أخبارصحافة

نيويورك تايمز:الاتحاد الأوروبي كان دائما على أعتاب الانهيار

الإباء/متابعة

تقول الكاتبة الهولندية كارولين دي غرويتر في مقال لها بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية (The New York Times) إن أزمة الحرب في أوكرانيا التي تواجهها أوروبا حاليا ليست حالة نادرة أو عارضة، بل إن مسيرة أوروبا منذ أن بدأ الاتحاد الأوروبي عبارة عن أزمات مستمرة تعبر عن تركيب الاتحاد والطريقة التي يعمل بها. ودعت إلى مزيد من التعاون بين دول الاتحاد.

وأوضحت غرويتر أن الاتحاد الأوروبي، الذي قدم للأوروبيين الازدهار والسلام منذ الخمسينيات من القرن الماضي، كان دائما على أعتاب الانهيار: أزمة ديون، وأزمة لاجئين، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وصعود اليمين المتطرف، وليس آخرا، الوباء، وفي كل مرة تنطلق صرخات مستمرة حول النهاية المقبلة للاتحاد. ومع ذلك، على الرغم من كل شيء، فإنه يستمر.

وقالت إن قوة الاتحاد الأوروبي ربما تكون هي أعظم أصوله، لكن هذه القوة لا تستطيع الاعتماد على الاستقرار المؤسسي وحده.

وتستمر الكاتبة قائلة إن الحرب الروسية في أوكرانيا، والإكراه الاقتصادي والسياسي المتزايد الذي تمارسه الصين، أديا إلى جمع الأوروبيين معا بشكل أكبر.

بنية فيدرالية شبيهة بالدولة

وقالت إن مثل هذا الشعور المشترك هو جزء من هيكل الاتحاد، الذي يتمتع ببنية فيدرالية شبيهة بالدولة، ومع ذلك، من الناحية العملية، فهو ليس مثل الهياكل الفيدرالية في أميركا أو ألمانيا.

ففي بروكسل، العاصمة الفعلية للاتحاد، تتخذ الدول الأعضاء معظم القرارات، وعندما يجتمع رؤساء الدول والحكومات الأوروبية، فإنهم يفعلون ذلك كزعماء وطنيين، لقد تم انتخابهم للعمل ليس لصالح أوروبا ولكن لصالح دولهم.

وتضيف أنه مهما كانت القضية المطروحة، فإنهم يجلسون ويطرحون مخاوفهم الوطنية على الطاولة ويبدؤون في المساومة. في النهاية، سيجد كل طرف بعض مطالبه في التسوية النهائية.

الديمقراطية قوة الاتحاد وضعفه

وأضافت بأن أي انتخابات في أي دولة عضو بالاتحاد غالبا ما تمثل قلقا عاما في القارة، مشيرة إلى أنه من المؤكد أن الديمقراطية هي قوة أوروبا، وهي القيمة الأساسية للاتحاد، وقلبه النابض، لكنها هي أيضا مصدر ضعفه، لأن الاتحاد ليس أوروبيا حقا: فبدلا من ذلك، يضم 27 دولة ديمقراطية وطنية منفصلة. وإذا ظهرت حكومة متشككة في أوروبا، فيمكن أن يعرض المشروع الأوروبي بأكمله، والذي يعتمد على الإجماع، للخطر.

ومع ذلك، تقول غرويتر إنه لا يجب أن تكون هذه المفارقة دائمة. ففي عالم يتسم بعدم الاستقرار ومنافسة القوى العظمى وارتفاع الأسعار، يجب على أوروبا أن تعتني بنفسها -ولديها الوسائل للقيام بذلك، معتبرة أن الحظر التدريجي على النفط الروسي، الذي من المحتمل أن يتم الانتهاء منه هذا الأسبوع، هو مجرد بداية.

الولايات المتحدة الأوروبية

وأشارت إلى أنه في أعقاب الحرب في أوكرانيا، يُعد الدفاع والأمن الجماعي أمرا ضروريا، كما هو الحال بالنسبة لاتحاد الطاقة. وقالت إنه واعترافا بالحاجة إلى تعزيز الوحدة، دعا مجموعة من المفكرين الأوروبيين الأسبوع الماضي إلى إنشاء الولايات المتحدة الأوروبية.

وشككت في مدى إمكانية تحقيق دعوة المفكرين المذكورين، لكنها قالت إنه سيكون من الرائع لو أن الأوروبيين، بدلا من القلق باستمرار بشأن سيناريوهات أسوأ، يسمحون لأنفسهم بتخيل اتحاد أوروبي أقوى وأكثر جرأة، لأن ذلك من شأنه إحداث عالم مختلف.

F

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى