تقارير

الدكتور علي شريعتي: مظلوم بسبب مؤيديه ومعارضيه

الإباء / متابعة

منذ أيام، مرت الذكرى السنوية الـ 45 لاستشهاد الدكتور علي شريعتي، الذي اغتاله النظام الشاهنشاهي لإسكاته، بعد أن استطاع التأثير في الكثير من الشباب، لرفض هذا النظام ومظالمه. وبالرغم من أن أفكار الدكتور شريعتي قد شابها العديد من الأخطاء وبالتالي الانتقاد لا سيما من رجال الدين، إلا أنه لا يخفى على أحد بأنه استطاع تقديم الدين الإسلامي بلغة معاصرة وقريبة من جيل الشباب. وربما هذا ما قصده قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي حينما قال “برأيي شريعتي على عكس ما يعتقده الجميع، لا يزال شخصية مظلومة، وهذا بسبب مؤيديه ومعارضيه”.

فما هي أهم وأبرز المحطات في مسيرة وحياة الشهيد شريعتي؟

_ من مواليد الـ 23 تشرين الثاني / نوفمبر من العام 1933، في قرية مزينان القريبة من مدينة مشهد المقدسة شرقي إيران، لأسرةٍ عريقةٍ في الثقافة والمعارف الإسلامية، فوالده عالم الدين غير المعمّم الشيخ محمد تقي شريعتي، الذي أسّس “مجمع الأبحاث القرآنية في خراسان”، والذي كان يرى في الإسلام حركة اجتماعية – تاريخية، تهدف إلى تحقيق العدالة والحرية والمساواة في المجتمع الإنساني.

_أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدينة مشهد، ثم التحق بمعهد إعداد المعلمين الذي تخرج منه في العام 1953، ليصبح معلماً للمرحلة الابتدائية في إحدى القرى وهو في عمر الـ 18. ثم تابع دراسته الأكاديمية في كلية الآداب بجامعة مشهد عام 1955، لينال فيها درجة الامتياز في الأدب عام 1958.

_ثم أُرسل بعدها في بعثة دراسية إلى جامعة السوربون في فرنسا، حيث درس علم الاجتماع والأدب، وحصل هناك على شهادتي الدكتوراه في تاريخ الإسلام وعلم الاجتماع عام 1959.

نشاطه السياسي

_ بدأ شريعتي نشاطه السياسي مبكراً، فأثناء مرحلة دراسته الثانوية، شارك في النشاطات الطلابية الداعمة لحركة السياسي المُعارض محمد مصدق قبل أن يصبح رئيساً للوزراء.

_بعد انقلاب العام 1953 على مصدق، انضم الى “حركة المقاومة الوطنية الإيرانية”، وبات مسؤولاً تنظيمياً فيها عن مدينة مشهد. وفي تلك الفترة اعتقله نظام الشاه مرتين، الأولى عام 1953 والثانية عام1957 التي استمر اعتقاله فيها لـ 8 أشهر.

_بعد عودته من باريس عام 1965، ساهم في تعبئة الجماهير الإيرانية، من أجل تحقيق الاستقلال والعدالة الاجتماعية والحرية، في إطار الثورة، وكان طرحه السياسي يتلخص في أن بلاد العالم الثالث ومن ضمنها إيران، هي بحاجة إلى ثورتين مترابطتين ومتزامنتين هما: ثورة وطنية تنهي كل أشكال السيطرة الإمبريالية، وأخرى اجتماعية تُنهي كل أشكال الفقر والرأسمالية.

_ دعاه الشهيد الشيخ مرتضى مطهري لإلقاء محاضرات في حسينة الإرشاد بطهران، حيث سعيا من خلالها لإرشاد الناس، وإحياء رسالة الإمام الحسين بن علي (ع) فكرياً وعملياً.

وقد ساهمت الكثير من محاضراته وأفكاره في التمهيد لإسقاط نظام الشاه، اذ بلغ مجموع ما طُبع له في السبعينيات حوالي 15 مليون نسخة، فيما تجاوز عدد الطلاب الجامعيين الذين تسجلوا في دروسه الـ 50 ألف طالب، وتم توزيع أكثر من مليون نسخة من كتابه “الولاية”.

_أدرك السافاك مدى خطورة أفكار شريعتي الثورية على النظام الحاكم، وسرعة انتشارها في أوساط الشباب، فعمد إلى إغلاق حسينية الإرشاد عام 1973، كما عمد إلى سجنه مع والده لمدة 18 شهراً، قبل أن ترضخ السلطات للضغط الداخلي والخارجي لا سيما من الجزائر لتفرج عنه عام 1975، لكنها استمرت بالتضييق عليه ووضعته تحت المراقبة ومنعته من ممارسة أي نشاط.

_ في العام 1977، سُمح له بالسفر الى العاصمة البريطانية لندن، لكنه وبعد 3 أسابيع في 18 حزيران / يونيو، عُثر عليه ميتاً في شقته في ظروف غامضة، لكن تقرير مستشفى “ساوثهامبتون” ذكر بان سبب الوفاة هو نوبة قلبية قاتلة، فيما كانت كل الشكوك تصب في أن مخابرات الشاه هي من قتلته، لأنها مماثلة بالكثير من عمليات قتل معارضي الشاه. وكان استشهاده وهو في الـ 43 من عمره، قبل انتصار الثورة الإسلامية بـحوالي العامين.

_دفن في مقام السيدة زينب (ع) في دمشق، بعد أن صلّى عليه الإمام السيد موسى الصدر، وبعد أن منعت سلطات الشاه دفنه في موطنه.

_ لديه العديد من الكتب والمحاضرات، والتي ما زالت تلقى متابعة واهتماماً حتى من شباب الوقت الحاضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى