مقالات

كتائب المقاومة في الضفة تحدّد استراتيجية عملها العسكري!

مروة ناصر

ترسم كتائب المقاومة في مدن الضفة الغربية المحتلّة معالم مشروعها وتحدّد أهدافها بما يقلب الطاولة على الكيان المؤقت وكل السياسات التي اتبعها في هذه الساحة لتفريغها من البنية التحتية الفصائلية والشعبية المقاوِمة. فكانت النتائج عكسية على الاحتلال الذي أقدم على عملية اغتيال ثلاثة مجاهدين من كتيبة جنين هم براء لحلوح، ليث ابو سرور، ويوسف صلاح يوم الجمعة الواقع في 17 حزيران / يونيو 2022. وعلى إثر العملية بدت تصريحات الكتائب مختلفة من ناحية تصعيد نبرة خطابها الموجّه الى الاحتلال.

في إطار رسالة وجهها المجاهدون خلال عرض عسكري لتأبين الشهداء مساء الأحد الماضي (19/ 6/ 2022) وشاركت به كتائب شهداء الأقصى- لواء الشهداء، وكتيبة جنين في سرايا القدس بكافة تشكيلاتها، (كتيبة المجاهدين وكتيبة الارباك الليلي)، كشفت الكتائب عن استراتيجية العمل العسكري الذي ستعتمد عليه في المرحلة المقبلة، حيث قالت في كلمة مشتركة “نعلن وبكل قوة وجرأة وفخر وبفضل من الله تعالى، تحرير أول بقعة من أكناف بيت المقدس التاريخية، ألا وهي مخيم جنين، وأي أرجل نجسة، خبيثة مترجلة صهيونية ستدوس أرض هذا المخيم الطاهر، فإنها لن تلقَ إلا الموت والمذلة والهوان” موضحةً أنها ستعمل “بوصية الشهيدين جميل عموري وبراء لحلوح وكل الشهداء، وسنوجه كل البنادق وكل الرصاص إلى صدور الصهاينة وسنوقعهم بالكمائن ما استطعنا إليه سبيلا”.

الوحدة والاستراتيجية: المقاومة في الضفة نحو مرحلة جديدة

انطلاقاً من البيان والعرض، نستنتج أن سرايا القدس لم تعد وحدها في العمل العسكري شمال الضفة الغربية حيث تتوسّع دائرة المقاومة لتشمل فصائل فلسطينية أخرى في مشهد من الوحدة الوطنية الفلسطينية المجتمعة حول الجهوزية لصدّ الاحتلال وعدوانه وبتر يده عن انتهاك المخيم وأهله. ومن ناحية ثانية، يمكن القول بأن هذه التشكيلات العسكرية التي حتى الأمس القريب كانت تعتبر ناشئة تسير في طريق تطوير أدائها حيث أنها باتت قادرة على تحديد استراتيجية عملها الميداني.

كما توجّهت الكتائب برسائل تحذير للاحتلال حيث قالت “فكروا جيدًا قبل أن تدفعوا أبنائكم إلى مخيم جنين فإننا سنقاتلهم بكل قوة حتى دحرهم، وسنوقعهم بالكمائن ما استطعنا إلى ذلك سبيلا”. وقد أظهر العرض عشرات من المجاهدين الملثمين بكامل لباسهم وعتادهم العسكري.

الرد من الضفة: تلاحم نابلس – جنين

هذا المشهد يمثّل أسوء “كابوس” حقيقي بالنسبة للاحتلال الذي يسعى لإبطال مفاعيله، فقد أشار مصدر أمني إسرائيلي الى انه “لن يسمح بانتقال نموذج جنين الى مدن الضفة وان ما بات يعرف باسم “جمهورية الجهاد الإسلامي” في شمال الضفة يجب أن ينتهي مهما كلف الأمر من صدامات أو حتى توتر من غزّة”. وقالت مصادر أمنية أخرى للإذاعة العبرية العامة أنه “بالرغم من المخاطر التي تشكلها العمليات المستمرة التي ينفذها الاحتلال على حياة جنوده فإن هناك قرار بتصفية “كتيبة جنين” التي تشكل رأٍس حربة الأحداث العنيفة في نابلس وجنين والضفة عموماً”.

فيما تبقى هذه التصريحات في سياق التهويل الإعلامي الذي يمارسه هذا الكيان ومسؤوليه مع الاعترافات السابقة لمحللي الكيان بغياب استراتيجية عمل واضحة في الضفة، لأن الرد الأولي جاء على يد مجاهدي كتيبة نابلس الذين استهدفوا حاجز حوارة ومحيط مستوطنة إبراخا ومعسكر شافي شمرون ومعسكر تل بنابلس في إطار الرد المستمر على غطرسة وعنجهية الاحتلال بحق شعبنا وآخرها اغتيال أقمار جنين الثلاثة” كما أوضح البيان الذي اختتم بعبارة “جهادنا مستمر، وعملياتنا متواصلة”. وتعتبر كتيبة نابلس التي جاءت تأثراً ومحاكاة لعمل كتيبة جنين امتداد المقاومة في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة. والتنامي المطرد للكتائب هو هدف واضح ومحدّد تفرضه سرايا القدس ومعها الأجنحة العسكرية لفصائل أخرى كواقع جديد في الضفة يهدف الى مشاغلة قوات الاحتلال عند كل نقطة تماس.

غزّة لا يمكن تغييبها: “سيف القدس” مستمرة

أطلق صاروخ من قطاع غزّة باتجاه مستوطنات مدينة عسقلان المحتلة، فقد أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال أنه “تم تحديد عملية إطلاق واحدة لقذيفة صاروخية من قطاع غزة، وتم اعتراضها بواسطة القبة الحديدية”. وهو ما اعتبره الاحتلال رداً مباشرا ً على اغتيال مجاهدي كتيبة جنين حيث اعتبرت الكاتبة الإسرائيلية دانا بن شمعون في مقاله في صحيفة “إسرائيل هيوم” أن ” إطلاق الصاروخ على عسقلان يأتي في إطار قواعد المواجهة التي تسعى حماس إلى الحفاظ عليها مع إسرائيل، أي المعادلة التي أنشأتها في عملية حارس الأسوار والتي ربطت خلالها جميع ساحات الصراع”. واعترف الكاتبة بنجاح المقاومة بالمحافظة على معادلات “سيف القدس” التي ثبتت مبدأ تلاحم الجبهات حيث قالت “بينما تحاول إسرائيل التفريق بين الساحتين وتفكيك محور غزة – الضفة الغربية – القدس، تواصل حماس جهودها لخلق تقارب بين مناطق الصراع، ووضع نفسها كحلقة موحدة لجميع تلك الساحات”. فيما رأى المحلّل الإسرائيلي أمير بوخبوط في تفسيره لامتناع الاحتلال عن الرّد عن الصاروخ “أن المستوى السياسي لديه رغبة في تقليل الاحتكاك قدر الإمكان في ضوء زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الوشيكة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى