الدين و الحياة

كيف تحول الإجهاض إلى قضية خلافية في السياسة الأمريكية؟

الإباء / متابعة

أبطلت المحكمة العليا في الولايات المتحدة، الجمعة، حكمًا صدر عام 1973 يتيح للمرأة الإجهاض ويقننه على مستوى البلاد.

▪️وحصل الحكم على تأييد 6 من قضاة المحكمة العليا مقابل رفض 3، وأيدت المحكمة قانونًا صدر في ولاية مسيسيبي ودعمه الجمهوريون وهو حظر الإجهاض بعد 15 أسبوعًا من الحمل.

▪️وجاء في حيثيات الحكم أن الحكم الصادر عام 1973 في قضية (رو ضد وايد) وسمح بالإجهاض قبل أن يتمكن الجنين من الحياة خارج الرحم، بين 24 و28 أسبوعًا من الحمل، كان خاطئًا لأن الدستور الأمريكي لا يأتي بالتحديد على ذكر حقوق الإجهاض.

▪️ومن خلال نزع صفة الحق الدستوري عن الإجهاض، أعاد الحكم للولايات إمكانية حظره، فيما يغيّر ملامح المشهد الأمريكي في قضية الحقوق الإنجابية جذريًا.

▪️وهناك 26 ولاية يحتمل أو في حكم المؤكد أنها ستحظر الإجهاض، وولاية مسيسيبي من بين 13 ولاية لديها ما يسمى بالقوانين الجاهزة لحظر الإجهاض.

▪️وندد الرئيس جو بايدن بالحكم، ووصفه بأنه يتبنى “نهجًا متطرفًا وخطيرًا”.

🔸ما الذي تغيّر؟

▪️منذ صدور حكم عام 1973، صارت القضية واحدة من أوضح الخطوط الفاصلة في السياسة الأمريكية مع الدعم الشديد من جانب الديمقراطيين للإجهاض واصطفاف الجمهوريين في معارضته.

▪️وكانت الخطوط أكثر ضبابية عام 1973، إذ كان من المرجح وجود جمهوريين وديمقراطيين يتفقون على ضرورة أن يكون الإجهاض مشروعًا، كما كان من السهل العثور على جمهوريين يؤيدون الإجهاض وكذلك ديمقراطيين يعارضونه. إذن، ما الذي تغيّر؟

🔸البداية

▪️كان الإجهاض عند الطلب مشروعًا في 4 ولايات في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، بينما سمحت به 14 ولاية أخرى في بعض الظروف.

▪️وبينما عارضت الكنيسة الكاثوليكية الإجهاض، كانت الكنيسة المعمدانية الجنوبية، وهي أكبر طائفة إنجيلية، تقول على المستوى الرسمي إنه يجب السماح به في كثير من الظروف.

▪️ولم يكن أي من الحزبين ينظر إلى الإجهاض على أنه قضية حاسمة.

▪️فعلى سبيل المثال، كان هناك من الجمهوريين مثل السيدة الأولى بيتي فورد من قال إن الحكم في قضية رو كان “قرارًا عظيمًا ورائعًا”، بينما قال بعض الديمقراطيين، مثل بايدن بعد مدة وجيزة من انتخابه عضوًا بمجلس الشيوخ، إن حكم المحكمة “تجاوز الحد كثيرًا”.

▪️كما لم يكن الناخبون كذلك ينظرون إلى القضية من منظور حزبي. فقد وجد استطلاع للرأي العام أجرته هيئة المسح الاجتماعي عام 1977 أن 39% من الجمهوريين قالوا إنه يجب السماح بالإجهاض لأي سبب من الأسباب مقارنة بنسبة 35% من الديمقراطيين.

🔸حركة محافظة

▪️في السنوات اللاحقة، بدأ نشطاء محافظون مثل فيليس شلافلي في طرح القضية بوصفها تهديدًا للقيم التقليدية، وقاموا بحشد دعم الكنائس الإنجيلية التي أظهرت اهتمامًا على غير العادة بالسياسة بعد سلسلة من الأحكام القضائية التي قيّدت إقامة الصلوات في الأماكن العامة.

▪️صورت هذه المجموعات الإجهاض على أنه تهديد لنسيج الأسرة جنبًا إلى جنب مع تطورات اجتماعية أوسع مثل حقوق المثليين وارتفاع معدلات الطلاق وعمل النساء خارج المنازل.

▪️ونقلت وكالة رويترز في تقرير لها عن ماري زيغلر المؤرخة القانونية في جامعة كاليفورنيا ديفيز قولها إن الإجهاض صار بالنسبة للقساوسة ورعية الكنائس قضية دالة على المخاوف بشأن مجتمع آخذ في التحرر.

▪️وقالت “بالنسبة للعديد من الإنجيليين، كان الأمر يتعلق أكثر بالأسرة والمرأة والجنس”.
وفي عام 1980، أصدرت الكنيسة المعمدانية الجنوبية قرارًا يعارض الإجهاض في ارتداد عن موقفها السابق.

▪️كما منح فوز الجمهوري رونالد ريغان بالرئاسة في العام نفسه معارضي الإجهاض مناصرًا قويًا لقضيتهم في البيت الأبيض، وفي الوقت نفسه اكتسب نشطاء حقوق المرأة مزيدًا من النفوذ داخل الحزب الديمقراطي ودفعوا قادة الحزب إلى دعم الإجهاض.

▪️لكن الدعم الذي حصل عليه حكم قضية رو لم يكن يتوافق بالضرورة مع التوجهات الحزبية.

▪️ففي تصويت في مجلس الشيوخ عام 1983، صوّت 34 جمهوريًا و15 ديمقراطيًا لصالح تعديل دستوري مقترح كان من شأنه أن يلغي الحكم في قضية رو، بينما صوّت 19 جمهوريًا و31 ديمقراطيًا ضده.

▪️وكان بايدن من بين الذين صوّتوا ضد التعديل، على الرغم من أنه أيده في صفوف اللجنة التي صاغته قبلها بعام.

🔸تحوّل

▪️صارت الخطوط الفاصلة أكثر وضوحًا في السنوات التي تلت ذلك، إذ وجد المرشحون السياسيون أن عليهم أن يتوافقوا مع النشطاء الذين صاروا أكثر نفوذًا داخل أحزابهم بشكل أكثر مما سبق.

▪️وعلى سبيل المثال فاز الجمهوري جورج بوش، وهو معارض للإجهاض أيد في السابق الإجهاض، بالرئاسة عام 1988، وفي عام 1992 هزمه الديمقراطي بيل كلينتون، مؤيد الإجهاض الذي عارض الإجهاض في وقت سابق.

> إخبارية ثقافية:
▪️ومنذ عام 1989، تبرعت مجموعات الدفاع عن الإجهاض بمبلغ 32 مليون دولار للديمقراطيين وثلاثة ملايين دولار للمرشحين الجمهوريين الذين يدعمون الحفاظ على شرعية الإجهاض، بحسب موقع “أوبن سيكرتس” التي تتعقب حركة الأموال في السياسة. في المقابل، تبرعت الجماعات المعارضة للإجهاض بمبلغ 14 مليون دولار للجمهوريين و372 ألف دولار فقط للديمقراطيين خلال الفترة الزمنية نفسها.

▪️لكن الخطى كانت أبطأ على مستوى الناخبين في تحديد موقفهم، ففي أواخر عام 1991، أظهر استطلاع أجرته هيئة المسح الاجتماعي العام إن 45% من الديمقراطيين و41% من الجمهوريين قالوا إنهم يؤيدون الإجهاض لأي سبب.

▪️واتسعت فجوة الخلاف بين الحزبين في السنوات التالية، إذ كانت القضية عنصرًا أساسيًا في الإعلانات التلفزيونية لجمع التبرعات والتجمعات الجماهيرية.

▪️وبحلول مطلع القرن الحادي والعشرين، كان 31% فقط من الجمهوريين هم من يؤيدون الإجهاض عند الطلب، بينما ظل الدعم الديمقراطي ثابتًا عند 45% وفقًا لاستطلاع هيئة المسح الاجتماعي العام.

🔸الفجوة تتسع

▪️أظهرت استطلاعات رأي أخرى باستمرار أن معظم الأمريكيين يؤيدون وضع بعض القيود على الإجهاض، لكنهم يعارضون حظره تمامًا.

▪️وفي الوقت نفسه، صار الديمقراطيون أكثر حزمًا في دعمهم للإجهاض.

▪️فبايدن، الذي كان يؤيد فرض حظر على التمويل الاتحادي لمعظم عمليات الإجهاض في برنامج (ميديك-ايد) المخصص لدعم الفقراء في معظم حياته السياسية، ارتد عن موقفه عندما كان يسعى للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة في عام 2020.

▪️وفي الكونغرس الحالي، صوّت نائب ديمقراطي واحد فقط في مجلس النواب وعضو ديمقراطي واحد كذلك في مجلس الشيوخ ضد تشريع يجعل الإجهاض قانونيًا على مستوى البلاد مهما كانت الظروف، وأخفق مشروع القانون في الحصول على موافقة مجلس الشيوخ، لكن الديمقراطيين قالوا إنهم يخططون لجعله قضية أساسية في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

▪️وعلى مستوى الناخبين الديمقراطيين، قفز التأييد للإجهاض غير الخاضع لأي قيود من 56% في عام 2016 إلى 71% العام الماضي، وفقًا لاستطلاع هيئة المسح الاجتماعي العام، بينما لا يزال الدعم الجمهوري يحوم حول 34%.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى