تقارير

ما هي أهمية السيطرة على “خيرسون” بالنسبة لروسيا؟

الإباء / متابعة

مع انطلاق العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، كان أحد أهم أهداف موسكو الرئيسية، المسارعة في السيطرة على مقاطعة لـ”خيرسون” الساحلية، لما لهذه المقاطعة من أهمية استراتيجية. وقد استطاعت القوات الروسية من تحقيق هذا الهدف، في الـ 15 من آذار / مارس الماضي، لتكون بذلك أول مقاطعة أوكرانية تقع تحت سيطرة الروس.

وعلى الفور، قام الجيش الروسي بعدّة خطوات، للإسراع بعودة وتيرة الحياة المدنية الى المقاطعة، من خلال تعيين إدارة مدنية لها موالية لموسكو، وبالتوازي قام بتوفير الأمن في المنطقة، ما سمح للبنوك والمطاعم ووسائل النقل العامّة استئناف عملها. وقد شرعت القنوات التلفزيونية والإذاعية الروسية بالبثّ في هذه المنطقة. وبعد اتخاذ سلطات كييف قراراً بقطع اتّصالات الهاتف المحمول والإنترنت هناك، قامت روسيا بتوصيل المقاطعة، إضافة لمناطق أخرى تم السيطرة عليها، بشبكة الإنترنت التابعة لها، واستطاعت إعادة الاتصالات المحمولة بمساعدة متخصّصين فنيين روسيين. وفي السياق نفسه، أُعيد افتتاح المدارس هناك، لكن تم بدء التدريس فيها بالمناهج الروسية فيها، حيث أغلبية سكان هذه المنطقة، هم من الناطقين باللغة الروسية. وقد أعلنت سلطات المقاطعة الجديدة، بأن سكّان المنطقة قد لا يدفعون مؤقّتاً، ما يترتب عليهم من رسوم للخدمات الأساسية كالماء والكهرباء، ريثما يتم إعادة حساب الأسعار، حيث يمكن أن تكون بالروبل الروسي.

وبالموازاة، أعيدت العلاقات التجارية بين خيرسون وشبه جزيرة القرم، كما تم تفجير السدّ الذي أقامته الحكومة الأوكرانية على نهر دنيبر، والذي كان يمنع سكان شبه الجزيرة من التزوّد بالمياه للشرب والزراعة. واستُؤنفت حركة سكك الحديد ما بينهما، لكنها مقتصرة حالياً على الأغراض العسكرية، مع وجود تأكيد على عودتها أيضاً للرحلات المدنية، خاصةً عندما يتم السيطرة على منطقتي “نيكولاييف” و”أوديسا”.

لذلك فإن عودة الحياة هذه الى هذه المقاطعة، وتشديد إدارتها الجديدة على أنه من المستحيل أن تعود سيطرة المجموعات القومية المتطرفة والنازية الجديدة الأوكرانية عليها. فإن هناك سلسلة من المؤشرات الى إمكانية تطور هذه المسارات، لكي تطلب سلطات المقاطعة الحالية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بضمها الى روسيا. وهذا ما رد عليه الكرملين ببيان أكد فيه أن سكان مقاطعة خيرسون، هم من يقرر مصير ذلك، بحيث يجب أن يكون على أساس قانوني، مثلما حصل مع شبه جزيرة القرم، من خلال الاستفتاء الشعبي.

فما هي أهمية خيرسون؟

_تكمن أهميتها في كونها تقع على مصب نهر “دنيبر”، كما أنها تطلّ على بحر آزوف من جهة شرقي الجنوب، وتطلّ على البحر الأسود من جهة غربي الجنوب.

_ يبلغ عدد سكان مدينة خيرسون حوالي 280 ألف نسمة، وهي المركز الإداري لمقاطعة “أوبلاست خيرسون”، التي تعتبر مركزاً اقتصادياً كبيراً تعتمد عليه أوكرانيا.

_ تمتلك المدينة أكبر ميناء في البلاد، لبناء السفن في البحر الأسود. كما أنها مركز رئيسي للشحن، وهذا ما جعلها تمو خلال القرنين الـ 19 والـ 20.

_ ويشمل نشاطها الصناعي أيضاً: الهندسة، تكرير النفط، تصنيع المنسوجات القطنية وغيرها من الصناعات.

_ كما تعدّ هذه المدينة من أهم المدن الأوكرانية سياحياً، حيث تستقطب السياح لطبيعتها المميزة، وإطلالتها الفريدة على كل من نهر “دنيبر” وبحري “آزوف” و”الأسود”.

_ يعتقد بعض المحلّلين والمتابعين الجيوبوليتيكيين، أن السيطرة الروسية على هذه المقاطعة، هي خطوة أساسية في إنشاء ما يسمى بـ “روسيا الجديدة – نوفوروسيا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى