تقارير

قراءة هادئة في الانتخابات اللبنانية 2022

الإباء / متابعة

انتهى المشهد الانتخابي بيومه العملي، وبسنواته الثلاثة، التي لم يشهد لبنان مثيلا لها كمقدمات تاسيسية، من انهيار اقتصادي وضغط عربي ودولي، وصولا إلى الانهيار الأخلاقي في الخطاب السياسي، إلى سقوط القناع وتوحيد خطاب باتجاه نزع سلاح المقاومة، حتى لو أدى ذلك إلى انهيار الهيكل المترهل اصلا .

في النتائج المباشرة وغير المباشرة، هناك الكثير مما يمكن استنتاجه، ولكن الأهم هو خلط اوراق ووضوح مشاريع القوى السياسية.

في وقائع العملية الانتخابية، خرقت دوائر واقضية ومعاقل الزعامات السياسية والحزبية، ودكت حصانة العديد من الشخصيات، وتم ثقب جدران سياسيين كانوا يعتقدون انها عازلة، الا جمهور المقاومة الذي مارس الصمود المبهر، واثبت انه صاحب البصيرة المتقدمة، التي اطلقت صفارات انذار التغيير من البداية، وكان من الممكن سحق المشروع الأمريكي الخليجي، واسقاطه مضرجا بدمائه النيابية، لو تخلت قيادة المقاومة عن خطابها وادبياتها الراقية في الحوار مع حلفائها، والزامهم بشيء من التنسيق الانتخابي، والتخلص من بعض شوائب لوائح حلفائها.

في الخلاصة الاولى دفعت الولايات المتحدة الامريكية ودول خليجية، بكافة أسلحتها المشروعة والمحرمة، في إطار السعي لحصار المقاومة بحلفاىها وبيئتها الداخلية، وذهبت بعيدا حتى اقفال بيت رفيق الحريري لتحقيق الهدف ووضع الشارع السني في اصطفاف خارج التاريخ والمنطق، مع سمير جعجع وهو ما سيدرك خطورته لاحقا.

في الخلاصة الثانية شنت حرب كونية على عهد الرئيس عون، الذي لم يساعده تياره في رد الهجمة، ووضع الانهيار الشامل للاقتصاد في عهدة الرئيس وفريقه، وفي هذا الإطار اندفعت مؤسسات المجتمع المدني المنظمة أمريكيا في دفع مبالغ خيالية في الشارع المسيحي تحديدا، خدمة لتحسين شروط سمير جعجع.

الخلاصة الثالثة: نجحت واشنطن وحلفائها في إرباك حكومة حسان دياب، ومنعها من تحقيق أي إنجاز اقتصادي، رغم ما قدم من عروض مشجعة، كان من شأنها نقل الواقع الاقتصادي إلى مكان متقدم، وصولا إلى إسقاطها في ظروف ملتبسة، وبذلك حقق الأمريكيون ومن ساعدهم – لحسابات ضيقة- هدفا في مرمى حلفاء المقاومة.

في ظل ما تقدم أدركت المقاومة جيدا حجم الظروف والتعقيدات التي تواجهها داخليا وخارجيا، وخرجت منذ اللحظات الأولى لتشرح سيناريوهات الثورة والسفارات والدفاع عن حلفائها، التي تدرك أحقية بعض ما يقال عنهم ولكن لا خيار سوى المحافظة على الهيكل، ليس قناعة به بل حماية للناس الذين كان سيسقط الهيكل على رؤوسهم، ويعود لبنان الى بوصلة عين الرمانة.

أما في النتائج الأولية المباشرة وغير المباشرة، يمكن الحديث مطولا، ولكن من المبكر رسم كامل المشهد، إلا أن ما يمكن تسجيله حتى الساعة عدد من الملاحظات .

اولا : تثبيت معادلة ردع شعبية داخل البيئة الداخلية لسلاح المقاومة الذي كان عنوان حملات الخصوم الانتخابية، وأظهرت القواعد الشعبية مستوى متقدم جدا في قرآة الواقع، والاصطفاف خلف قائد المقاومة في تحديد الأولويات.

ثانيا. الحفاظ على تكتل الثنائي الشيعي بحجمه رغم كل الصعوبات الانتخابية، وعدم تبديل بعض الوجوه التي شكلت عامل سلبي في تأمين الحواصل، وبالرغم من ذلك تم الحفاظ على التكتل، كما هو مع الإشارة إلى أن خرق الجنوب بالحردان لم يكن بقوة الخصوم إنما بعتب المحبين.

‏ثالثا . الاستحقاقات المقبلة حاسمة ولابد من إعادة صياغة تحالف في محيط المقاومة، انطلاقا من قراءة التجربة السابقة، والسعي لإيجاد بيئة صلبة مستعده لمواجهة امريكا، في حال تعارض الرأي الأمريكي مع المصلحة الوطنية اللبنانية، وهي نقطة غاية في الأهمية وتحتاج الكثير من التمعن والقراءة.

رابعا . تثبيت تحالفات وفقا للقضايا الإقليمية، وليس على الشؤون المناطقية الداخلية، لان الساحة اللبنانية جزء من الاشتباك الإقليمي، وبالتالي تحصين الجبهة الداخلية اقتصاديا وسياسيا جزء من الاستعداد للمشهد الدولي والإقليمي الاخذ بالتعقد أكثر واكثر. خامسا . انتهت المرحلة الضبابية في الموقفين الاقتصادي والسياسي، وبدأت مرحلة الاصطفاف الواضح، الذي يفرض علينا التحضير لجبهة داخلية محصنة اقتصاديا وسياسيا، ومنع العدو من تحقيق المزيد من الانهيار الاقتصادي، أو تصدع السلم الأهلي تحضيرا لمتغيرات المنطقة التي ستحمل لنا بشرى حاسمة في النصر أو سنوات مديدة من الصمود المريح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى