تقارير

لعنة العقد الثامن وزوال إسرائيل

الإبــــاء/متابعة

تحت هذا العنوان نشر موقع ميدل ايست مونيتور الخميس ١٢ مايس مقالة للدكتور محمد مكرم بلاوي فيما يلي ترجمتها :

” كنت قد كتبت مقالة حول الاعتقاد السائد بين شريحة كبيرة من الفلسطينين من أن النصف الثاني من العقد الثامن لدولة إسرائيل سوف يكون بداية النهاية ، ولكن قد أصبح واضحا لي أن الاسرائيلين ، يحملون هذا الاعتقاد ايضا بطريقة او بأخرى ، خصوصا زعماء النخبة السياسية الاسرائيلية الذين يأخذون هذا الاعتقاد / الهاجس بجدية “

” وربما أول هؤلاء الزعماء الذي تحدث بهذا المعنى واستحضره هو بنيامين نتانياهو ، الذي زعم أن بقاءه في الحكم رئيسا للوزراء هو الضمان الوحيد لاستمرار إسرائيل بعد العقد الثامن وتجاوز القرن ، على عكس تاريخ اليهود الذي لم تكن لهم دولة قد استمرت لأكثر من ثمانية عقود . وبعده جاء حديث نافتالي بينيت ، رئيس الوزراء الحالي لإسرائيل ، الذي ردد نفس المشاعر خلال حملة انتخابات عام ٢٠٢٠ ، وحث الناخبين  اليهود لدعم ومساندة تحالف ازرق وابيض الذي يتزعمه ، وذلك لأجل تجاوز العقد الثامن بأمان وضمان استمرار دولة إسرائيل بعد عامها الثمانين . “

” رئيس الوزراء الأسبق ايهود باراك قد كتب ليؤكد نفس العقدة ، عقدة الخوف من البقاء . وأنه من المهم ان نحتفظ بذاكرتنا أن هؤلاء الأشخاص الذين ذكروا ليسوا مجرد بعض الخامات الذين يعتقدون بالخرافات الدينية وليس لهم علاقة بالحقيقة ولكن ، هم القادة السياسيون لإسرائيل “

” السؤال المهم هنا هو لماذا الخوف من المستقبل ، بالرغم من كل مظاهر القوة التي تحرص إسرائيل على إظهارها ، بشكل مباشر او غير مباشر ؟  لماذا هذا الخوف ، بالرغم من كل الدعم المالي والعسكري والقانوني المقدم من الأمريكيين والأوربيين ، والذي جعل من إسرائيل كيانا فوق القانون وفوق النقد ، ويحميه في المؤسسات الدولية ، ومنها مجلس الأمن ووسائل الاعلام العالمية ؟

وإسرائيل قد حصلت على أنظمة الأسلحة الأمريكية والتي هي موجودة فقط في الولايات المتحدة ، ولديها اكبر خزين للأسلحة الأمريكية تحت تصرفها ، فيما هي ايضا تتمتع بأفضلية عسكرية لايتمتع بها اي بلد في المنطقة ، تلك هي السلاح النووي ” .

” القادة الاسرائيليون قد تباهوا طويلا بالاختراق الاسرائيلي للنخبة السياسية العربية وجذبها للبلدان العربية المؤثرة مثل مصر ، المغرب ، الإمارات ، الأردن وغيرها ، وهي ايضا قد نجحت في تحقيق الإخضاع التام للسلطة الفلسطينية وتحويلها الى أداة أمنية بيدها ، بالإضافة الى دور إسرائيل في خلق عدم الاستقرار في البلدان العربية المحيطة بها مثل العراق وسوريا والسودان . وقد سعت إسرائيل بقوة الى فرض حصار اقتصادي خانق على ايران ، تحت ذريعة إنتاجها المحتمل للقنبلة الذرية التي من الممكن ان تهدد أمن إسرائيل ، وتحويلها الى دولة منبوذة في المجتمع الدولي “

” وبالرغم من كل ذلك ، ما زالت إسرائيل تعاني من عقدة خوف مزمنة ، العقدة التي يتم عكسها في الخطاب العام للمفكرين ، والصحافيين ، والأكاديميين ، والمثقفين ، واحاديث روؤساء وزرائها ، وخوف مواطينها من المستقبل ، الذين يرون في الجنسية المزودجة قارب نجاة عندما يقترب أي خطر . إنهم يفلسفون هذا الرعب الوجودي من المستقل وفقا للتاريخ اليهودي ، بل وحتى تحويلها الى ظاهرة واسعة وكونية تتجاوز الحضارات والقرون ، كما فعل ذلك ايهود باراك قبل بضعة أيام على صفحات يديعوت اهرونوت – ويبدو بوضوح – أنهم لايرون العالم خارج خبرتهم الشخصية المحدودة “

” نحن نراهم في كل نقطة تحول تاريخية ، أو في  كل حدث مهم على الصعيدين الخارجي والداخلي ، وهم منهمكون في نقاش حول مستقبل إسرائيل وقابليتها على البقاء . إنه ، في الحقيقة ، وضع نادر ، لأنك من الصعوبة أن تجد بلدا في كل العالم يناقش فكرة بقائه واستمراريته ؛ قائد أو حزب يمكن أن يخسر السلطة ، وأن الدولة قد تتغير من نظام الى آخر ، ومن شكل الى آخر ، ولكنها لا تعبر بأذهان نخبتها أو عقول مواطنيها الى الاعتقاد بأن الشعب ، والبلد ، والدولة هم عرضة للانقراض .  لقد شاهدنا انهيار الاتحاد السوفيتي ، لكن شعوبه بقيت ، وأن الدولة قد تحولت الى كيانات أصغر ؛ لقد تحولت من نظام الى نظام آخر ، لكنها لم تتلاشى . وقد شاهدنا كيف أن يوغسلافيا قد تفككت الى قطع صغيرة ، لكن الشعب ، والثقافة ، والأرض بقوا . وإنه لمن الصحيح أن ألمانيا عانت من ضربة قاسية في الحرب العالمية الثانية وقسمت الى جزئين ، ولكنها تعافت في النهاية وحققت الوحدة ؛ ولكن الوضع في إسرائيل ليس كذلك مطلقا “

” إن رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ، والقائد لجيشها والجنرال الأكثر تكريما ، ايهود باراك ، وضع خطر الانقسام الداخلي قبل التهديدات الخارجية ، واعتبره الخطر الأعظم الذي يهدد بقائها . حتى أن طموحات ايران النووية لاتمثل تهديدا وجوديا .حتى وإن نجحت في انتاج قنبلة نووية ، لأنها لن تستطيع استخدامها ضد إسرائيل ، وأن هذا السلاح النووي المفترض سيكون فقط سلاحا للردع .”

” ليس هناك شك بأن مخاوف ايهود باراك لم تأتي من فراغ ، لأن إسرائيل هي كيان مملوء بالتناقضات ، والتي  حرص بعضهم مثل نتنياهو  على طرحها كنوع من التنوع الحميد والمنضبط ، شبيه لما يجري في الولايات المتحدة “

“إن مجموعة غير منسجمة من الاثنيات ، والثقافات والولاءات والأيديولوجيات ، حتى أن الدين اليهودي ، الذين يجتمعون تحت رايته ، ليست قادرة على التوحد . على العكس ، الدين يقسم الاسرائيليين ، ويمكن أن يشعل النار لحرب دينية داخلية بالإمكان أن تحول إسرائيل الى رماد . وقد شاهدنا مصداقية البعض من ذلك من خلال مقاطع الفيديو التي تظهر الجدل والنقاش بين اثنين من الحاخامات ، واحد من طائفة الحريديم ، والثاني من الصهيونية المتدينة ، عندما اتهم الأول الثاني بالمسؤولية عن عملية اليعاد التي نفذها فلسطينيان اثنان ضد مجموعة من المستوطنين ، وقال أن استغلالهم للدين ، هو منافي لتعاليم التوراة ، وأستفزازاتهم المستمرة لمشاعر المسلمين من خلال مداهمة المسجد الأقصى هي من تحفز الفلسطينين وتدفعهم للانتقام وقتل اليهود ، وأنهم هم الأشخاص الذين يدفعون ثمن الأخطاء التي تقوم بها الصهيونية الدينية”.

” إن حالة المنافسة السياسة والدينية تهدد اليوم بسقوط حكومة بينيت ، وأن اجراء انتخابات جديدة سوف تساهم في  تعميق حالة الانقسام الداخلي والاستقطاب ، وأن الانتخابات-  في هذه الحالة – سوف تكون هي الرابعة التي تجري خلال فترة سنتين ، مما يعني أن معدل بقاء كل حكومة ليس اكثر من ستة اشهر ، وهذا هو مؤشر على فشل نظام الحكومة في إسرائيل وإفلاس الطبقة السياسية الاسرائيلية . “

” وصباح امس ، اغتال الجيش الاسرائيلي – وكما قام مرات كثيرة من قبل – المراسلة في الضفة الغربية ، شيرين أبو عاقلة ، والتي تحمل الجنسية الأمريكية بالإضافة الى الفلسطينية . ومن اللحظة الأولى ، حاول الاسرائيليون اتباع ستراتيجيتهم المعتادة في رمي المسؤولية عن أعمالهم الإجرامية على الجانب الفلسطيني ، بالرغم من أن ذلك مستحيل من الناحية العملية ، ومفترضين أنه من خلال الزعم بإجراء تحقيق في الحادث ، سوف يمتصون الاستياء الشعبي ، وبالنهاية يخرج منهم بيان بارد متعدد التفسيرات نافين المسؤولية الإجرامية للاحتلال وجنوده “

“إن هذا النوع من السلوك التعسفي ، ونكران الحقيقة هو الذي سوف يدفع كل أولئك الذين يدعمون إسرائيل الى التخلي عنها ، وأنه سوف يحول الصراع تدريجيا الى صراع داخلي نتيجة لتحميل احدهم الآخر مسؤولية الفشل المزمن الذي تعاني منه إسرائيل ، وليس نبوءات الكتاب المقدس ، أو التفسير المتعسف لاحداث التاريخ . إن الهوس الذي يعاني منه الاسرائيليون سوف يتحول الى حقيقة ملموسة نتيجة لأعمالهم المتهورة ، وليس بسبب الأحداث الخارقة للطبيعة “

ــــــــــk

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى