مقالات

حَتى لا نَشعُرَ بالفقـدْ..!

شعَرَ الطيرُ أَن واجهة القائد الأَناني غير صحيحة، بَيدَ أَن الطيور المعصبة العينين تسير خلفهُ مُتَخذةً مِنهُ وَلِيآ ولِسنواتٍ متتالية، لايَملكون حيلة دون ذلك سوى الإنقياد حَسَب مِزاجَهُ الأَصفر،

( كَباسِطُ كَفَيه إلى الماء لِيبلُغَ فاهُ وما هوَ ببالغه )،

قَررَ الطير أَن يترك السرب ويَسير باحثآ عن بقعةٍ يرتعُ فيها ويلعب، كانت أَرضُ ( كاثاي ) هي الأَقرب والأَنسب، وما إن رَسَت أَقدامهُ عليها حتى وَصَلَ الخبَرُ إلى الشيطان، أَن هنالكَ خرقٌ حصلَ من طيرٍ سار وما أَقبلَ، سَمِعَ القائد وثارَ جُنونه وتوجه للخطة الملعونة،

أَمَرجُنُوُد الَنمِلِ الأَسَود، أَنسِلوا من الجحورِ الرملية، فَعِلوا المؤامرات النارية، عَبرَ شبكاتٍ عَنقودية، تُدارُ بغرَفٍ مظلمةٍ فيها نَفَسٌ ماسونية، تُمَول من جهةٍ مُشتركة (أَمريكية ـ صهيونية)

عَبرَ سفارةِ شرٍ مُحتَلة، فَدَقَ ناقوسُ الأَهوال أَن ثوروا بِداعي الحُرية، أَحرِقوا دَمِروا كَسِروا أُقتلوا بعضآ بدلوا نِظامآ بِنِظام، فهذا لايَخدُمُ وجهتنا هو يَبحَثُ بَردآ وسلام، عِشنا أَيامآ سوداء قَتلٌ ودمارٌ ووباء، وخرابآ في كُلِ مَكان يَتَصاعَدُ أَثَرَ الدُخان، كُانَ هذا الأَمرُ مُدَبر من هو ذا عقلٍ يتفكَر، أَطفالآ وشبابآ ترنو لاتعليم ولاعرفان، أَغواها الرقصُ بِعاطفةً وهِتافاتٌ بالوجدان، تَحتَ مسمى (نبحَثُ عَن وطنٍ ومَكان) ..

تَنبَثِقُ شرورَ البارود وتَذر في العيون رمادآ، تُوجه اَنامِل الإتِهام لِجهاتٍ خارجَ القضية ذَنبَها أَنها حَشـداويـة، الآن أَتَضحَ العنوان من قُتِلَ في ذاك الوقت قَد تَرجَمَ مَكُر العِدوان، لكن مايَنفَعُ ما يشرح وتَداركَهُ فَوات أَوان، (إن كُنتَ تَدري فَتِلكَ مُصيبَةً وإن كُنتَ لاتَدري فالمُصيبةُ أَعظمُ)، مُلِئت الأَرضُ بِما رَحُبت، وشَرِبَت خِضابآ وأرتويَت، فَتَزاحَمَ وَقعُ الأَقدام، وتَعالى صُراخُ الأيتام، والنَخلُ تَثاقَلَ وانهَـدْ وجَعآ لاثَمرآ أو سَعدْ غطى السَعفَ علينا وَمَـدْ (حتى لا نَشعُرَ بالفقد)، وَتكاثَرَعددُ الأَحزابْ، أَمَلآ يَطفو فوقَ سَحاب تُمطرُ أَوهامآ وسَراب، خَرَجت رؤوس النعاماتُ مِنَ الأَرض وكَبُرَت فَتحاتُ الأَفواه، والغِربانُ تُغَرد فَرحآ وسطآ لاشَرقآ أو غَربآ، كُلآ يَتَداعى الوطنية والوطَنُ جريحآ يَتَأَلم، أَرهقَهُ الثَباتُ الكاذِب خِشيةَ أَن يَنحَني فَيُغتال َبغتةً وَهُم لايَشعرون، أَعدَموهُ بِجيدٍ مِن مَسَدٍ، لَم يَجدُ عصاةً أو جردٍ، لِيَتَوكأ ويُزيلُ الأَوجاع، سَحَبَ يَدَهُ مِنَ اللاحِيلةِ وَجَعَلَ مِنَ العَلَمِ قِماط، لِيُلَملِمَ فيِهِ الأَضلاع وَيَحتَضِنَ الباقي مِنَ القاع، رَبَطَ الجَأشَ عَلَينا وَسَـدْ (حَتى لانَشعُر بالفقـد )،

رُغمَ هذهِ الأَحداث والفوضى فَقَد كُنا بخَيرٍ لولا مجيءَ ذلك الزَمان، ذاكَ اليوم بَين اللاأَمسُ واللآغَد، من ذاكَ العامُ الجَديد، أَيا عامآ لَيتَ كانونكَ لا أَقبل (أَبا مَهدي) مالِعَينَيكَ أَثرمُنذُ ذلكَ التاريخ وأَنا أَبحَثُ عَنكَ في مَحطاتِ السواترِ لا السَفر، أَبحَثُ عَنكَ في وجوه جَبَهاتِ الثَباتِ والنَصرعَليِ أَلقاكَ فأَقول لاسآمحَ الله ظُنوني والقَدَر، عَليِ أَلقاكَ فتَأتي كما يأتي بنيسان المَطر، (رَحَلَ جَمالُ الفتوى)، ياليتَ رَحيلكَ كان حُلمآ لاواقِعآ، طوبى لكَ في جَنةِ رَبِك، حَتمآ سَنَسيرُ على دَربِك، عَهدآ بِدِماءكَ اَبا مَهدي دونَها لايُغلى ماعِندي، دَيمُومةَ نَصرِكَ لاتَخفُت سَنواصِلَ سِلسِلةَ الذود، فَهاهُم أخواني يُقَدِمونَ أَرواحَهُم قَبلَ أَجسادَهُم عَلى السَواتِر الشَرَفية، يَدآ تُدافِعُ عَن عَقيدةٍ سماوية، وَيَدآ تَحمِلُ قَلَمآ ثائِر، يَتوَجهُ كَالسَهمِ مُناصر، يَكتبُ كَلِماتٍ حَرفية، البَعضُ يَراها كَالعَلقَم لايَجرَعَها مَهما تَصبر، والآخَر يَعرفُ أَدواتي، (هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون)، ثأرُكَ طَوقآ بالأَعناق يُأخَذ مِن طَرَفين، الأَولُ في قائمةٍ قَد سجلَ إسمكَ يَتبناها الآخِذُ بِالثأر(الموعود)، والطَرفُ الآخَر لايَهدأ حَتى يَكسُرَ أَنفَ الجائر، ياخالِدآ في الذاتِ قَبلَ التأريخ، صَوتُكَ أَبصَمَ أَن لايُفنَدْ لَن نَترُكَهُ هذا مُؤَكَدْ (حَتى لا نَشعُرَ بالفَقـد).k

 

*سلمى الزيدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى