الدين و الحياة

في مثل هذا اليوم الـ2 من شهر ذي القعدة

الإبـــاء/متابعة

في اليوم الثاني من شهر ذي القعدة الحرام رفع الله عيسى بن مريم (عليهما السلام) إلى السماء، ونجاه من أعدائه الذين أرادوا قتله ـ وهم اليهود ـ وقال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾.

ومعنى الآية الكريمة أن اليهود زعموا انهم قتلوا عيسى (عليه السلام): ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾، يعني أن الله سبحانه ألقى شبهة على قائدهم، فقتلوه وصلبوه، وهو يصيح بهم: إنما أنا صاحبكم فلان، ولكنهم لا يصدقونه: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾، يعني في المقتول المصلوب؛ أهو المسيح، أم هو غيره: ﴿لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾؛ لأنهم جعلوا يقولون لبعضهم البعض: إن كان المقتول هو عيسى فأين قائدنا فلان؟ وإن كان المقتول قائدنا فأين عيسى؟ فصاروا: ﴿مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيماً﴾.

هذا ما قاله القرآن واعتقده المسلمون، وأما اليهود فإنهم يزعمون أنهم قتلوه وصلبوه، وصدقهم النصارى في ذلك؛ لأنهم يرون أن في قتله وصلبه نجاة لهم من النار؛ إذ إن عيسى (عليه السلام) فداهم بنفسه، فليس عليهم تبعة عند الله بعد قتل عيسى وصلبه.

ولذلك فان الله وقى عيسى من القتل والصلب، ونفاه في كتابه المجيد؛ لان عقيدة الفداء ترتكز عليه، وهي عقيدة فاسدة لا أساس لها من الصحة، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾.

ويقول تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى* وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾.

فليس في قتل عيسى (عليه السلام) أو غيره من الناس ما ينفع غيره، وإنما ينتفع الناس بأعمالهم.k

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى