الدين و الحياة

“عبد الوهاب خنينف” فنان جزائري خطّ ثلاث نسخ من المصحف بيده

الإباء / متابعة

نجح الفنان “عبد الوهاب خنينف” من ولاية “سطيف” الجزائرية في كتابة ثلاث نسخ من المصحف الشريف بيده، وخط كتاب الله في تحف رائعة كتبها بثلاثة خطوط مختلفة ورسم زخرفتها بطريقة فنية نادرة كلفته عدة سنوات من العمل المتواصل.

وهو خطاط من سطيف عمره اليوم 65 سنة منها 50 سنة كانت معاشرة دائمة للخط العربي الذي تعلمه منذ طفولته. فلهذا الرجل يد من ذهب، بل له يد جمعت بين خرافية الحسن وسمو الكلم.

وعبد الوهاب التقيناه بورشته الصغيرة بحي 300 مسكن بسطيف فروى لنا قصته مع القلم والقرآن الحكيم والتي بدأت في أواخر الثمانينيات، حيث شرع في كتابة أول نسخة من القرآن الكريم بخط النسخ فاستغرقت هذه المهمة الدقيقة ثماني سنوات كاملة. وبعد أن أتقن الخط العربي راودته فكرة كتابة المصحف الشريف بدأ بزخرفة الورق وانطلق بعدها في مسيرة الكتابة.

وكانت المهمة طويلة امتدت من 1988 الى غاية 1996 للميلاد هي ثماني سنوات لكتابة نسخة واحدة من المصحف الشريف، عرضها على المشايخ بغرض التصحيح فتفقدها الشيخ عبد المجيد بركات والشيخ صالح قادري من ولاية سطيف ونقحت النسخة واكتملت من كل الجوانب.

وبعد نجاح المهمة أصبح عبد الوهاب يعرض النسخة في مختلف المناسبات ولما اطلع عليها عبد الله غلام الله الوزير السابق للشؤون الدينية أعجب بها لكنه وجه ملاحظة لصاحبها حول الكتابة بالطريقة المشرقية وسأله لماذا لا يكتب على الطريقة الجزائرية التي توارثها الآباء والأجداد والتي عرفت بالخط المغربي، وهي الملاحظة التي حركت فؤاد عبد الوهاب فشرع في البحث عن هذه الطريقة التي لم يكن لديه اطلاع واسع بها، ورغم صعوبتها إلا أنه تمكن من تعلم الخط المغربي الذي كتبت به جل المصاحف التي كانت بمساجدنا في السنوات الماضية.

وبالفعل شرع عبد الوهاب في كتابة نسخة ثانية بالخط المغربي فأتقنها خطاً وزخرفةً واستغرقت المهمة أربع سنوات قدم بعدها هذا الفنان الصبور نسخة ثانية جزائرية وفق ما عرف عند الأجداد. ليستمر بعدها المسار القرآني بتحد ثالث وكان ذلك بعد احتكاك عبد الوهاب بخطاطين من خارج الوطن والذين أجمع أغلبيتهم على مقولة من لم يكتب على طريقة شوقي التركية ما هو بخطاط، وهي المقولة التي دفعته إلى كتابة نسخة جديدة بخط النسخ التركي والتي استغرق فيها هي الأخرى أربع سنوات ليكتمل بذلك جهد 16 سنة كتب خلالها عبد الوهاب ثلاث نسخ من المصحف الشريف بخط النسخ الشرقي والخط المغربي المعروف عند الأجداد في الجزائر، وآخرها بخط النسخ التركي على طريقة الخطاط العالمي محمد شوقي التركي.

وهذه النسخ الثلاث أضحت تحفاً نادرةً يشارك بها عبد الوهاب في مختلف المعارض داخل وخارج الوطن وعرض فكرة طبعها على وزارة الشؤون الدينية في فترة غلام الله فطلبوا منه نسخة مصورة من المصحف الأول لكن الحكاية مرت عليها تسع سنوات دون أن يلقى إجابة ولازال المشروع معلقاً إلى يومنا هذا. يقول الخطاط بأنه لم يكتب هذه النسخ كي تحفظ في الخزانة، وإنه يأمل أن تطبع يوما ما وتوزع في الجزائر وخارجها.

وإلى جانب النسخ الثلاث خط عبد الوهاب مصاحف صغيرة لسور منفصلة فخط سور ياسين والكهف والواقعة والرحمان وغيرها من السور، كتب كل واحدة منها في نسخة مستقلة. وامتد إبداع عبد الوهاب إلى كتابة القرآن في لوحات فنية رائعة أبهر في تصميمها بمختلف الخطوط كالنسخ والثلث والفارسي والديواني والكوفي بطريقة فنية محكمة وأحيانا يكتب بخطوط مبتكرة من عنده، كما يرسم لوحات فيها آيات قرآنية يجسدها بأبعاد ثلاثية وبالطريقة التكعيبية فيصوّرها بطريقة تشكيلية راقية. وهي لوحات اعتاد على المشاركة بها رفقة المصاحف في معارض داخل وخارج الوطن. وسمح له هذا النشاط بالاحتكاك بكبار الخطاطين في العالم واستفاد من خبرتهم. وله أصدقاء من الخطاطين في مختلف دول العالم.

وإذا كانت أعمال عبد الوهاب الفنية قد صالت في عديد المعارض في الجزائر وخارجها وخطفت الأبصار في مختلف المناسبات فصاحبها لازال ينتظر التفاتة لطبع نسخ القرآن الكريم، وتدعيمه بتوسيع ورشته الصغيرة بسطيف التي لم تعد تستوعب لوحاته الفنية، وهو يأمل أن يُخلد هذا العمل الضخم الذي أنجزه بيده وصبر عليه لسنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى