تقارير

العدو يستفز لبنان بحرا

الإباء / متابعة

توجهت الأنظار إلى البحر مع مرور سفينة الحفر اليونانية إلى حقل كاريش المتنازع عليه بين لبنان والكيان الصهيوني، في خطوة اعتبرت استفزازية من قبل العدو، ما استدعى مواقف من رئيسي الجمهورية والحكومة في بيروت تؤكد على أن الخطوة قد تؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها، على أن الأمور مرهونة بمدى التدخل الأمريكي الذي يلعب دور الوسيط في المفاوضات على ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.

وفي السياق كتبت صحيفة الاخبار اليوم الاثنين التطور الميداني المتمثل بوصول سفينة الحفر الى حقل كاريش، أمس، أعاد فتح الملف بطريقة دراماتيكية استوجبت سلسلة مشاورات بين المسؤولين والقوى المعنية، أفضت الى الآتي:

أولاً، اتفاق مبدئي على مراسلة الأمم المتحدة، من خلال الرئيس عون أو عبر الحكومة، تتضمن تأكيداً بأن النزاع لا يزال قائماً وأن التفاوض متوقف، وبالتالي لا يحقّ لأيّ طرف المباشرة في أعمال حفر في المناطق محل النزاع التي تقع جنوب الخط 23 حتى آخر نقطة تأثير، وأن لجوء العدو الى خطوات عملانية قد يقود الى مواجهة غير محسوبة من قبله.

ثانياً، عدم وجود اتفاق على إصدار مرسوم جديد يحدّد النقاط الحدودية لإيداعه لدى الأمم المتحدة، خشية أن يتحوّل ذلك الى معرقل للتفاوض لا مسهّل له، وتدارس في ردّ أرسل الى الأميركيين يقول بأن لبنان لا يوافق على اقتراح هوكشتين، لكنه يفتح باب التفاوض حوله، والمهم الآن هو استئناف المفاوضات، وأن تقدم الولايات المتحدة تعهداً واضحاً بأن “إسرائيل” لن تبادر الى أعمال في المنطقة قبل الوصول الى اتفاق.

ثالثاً، حسم الجدل حول آلية التفاوض، وإقفال الباب أمام الاجتهادات التي شهدتها الفترة الماضية، بعدما تبيّن أن الأميركيين سمعوا أكثر من رأي، سياسي وتقني، في لبنان، وهو أمر سجّل كنقطة سلبية في خانة المفاوض اللبناني، واستغلّه الأميركيون لمحاولة فرض واقع من جانب واحد. وقد سعى الرئيس نبيه بري، على وجه الخصوص، الى إعادة تنظيم الأمور من خلال الإعلان أن الأفضل هو العودة الى اتفاق الإطار كأساس لكلّ بحث.

تجدر الإشارة الى أن تعديل المرسوم 6433 كمنطلق للتفاوض لم يصل الى خواتيمه بسبب تضارب المصالح. فبرّي الذي كانَ قد طلب الالتزام باتفاق الإطار، سبقَ أن رفض تعديل المرسوم ليبقى باب التفاوض مفتوحاً مفضّلاً اعتبار الخط 29 خطاً تفاوضياً ليستطيع لبنان الحصول على المساحة التي كانَ يطالب بها كاملة. إلا أن الملف دخل البازار السياسي والمزايدات، قبلَ أن يمتنع رئيس الجمهورية عن توقيعه بعدما وصل المرسوم إليه. وكان لبنان قد بعث برسالة إلى الأمم المتحدة بتاريخ 28 كانون الثاني 2022 أكد فيها حقّه بالخط 29 بعد حصول شركة هاليبرتون الأميركية في أيلول الماضي على ترخيص وقّعت بموجبه عقداً مع شركة نوبل إنرجي اليونانية لحفر آبار في القسم الشمالي من كاريش القريب من البلوك 9 اللبناني.

وبعد الإعلان عن وصول السفينة، انطلقت مشاورات رسمية لتحديد الموقف. فيما تلقّى القصر الجمهوري معلومات رسمية من قيادة الجيش تؤكد أن السفينة رست في نقطة تقع بعيداً قليلاً عن الخط 29، وبالتالي، لا يمكن الحديث عن دخول العدو في قلب المغامرة، وهو ما دفع الى العمل بتأنّ، وعزّز الوجهة التي تدعو الوسيط الأميركي للعودة سريعاً الى لبنان. فيما أخذت مواقف المسؤولين اللبنانيين طابعاً تحذيريّاً العدو، وهي مقدمة إيجابية تساعد على صدور موقف موحد.

وفي ظل صمت رسمي من جانب العدو ومن الجانب الأميركي والأمم المتحدة، لم يرصد أي تفاعل من الجهات الدبلوماسية الغربية في لبنان ما عدا الجانب الألماني الذي يظهر اهتماماً غير واضح الأبعاد. فيما اتجهت الأنظار لمعرفة ردّ فعل حزب الله، وسط تقديرات متفاوتة، علماً بأن الحزب أعلن مراراً على لسان أمينه العام أن المقاومة جاهزة للعمل ضمن محدّدات: أولاً، أن تعلن السلطات اللبنانية موقفاً رسمياً لا لبس فيه يحدد حقوق لبنان وحدود منطقته الاقتصادية. ثانياً، أن يبادر لبنان الى استدراج عروض التنقيب مباشرة وعدم ربط الخطوة بالتفاوض مع العدو، ثالثاً، استعداد المقاومة لتحمل المسؤولية إزاء أي اعتداء إسرائيلي على الحقوق البحرية أو النفطية للبنان.
لكن الموقف الأولي على ضوء تطوّرات أمس، جاء على لسان رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، السيد هاشم صفي الدين، الذي قال إنّ لبنان يمتلك القدرة والفعالية في استخراج غازه ونفطه وأن يكون مستقلاً عن كلّ وسائل الضغط، التي يخشاها بعض اللبنانيين في الداخل. ورأى أنّ أميركا هي السبب الرئيس في منع لبنان من استخراج ثروته النفطية. والمطلوب من الدولة، على نحو رسميّ وواضح، أن تعلن ما هي الحدود، وما هي المناطق المتنازع عليها، ليجتمع عندها اللبنانيون بمقاومتهم وجيشهم وشعبهم وعزمهم، ويأخذوا حقوقهم.

وخلال الساعات الـ 24 الماضية، كانت الحرب النفسية قائمة على قدم وساق. فقد سارع العدو الى بث تقارير إعلامية عن استعدادات عسكرية لحماية عمليات الحفر، وعن نشاط جوي وبحري لهذه الغاية، بينما انتشرت في لبنان مقاطع فيديو تعيد التذكير بتحذيرات السيد نصر الله من المسّ بثروة لبنان. وتدرس قيادة المقاومة الموقف في ضوء ما تجمعه من معطيات حول ما يقوم به جيش الاحتلال على الأرض، ونتائج الاتصالات السياسية في لبنان ومع الجهات الدولية. وتقول مصادر مطلعة إن الحزب سبقَ أن أكّد للجهات المعنية في الدولة ضرورة اتخاذ قرار حاسم في شأن الحدود، وأن المقاومة جاهزة لرد أي اعتداء ضمن الحدود التي تحددها الدولة.

حتى ليل أمس، لم يكن لبنان قد تلقّى رسمياً جواباً أميركياً حول استئناف الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة عاموس هوكشتين مهمّته.

فيما يتوقع المتصلون اللبنانيون بالسفارة الأميركية في بيروت أو بمكتب هوكشتين في واشنطن أن يكون لديهم جواب أولي اليوم، حول ما إذا كان الوسيط سيحضر قريباً تلبيةً لدعوة الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي، سواء عبر السفير الأميركية في بيروت دوروثي شيا، أو بواسطة قناة التواصل التي يديرها مع الأميركيين نائب رئيس المجلس إلياس بوصعب بصفته مساعداً لرئيس الجمهورية في هذا الملف.

و كتبت صحيفة اللواء تقدّم ملف المخاطر المحدقة بالجنوب، والاستقرار بوجه عام، مع استقدام “إسرائيل”، مدعومة من الولايات المتحدة، الباخرة انيرجيان باور» (Energean power) للتنقيب عن الغاز، وتحويله إلى مادة صالحة للاستخدام من حقل كاريش» الواقع ضمن المنطقة المتنازع عليها بين لبنان و”إسرائيل”، في وقت كان فيه المسؤولون ينتظرون وصول الوسيط الأميركي هاموس هوكستين لاستئناف عملية ترسيم الحدود من حيث توقفت، وسط ميوعة أميركية وعجز لبناني واضح.

وكشفت مصادر متابعة لملف دخول سفينة التنقيب واستخراج النفط والغاز الى منطقة التنقيب المختلف عليها بين لبنان و”إسرائيل”، ان السفينة لم ترصد داخل هذه المنطقة وتحديدا في الخط ٢٩ حتى الساعة،استنادا لعمليات الرصد والمتابعة التي يقوم بها الجيش اللبناني بالتنسيق مع دول صديقة لها وجود بالمنطقة وفي مقدمتها بريطانيا، وتتابع الموضوع عن كثب وخصوصا من قبرص.

واشارت المصادر الى حدوث بلبلة وتخبط بين المسؤولين اللبنانيين، الذين مايزالون، مترددين في اتخاذ موقف موحد من الطروحات التي حملها الوسيط الاميركي هاموس هوكستين، في شباط الماضي، لابلاغها الى الجانب الاميركي الذي ينتظر هذا الجواب، ليستانف تحركه لانجاز ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و”إسرائيل”، ومرد هذا التخبط، وجود اكثر من موقف لبناني بهذا الخصوص، بعضها لاعتبارات ومصالح محلية والاخرى اقليمية، فيما يكتفي الجانب اللبناني بالتلطي وراء الرسالة التي ارسلها الى الامم المتحدة بهذا الخصوص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى