تقارير

إنضمام فنلندا والسويد للناتو.. هل وقعت هلسنكي وإستوكهولم في شراك واشنطن؟

الإباء / متابعة

من دون ان يكون هناك تهديد امني روسي يستهدفهما، قررت فنلندا والسويد وضع نهاية لسياسة الحياد التي كانت تعتمداها خلال عقود طويلة، عبر تقديم طلب للانضمام الى حلف الناتو، وهو طلب كان السبب وراء نشوب الحرب الدائرة اليوم بين روسيا واوكرانيا، بعد ان قررت الاخيرة الانضمام الى الناتو، وهو طلب رأت فيه موسكو تهديدا لامنها واستقرارها.

تخلي فنلندا والسويد عن سياسة الحياد، وصفه البعض بأنه انتصار لخط واشنطن ولندن المتشدد، فمثل هذه الخطوة يمكن أن تنسف احتمال التوصل لحل سلمي للأزمة الأوكرانية، وهو ما تريده امريكا وبريطانيا، من اجل إضعاف روسيا، وهو موقف يتباين مع موقف فرنسا وألمانيا، اللتان مازالتا تفضلان الحوار مع روسيا.

رسميا اعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن انضمام فنلندا والسويد، الى حلف الناتو لا يشكل تهديدا، لكنه يتطلب إجراءات جوابية، وربط بين هذه الاجراءات الجوابية وبين توسيع البنى التحتية العسكرية للناتو في هذين البلدين.

أما سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، فأكد أنه يجب ألا تكون لدى أحد أوهام بأن روسيا ستتقبل ببساطة انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، مشددا على ان انضمام البلدين الى الناتو، لن يعزز الامن فيهما.

يبدو ان الرسالة الروسية وصلت الى اصحاب الشأن في فنلندا والسويد، حيث اشارت بعض المصادر الى ان البلدين، اعلنا ان انضمامهما للناتو، لن يشمل بناء قواعد عسكرية فوق اراضيهما للناتو او نصب صواريخ نووية256.

في مجال التحليل، يتفق المراقبون، لاسيما في روسيا، على ان انضمام فنلندا والسويد الى الناتو سيغير حتما العقيدة العسكرية الروسية، بما يتيح لروسيا استعادة التكافؤ في القوة عبر نقل الرؤوس الحربية النووية التكتيكية إلى قوات المنطقة العسكرية الغربية على الحدود مع فنلندا، والتي تمتد على مسافة 1300 كيلومتر، وكذلك الى الأسطول الروسي في بحر البلطيق.

هناك من يرى ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يدرك جيدا ان امريكا تسعى من خلال انضمام فنلندا والسويد الى الناتو، لاطالة زمن الحرب لاستنزاف روسيا، لذلك قد يأمر في الاسراع بالسيطرة على إقليم دونباس، وعلى ميناء أوديسا، لحرمان أوكرانيا من موانئها على بحر آزوف والبحر الأسود، وبعدها يعلن وقف الحرب والدخول في مفاوضات مع أوكرانيا.

شروط بوتين لوقف الحرب هي خمسة، اعلن عنها في بداية الازمة وهي :اولا ضمان حياد أوكرانيا، وثانيا تعهد أوكرانيا بعدم الانضمام إلى حلف الناتو وأى حلف عسكرى مع الغرب، وثالثا عدم امتلاك أوكرانيا السلاح النووى، ورابعا اعتراف أوكرانيا بحق روسيا فى شبه جزيرة القرم، وخامسا اعتراف أوكرانيا باستقلال دونباس (دونيتسك ولوغانسك).

من المؤكد ان امريكا تتحكم بجميع خيوط اللعبة في اوكرانيا وفنلندا والسويد والناتو، وتضع نصب عينها مصالحها فقط، عبر شيطنة روسيا، لدفع الاوروبيين للانخراط في هذه اللعبة، وهي لعبة في حال فقد اللاعبون السيطرة عليها، قد تتحول الى كارثة يكون الاوروبيون اكبر المتضررين منها، فامريكا وبريطانيا، البعيدتان جغرافيا عن بؤرة الازمة، لن تتضررا كثيرا، وستستغلان الازمة لاضعاف روسيا، او على الاقل للتخلص من بوتين، حتى لو على حساب ارواح الملايين من الاوروبيين، لذلك على بلد مثل فنلندا، الذي لا يتجاوز عدد سكانه 6 ملايين نسمة، وتربطه علاقات اقتصادية وثيقة مع روسيا، فهو يعتمد كليا عليها في الحصول على الغاز والكهرباء، الا يلقي بنفسه وسط نيران اشعلتها امريكا، على حدودها مع روسيا، من على بعد الاف الكيلومترات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى