مقالات

تأمُّلات في الحرب الناعمة

 في سياق ما يمرُّ به البلد من منعطفات هي الأخطر على وحدته وتماسكه, أجد أنَّ هناك نمط من التفكير جدير بالمتابعة والتأمُّل, مع ملاحظة أنَّك لن تجد ما له القدرة على النفاق الثقافي أكثر من قابليَّة الخطاب الذي يدَّعي الوطنيَّة على ذلك, على الرغم من أنَّ هذا الخطاب هو الأكثر رواجا عندما تريد الآيديولوجيا تمرير حيلها والتواءاتها.

فمثلا يرى المتشبثون بهذا الخطاب أنَّ المهندس شهي د من الطراز الرفيع, وقد أثبت كفاءة منقطعة النظير في حربنا ضد البرابرة الجدد, مع توصيتي بعدم إهمال أيَّة ملاحظة تخصُّ الأفراد والمنظمات والبلدان التي وقفت خلف طموحات بسط هيمنة الافكار البربريَّة  والاهداف المرجوة منها .

في هذا السياق تجد أنَّ أدوات الداخل المتماهية مع رؤى الآيديولوجيا المهزومة (د11عش ومن يقف خلفها) تحاول تفعيل المنصة الوطنية ذاتها لمجابهة ما ترسَّخ في ضمير الانسانية أنَّ المهندس ( رضوان الله عليه ) هو واحد من أهم قادة الانتصار في معركة الهوية والوجود, بترويجها لفكرة أنَّ الأخير لم يكُن همُّه عراقيا محضا.. هو يقوم بدوره الذي لا جدوى من نكرانه, ولكنه ليس سوى جندي مكلَّف لخدمة المصالح الإيرانية.

هذا الادِّعاء يمكن أن يكون مقبولا لو تمَّ التغافل عن المدن التي استبيحت، والدماء (الشروكيَّة) التي أُريقت، والأعراض التي انتهكت، والآثار التي هدِّمت, فكلُّ ذلك عائد للعراق وليس لدولة أخرى .

أذن ماهي أكبر مشاكل هذا الخطاب المقنَّع بالوطنيَّة؟

    لاحظ” أنَّ هناك من يقوم بخلط الأوراق ولكن بشكل متأنق “, إذ يسعى الى شيطنة النوايا واختزال الحقائق أو خلخلتها, بحرف الأنظار الى زاوية لا يمكن أن تتيح للعامّة فرصة للتركيز على كلِّ ما من شأنه أن يمثل قناعة عامة متماسكة, من تضحيات بالرجال والاموال، وما تحقق بفضل الفتوى ورجالها من إفشال المخطط الكوني الذي كاد يطيح بالعراق، لا بوصفه بلدا هامشيا على خارطة العالم الثالث, بل بوصفه حالة حضارية واقتصادية, فريدة في هذا الكون, للوصول الى واقع جديد يفرضه منطق القوة بشقيها ( الصلبة والناعمة), وهذا الواقع ليس سوى دويلات مفككة ومتناحرة, ستنشغل بنفسها طويلا, الأمر الذي يتلاءم تماما مع الوجود الآمن والمريح للكيان الغاصب، وفاعلية الهيمنة الأمريكية في غرب آسيا.

والحديث هنا يتعلَّق بالأهداف التي أعلن عنها أرباب هذا المشروع بعبارات غير قابلة للتأويل في مناسبات مختلفة .k

 

*انتصار حميد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى