الدين و الحياة

رد الإمام الكاظم (ع) على هارون العباسي

الإبـــاء/متابعة

زار هارون العباسي قبر النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما وقف أمامه بموكبه قال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا بن العم وقد أراد بذلك أن يفخر على من معه بقرابته من النبي (صلى الله عليه وآله)، وأن يسند خلافته لتلك القرابة؛ لتكون خلافة شرعية: ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾.

فتقدم الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، وقد علم من هارون ما أراد، فقال: «السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبه».

فتغير وجه العباسي؛ لأنه خشي أن يفهم الناس من تلك الكلمة أن هناك من هو أقرب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) منه؛ وبذلك يكون عندهم أولى بالخلافة منه؛ لذلك تغير لونه، وقال للإمام: ولم تسمون أنفسكم أبناء الرسول (صلى الله عليه وآله)، ونحن أقرب إليه منكم؛ لأننا أبناء العم وأنتم أبناء ابن العم؟

قال بعضهم: هذه مغالطة من هارون؛ لأنه لم يكن من صلب العباس مباشرةً، ولكنه منطق القوة الذي ظن أنه سيخرس به الإمام عن بيان مكانه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولكن الإمام لم يرعه ذلك، وقال له: « أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث إلى الدنيا، وجاء يخطب إليك ابنتك ليتزوجها، فهل تزوجه أم لا؟» فقال: نعم، وأفخر بذلك على العرب والعجم فقال (عليه السلام): «ولكنه لا يحل له أن يخطب ابنتي، ولا أزوجه».

وفكر الرشيد، فرأى ان ابنته تحل للنبي (صلى الله عليه وآله)؛ لأنها ابنة ابن عمه، وأما ابنة موسى (عليه السلام) فإنها لا تحل؛ لأنها ابنة ابن ابنته؛ فهي كابنته، فقال: صدقت فقال الإمام (عليه السلام): «لهذا كنّا أبناءه ولم تكونوا».

وانصرف عنه الى الروضة واشتغل بالصلاة، وبقي هارون مسمراً أمام قبر النبي، وبعد هنيئة قال: يا رسول الله، إني أعتذر اليك من أمر أريد أن أفعله، إني اُريد أن أقبض على موسى بن جعفر؛ فإنه يريد التشتيت بين أمتك، وسفك دمائها ثم أمر جلاوزته، فقبضوا على الإمام وأخرجوه من المسجد، وهو يدير عينيه إلى قبر جده كالمودع له وفي اليوم الثاني سيروه إلى العراق، وما زال في السجون الى أن توفي (عليه السلام) في الطامورة بتاريخ 25 /7/ 183هـ.k

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى