مقالات

هل كانت “إسرائيل” وراء أحداث “أوكرانيا”؟

خالد العبود

بعد مرور هذه الأسابيع على العمليات العسكريّة الروسيّة في “أوكرانيا”، بدأت تتّضح الصورة أكثر، وبدأ الأطراف والأهداف ينجلون شيئاً فشيئاً، من خلال مجموعة محطّات وعناوين رئيسيّة، منها:

–       إنّ الولايات المتحدة ومعها “الناتو” لم يكونا يُعدّان العدّة فعلاً لعمل عسكريّ مباشر داخل روسيا، كما صدّر بعض الروايات، منذ مطلع تلك العمليات، وخاصة أنّ المشهد الميدانيّ جاء واضحاً لجهة أنّ القوة الضاربة للقوات الروسيّة هي التي تملأ المشهد تماماً، وهي فعلاً قادرة على حسم إسقاط النظام في “أوكرانيا”، لكنّها لن تفعل ذلك الآن، فهي ليست بحاجة إلى إسقاط نظام “كييف”، باعتبار أنها بحاجة إليه مستسلماً، لماذا؟ لأنّها تحتاج إلى شرعيّته.

–       إنّ الأهداف المباشرة في الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة، ومعها “الناتو”، ضدّ روسيا من خلال دعمهما نظام “كييف”، لم يكن دعماً لأسبابٍ اقتصاديّة تتعلق بالطاقة، كما ذكر البعض في رواية ثانية، باعتبار أنّ تبعات وملحقات المواجهة في “أوكرانيا” لم ترتدّ إلا سلباً على حاجة كثير من دول “الناتو” إلى الطاقة ذات المصدر الروسيّ تحديداً.

–       إنّ استراتيجية الاستنزاف للقوات الروسيّة التي قدمها بعضٌ ثالثٌ على أنّها الفخّ الذي تمّ دفع روسيا إليه، وبوتين تحديداً، إنّما هي رواية أسقطتها الأحداث ذاتها، لكون الاستنزاف الذي وقعت فيه أوروبا، نتيجة ما لحق بها من تبعات مواقفها العقابيّة لروسيا، يجعلنا نذهب إلى أنّ رواية فخ الاستنزاف لم تنطبق على روسيا بمقدار ما تنطبق على أوروبا، أو بعض دولها، وهو استنزاف جاء تحت عناوين عديدة، أقلها يمكن أن يكون عسكريّاً.

–       العنوان المتغيّر والمتبدّل الوحيد في مشهد هذا النزال، بمستويات متعدّدة، وبأشكال متنوعة، هو الموقف “الإسرائيليّ”، وتحديداً الدور “الإسرائيليّ”، إذ إنّنا نشهد تطوّراً مختلفاً عن باقي الأدوار التي بدت متوقعة، أو مفهومة، إذا ما أخذت علاقة أصحاب هذه الأدوار بالولايات المتحدة، أو بطبيعة علاقة هذه الدول التاريخية بروسيا.

 لقد كان واضحاً أن هناك شيئاً مختلفاً في الموقف والدور الذي لعبته “إسرائيل” في هذا العنوان، فلم يحصل تاريخيّاً أن قامت “إسرائيل” بما قامت به في الملف “الأوكرانيّ”، وتجلّى ذلك في دورها الدبلوماسيّ ثمّ دورها السياسيّ، ثم دورها المعنويّ، وأخيراً دورها العسكريّ، الذي بدأ رصده وتأكيده من قبل كثير من المؤسسات البحثيّة العالميّة.

لم يتطوّر الموقف “الإسرائيليّ” من الملف “الأوكرانيّ” فقط، بل تطوّر الموقف الروسيّ ممّا تقوم به “إسرائيل” في “أوكرانيا”، حيث تمّ رصد مواقف جديدة لروسيا بتأكيدها ما تفعله “إسرائيل” في المنطقة، لجهة احتلالها لفلسطين، وحصار الشعب الفلسطينيّ وتجويعه، ولجهة احتلالها للجولان، والدور الذي تلعبه في عدوانها المستمر على أمن المنطقة واستقرارها.

طبعاً هذا التطوّر في المواقف، وفي العلاقات الروسيّة مع “إسرائيل”، لم يكن نتيجة تطوّر الأحداث في الملف “الأوكرانيّ” فقط، بل نتيجة الدور الذي لعبته “إسرائيل” وراهنت عليه قبل العمليات العسكريّة الروسيّة في “أوكرانيا”!

لا ينفصل الدور “الإسرائيليّ” قبل العمليات العسكريّة الروسيّة في “أوكرانيا” عنه بعد العمليات العسكريّة فيها، وهو ما يبدو جليّاً في الموقف الروسيّ من هذا الدور، وخاصّة قبل أن تبدأ العمليات العسكريّة، حين دفعت روسيا برسائل مركّبة، أكدت من خلالها أنّ دوراً “إسرائيليّاً” كان يجري الاشتغال عليه، من خلال استعمال النظام “الأوكرانيّ” في وجه روسيا!

كثيرون اليوم بدأوا يتحدّثون ويربطون بين العلاقة الروسيّة – “الإسرائيليّة، وتطوّر الأحداث في ما يحصل في “أوكرانيا”، لكنّ أحداً لم يستطع أن يقوم بهذا الربط، قبل أن يفقأ الرئيس “الأوكرانيّ” عيون العالم، بالتركيز على علاقته مع “إسرائيل”، والقول جهاراً نهاراً إنّه امتدادٌ “إسرائيليٌّ” في أوروبا.

كذلك بالنسبة إلى مواقف “إسرائيل” من الحاصل في “أوكرانيا”، حين انخرطت انخراطاً كليّاً في تفاصيل المشهد “الأوكرانيّ”، وخاصة أنّ معلوماتٍ أمنيّةً مؤكّدةً تقول إنّ هناك حضوراً أمنيّاً – عسكريّاً “إسرائيليّاً” في “أوكرانيا” يحاول منع روسيا من إسقاط نظام “كييف”.

الآن يبدو واضحاً وجليّاً، بعد انقضاء هذه الأسابيع على العمليات العسكرية الروسيّة في “أوكرانيا”، أنّ الرواية التي تقول بأنّ “إسرائيل” أرادت من روسيا موقفاً محدّداً في سوريا، لردع النفوذ الصاعد لحلف المقاومة، فاستعملت النظام “الأوكرانيّ” سبيلاً لذلك، نظراً إلى موقع “أوكرانيا” بالنسبة إلى روسيا، وخاصة إذا ما تمّ فهم الآلية التي جاءت بالنظام الحالي إلى الحكم في “أوكرانيا”!.

إذن… نعم، لقد كانت “إسرائيل” وراء أحداث “أوكرانيا”، والسبب الرئيس في محاولة الضغط على الرئيس بوتين من “أوكرانيا”، وهي الرواية التي كنّا قد أكدناها منذ اللحظات الأولى للعمليات العسكريّة الروسيّة هناك!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى