أخبارمقالات

عودة القطبين وفاعلية سلاح العقوبات الامريكية

كتب / عدنان جواد ||

كان العالم وطوال الحرب الباردة بعد بروز القطبين بعد الحرب العالمية الثانية، قطب غربي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، والقطب الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي وكان تنافس وصراع طويل في السباق في التسلح والاستثمار في الفضاء، وحرب النجوم ومناطق النفوذ في العالم، وكلا القطبين ظلا يحاولا حتى يسقط احدهما الاخر ليتفرد بقيادة العالم، ونتيجة للتفوق بالجانب المالي ومنح مساحة واسعة للتخطيط الاستراتيجي، واستقطاب العقول وتوفير لها بيئة مناسبة للإبداع والانتاج، ودور المخابرات الامريكية مع الثقافة بكل مجالاتها الصحف والمجلات ووسائل الاعلام، ومستغلة ابرز فناني المرحلة وكتابها في تسويق النظام الرأسمالي على حساب النظام الاشتراكي الذي كثرت مشاكله المالية، وعدم تطبيق ما مكتوب في دساتير وانظمة الحزب الشيوعي، فما تم كتابته على الورق يصعب تطبيقه على ارض الواقع، وقد صرح بذلك قادته ومفكريه، فتمكن القطب الغربي من التحرك باتجاه الاخر وقضم مناطق نفوذه، بدأت من جدار برلين، وانتهت الى اوكرانيا خاصرة روسيا، فتم اغراء الدول بالالتحاق بالقطب الغني الذي سيوفر لهم الرفاهية والحرية والديمقراطية وترك الاتحاد السوفيتي الفقير اقتصادياً، والبعيد عن الحرية والقريب من الدكتاتورية، مستخدمة الغزو الثقافي لشعوب تلك الدول من خلال الاعلام الموجه، ومنظمات المجتمع المدني، واستخدام القوة الناعمة التي تغلغلت في صفوف الشباب، الى ان وصلت الى المظاهرات المطالبة بترك القطب الشرقي والالتحاق بالغربي ففيه تحقيق طموحات الشعوب، الى ان وصلت الى قادة الاتحاد السوفيتي انفسهم، فتم اغرائهم واستغفالهم بشان الحد من التسلح، والتعهد لهم بعدم التمدد باتجاه الاتحاد السوفيتي.

وبعد ان تفكك الاتحاد السوفيتي، استقطب الغرب اغلب الدول التي تركت الاتحاد واصبحت ضمن حلف الناتو، وبعد هذه السيطرة الواضحة للولايات المتحدة الامريكية على المنظمات الدولية والامم المتحدة والتحكم بقراراتها لصالحها، اصبحت تقود العالم بمفردها لذلك سميت المرحلة بحكم العالم بقطب واحد، ولم تكتفي بدول الاتحاد السوفيتي بل امتد نفوذها الى الدول التي كانت انظمة الحكم فيها موالية للاتحاد السوفيتي في مختلف بقاع العالم ولا سيما في الشرق الاوسط، مرة باستخدام القوة العسكرية المفرطة، ومرة بالحرب الناعمة وتغيير قناعات الشعوب في التحرر والديمقراطية والتخلص من الانظمة الدكتاتورية واستبدالها بحكم الشعب عن طريق الانتخابات كما يثقفون، ناهيك عن الرفاهية وحرية التعبير، فتم اسقاط اغلب تلك الانظمة واستبدالها باخرى موالية لها، وكان الدور في طريقه لتغيير النظام في سوريا وهو اخر نظام موالي الى روسيا في المنطقة، ولكن وخلال هذه الفترة كان هناك شخص قد تسلم زمام الامور في روسيا الدولة العظمى الوريثة للاتحاد السوفيتي، امتص الصدمة واخذ يعمل بصمت للتصدي لمشروع اقصاء روسيا بالتعاون مع الدول الحليفة والصديقة وخاصةً المتضررة من نظام القطب الواحد، فاستطاع دعم سوريا وبمساعدة ايران، فافشل المخطط الذي كان معد له اسقاط النظام خلال اسابيع، وقد صرح بذلك اغلب قادة الدول العربية التابعة لأمريكا، واليوم سوريا تستعيد دورها في المنطقة والعالم.

وبعد ان شعر قائد القطب القديم الجديد بخطر تهديد وجوده والتمادي باستخدام النفوذ، دفع بقواته باتجاه اوكرانيا الدولة الجارة والمنفذ البحري والتي كانت تحوي ترسانة السلاح ومحطات الطاقة النووية والفضائية التي تخلت عنها اوكرانيا بعد ان تركت اخوها وحليفها الروسي والارتماء بأحضان الغرب، والتنكيل بالمواطنين الروس الساكنين في المناطق المحاذية لروسيا، فلم تستطع مجابهة روسيا الدولة العظمى، لكنها حصلت على الدعم الغربي بالمال والسلاح ، ولم تستطيع دعمها بالجيوش لأنها تخشى من الحرب العالمية، ولكنها اليوم في اسوى حالتها، فشعبها بين مهاجر ومشرد وبناها التحتية وسلاحها تم تدميره، وكالعادة لواشنطن تستغل الحليف حتى تجعله كالطفل العاجز الذي لا يحرك اي شيء من دون مساعدة الاخرين، والخصم تفرض عليه الحصار والعقوبات وتحرك عليه اعلامها واموالها واستغلال الحاجة الاقتصادية ، وتصدير بريق الديمقراطية لشعوبها للانقلاب ضد انظمة الحكم فيها.

اشار الكثير من خبراء الاقتصاد والسياسة، ان الدولار في طريقه للانهيار، وان استخدامه كسلاح يضعفه ويقلل الاعتماد عليه فيشطر النظام المالي الدولي ، واليوم الروبل الروسي يصعد مقابل الدولار رغم الحصار الغربي، ولذلك دائماً ما يوصي المرشد الامام الخامنئي المفاوضين في الملف النووي الايراني ، بان لا تكون غايتهم التقدم بالحوار على حساب حقوق ايران وعدم التنازل عنها من اجل مصالح اقتصادية وقتية، وان يعتمدوا على انفسهم ويطوروا وسائلهم ويجدوا البدائل ويصنعوا من الحصار والعقوبات الامريكية دافع للإبداع وتقوية وتحصين الاقتصاد، وان العالم متجه الى نظام القطبين وان الولايات المتحدة الامريكية لا تستطيع ان تنفرد في تغيير واسقاط الانظمة بعد اليوم، والسؤال الاهم هل جهزنا انفسنا لإيجاد البدائل عن الاقتصاد الريعي وهل نبقى ندور في فلك واشنطن وتبقى تتحكم في السلطة وشكل النظام السياسي وتوالي الازمات والتوجه نحو المشاريع الخاسرة وبإيحاء وفرض من امريكا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى