال حوالي 70 دولة تجرم المثلية وتعاقب على سلوك أعضاء مجتمع المثليين. مثلما ذكر موقع

RT بتاريخ 20فيفري/شباط 2019م، في مقال بعنوان ( واشنطن تطلق حملة لدعم المثلية في العالم وتكلف سفيراً مثلياً بإدارتها).

فواشنطن التي  تدعم الشذوذ والمثلية الجنسية في العالم أجمع، و تدعم كل الممارسات اللاأخلاقية كالحق في الإجهاض، وهو الفعل الذي رفضته المحكمة العليا الفيدرالية واعتبره جريمة يعاقب عليها القانون الأمريكي، وذلك رغم الحملة الشعواء التي طالت قضاتها، والتي قادتها وسائل إعلام وشخصيات سياسية وثقافية ورياضية  محسوبة على التيار اليساري التحرري الليبرالي العلماني في المجتمع الأمريكي، الهادف لسلخ الشعب الأمريكي المحافظ في معظمه عن تاريخه وقيمه ومعتقداته الدينية البروتستانتية التي تحرم الإجهاض،  تعمل على  علمنة المجتمعات الإسلامية المتدينة بالفطرة عن طريق نشر الإلحاد، والذي يعني إنكار وجود الخالق بالمطلق، وبأنه هو المتحكم بمصائر البشر والخلائق أجمعين، والاحتكام عوض ذلك للعقل البشري القاصر في فهم الظواهر الطبيعية والكونية والتاريخية والإنسانية وتحليلها، اعتماداً على أفكار ريتشارد دوكينغ ونظرياته الفيزيائية، أو نظريات داروين في الانتخاب الطبيعي التطوري، أو أفكار جول بول سارتر الوجودية، أو العلماني ديفيد سلفرمان الذي شغل منصب رئيس الاتحاد الدولي للملحدين الذي تأسس سنة 1991م، وذلك خلال الفترة الممتدة من سنة 2010م لغاية سنة 2018م، والمعروف بتهجمه الدائم وسخريته من عقائد المؤمنين وشعائرهم الدينية وخاصة المسيحيين والمسلمين، والذي يعتبر أحد ركائز المشروع الأمريكي لنشر الإلحاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ووسط وجنوب أسيا، وهو المشروع الذي ترعاه وتشرف على تنفيذه وزارة الخارجية الأمريكية كما ذكر تقرير منظمة  مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية CAIR، أكبر منظمة للدعوة والدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين في أمريكا، حيث أشار التقرير إلى أنّ وزارة الخارجية الأمريكية ستقدم منحاً مالية مباشرة وذلك لتشجيع الحركات الالحادية في المناطق ذات الأغلبية المسلمة في أسيا والشرق الأوسط، إذ وفقاً لمكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل PDLتستخدم الأموال لإنشاء وتقوية شبكات من المدافعين عن المجتمعات المتنوعة والملحدين والانسانيين، وغير الممارسين والغير المنتسبين من جميع الطوائف الدينية في البلدان المستهدفة، مثلما جاء في موقع TRTعربي، بتاريخ 5جويلية/يوليو 2022م، في مقال بعنوان (منح مالية مشبوهة، هل تسعى أمريكا لنشر الإلحاد في العالم الإسلامي ؟).

فالولايات المتحدة الأمريكية التي تدعي بأنها راعية الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتنوع الثقافي واللغوي والاثني والديني والعقائدي، وبأنها تحترم عقائد الاخرين معتقداتهم مهما كانت مختلفة وحتىّ غريبة عن الفكر الغربي الأمريكي وتعارض الديانات  السائدة في أمريكا، تقوم بانتهاك بنود ومواثيق الدستور الأمريكي، الذي ينص صراحة على حرية المعتقد وعدم قانونية تدخل الحكومة الفيدرالية في معتقدات الآخرين وأفكارهم ما لم تشكل خطراً على الأمن القومي الأمريكي، فواشنطن من خلال دعمها للإلحاد في العالم الإسلامي وتقديمها منحاً مالية قد تصل لنصف مليون دولار تعطى للمنظمات و الهيئات و الجمعيات التي تدعم سياسة  الإلحاد وتعمل على نشره في مجتمعاتها المحلية، كما أنها ستعمل على توفير اللجوء الإنساني لكل الملحدين في البلدان المسلمة، بشرط التزامهم باستعمال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لنشر الإلحاد والترويج له من داخل الأراضي الأمريكية، لأن  إدارة بايدن التي فشلت  في ضرب أركان الدين الإسلامي من خلال دعم فكرة الدين الإبراهيمي التي كانت أحد مخرجات عملية التطبيع مع عدد من الدول العربية، تحاول هذه المرة القضاء على أهم الثوابت لدى شعوب المنطقة عن طريق ضرب الدين، الذي يعتبر المحرك الرئيسي لكل حركات المقاومة التي كان لها دور بارز في افشال كل المخططات الصهيونية، و  الاستعمارية التوسعية في الشرق الأوسط، من خلال السيطرة على شعوب تلك الدول ونهب ثرواتها.

فهذه الدولة المارقة التي اضطرت للانسحاب من أفغانستان تحت وقع ضربات المقاومة الأفغانية، وتخلت عنها لصالح حركة طالبان وهي مذمومة مدحورة، والتي قلصت من حجم قواتها العاملة  في العراق،  بعدما وصل عدد قواتها إلى أكثر من  130 ألف جندي أمريكي سنة 2003م، مع بداية غزو قوات التحالف للعراق، لينخفض العدد إلى 3000 عسكري بعدما وصل عددهم إلى حوالي 5000جندي في شهر سبتمبر/أيلول 2020م، حسب ما جاء في تصريح صحفي للجنرال كينيث ماكينزي. مثلما ذكر موقع BBC NEWS بتاريخ 9سبتمبر/ أيلول 2020م، في مقال بعنوان (القوات الأمريكية في العراقa : الولايات المتحدة الأمريكية  تسحب أكثر من ثلث قواتها قبل نهاية سبتمبر أيلول).

 تنفذ استراتيجية وضعت في تسعينيات القرن الماضي اعتماداً على أفكار برنارد  لويس وهنري كسنجر و بريجنسكي تهدف في الأساس إلى خلخلة المجتمعات العربية والإسلامية واضعافها من الداخل، وسلخها بالتالي عن دينها ومعتقداتها، لأن كل دول  المنظومة الغربية تعيي جيداً بأن شعوب المنطقة الشرق أوسطية على وجه الخصوص، والتي تزخر بثروات طبيعية وباطنية هائلة، وتشغل حيزاً جغرافياً مهم من الناحية الجيو استراتيجية، هي شعوب متدينة بالفطرة ومتمسكة بهويتها الدينية وموروثها الحضاري والثقافي، ولا يمكنها السيطرة عليها وإخضاعها بشكل كلي، إلاّ من خلال ضربها في صميمها الوجداني، لأن هذه الدول الاستعمارية بكل رموزها ومفكريها وحكامها، ومن خلال دراستهم العميقة لشعوب العالم  الإسلامي، وجدوا بأن الدين هو السبب الرئيسي في فشل كل حملاتهم الصليبة على العالم الإسلامي والتي امتدت لقرون، ولا تزال متواصلة بأشكال وأساليب  أخرى، لذلك فإن نشر الإلحاد والعلمانية وفق المفاهيم الغربية والأمريكية، والتي تعني الخضوع والاستسلام والخنوع للفكر الغربي الاستعماري الاستعلاءي، وتسليم ثروات  دول منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر قلب العالم الإسلامي ، ومقدساتها لبلاد العم سام والاقرار بسيطرة أمريكا وتفوقها على العالم، وهي التي تعتبر بمثابة الحامية والمدافع الأول عن الاستعمار الامبريالي الدولي، يعتبر الهدف الأساسي الذي تسعى دول المنظومة الغربية لتحقيقه منذ سنوات في المنطقة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى