مقالات

أشْدُدْ بهِ أزري، وأشْركْهُ في أمري..

لاشك أن أرواح الطيبين غالبًا ماتلتقي عند مرافئ الطهر وضفاف المعارف والعطاء في غفلة من الزمان، قطعًا لن يتم ذلك من دون تأثير يد الغيب في رَفدِ الأرواح المرتبطة بقوانين السماء والتقريب بينهم، حيث أن الدوافع الخيّرة الكامنة وراء استنهاض الهِمَم وعقد العزائم بإخلاص النية على خدمة المذهب الشريف ونيل شرف التمهيد لدولة العدل المنتظَر، إنما هو الدافع والحافز الذي تترجمه الألسن من خلال كلماتٍ هادرة، وأقلام تدوّن مافيه رضا الله “عزوجل”وصلاح المجتمع، وهو بلاشك جهاد آخر متمّم للجهاد العسكري والمواجهة في سوح القتال، وكلٌّ يدلو بدلوه في ذات الرافد النقيّ الذي يروي عطاشى المعرفة والتبيين، غير أن هناك مايثير استغراب ذوي العقول ولايخلو من ألم!

عندما نرى بعض الأرواح الطيبة مع صلاحها وتديّنها، وحرصها على النهج، لكنها تهوى تثبيط العزائم، وتمنع من الإرتقاء للآخر في فضاء البذل والعطاء، من خلال وضع العراقيل والموانع، وإرباك منظومة العقل بسبب الشكوك غير المثمرة، مايسبب التعثر لأولئك الماضين قصدًا في خدمة الدين والمجتمع!! ربما يصعبُ الوصول إلى معرفة السبب والإجابة!

غير أن أصحاب الغايات السامية والأفكار النبيلة،الذين اعتادوا العطاء دون حافز من مكسب ماديّ أو سَبْقٍ دنيويّ، اولئك النبلاء الذين لا توقفهم عثرة، ولا يأبهون لهُزءٍ، ولا يتوقّفون عند مُحبِط، إنما هم يسمعون، لكنهم لايبالون، يتألمون، وتراهم يبتسمون، يُتَّهَمون، لكنهم يتغاضَون، ونحو هدفهم يواصلون، والى الله راغبون، والى المنعم الودود يتقربون!!

وأما عن المشاعر الإنسانية،والنوايا الإلهية، فقد يبقى من يروم الوصل والوصول بحاجة الى تسديد محبّيه ومن له مشترَكات معهم في عمق أبعادها التوحيدية، التي تساهم بشكل كبير في تلاقح الأفكار الطاهرة، وتقارب الرؤى السامية، وتبادل المواهب الجميلة، فضلًا عن النقد البناء الذي يساهم في تشييد صروح التقدّم والمعرفة من أجل التغيير أو السعي لبناء مجتمع فاضل بعيد عن الأفكار الباطلة والممارسات الفاسدة التي لاتستوي عقائديا وأخلاقيا ولايرقى معها الطموح إلى عالم الملكوت، ولعلّ مرادي وأملي هو إثبات فكرة واقعية مثمرة، سهلة المنال ويتمناها كلنا، ألا وهي:

“حب الخير للآخرين” وتسديدهم، سيما مَن يشبهوننا ويتفقون معنا، ولعل الوصول إلى ذلك جهاد عظيم للنفس، يحتاج الى ترويض وتربية، لأنه باختصار يعني”نبذ الذات” والتجرد عن الأنانية، وحبّ التآزر، والمشاركة بهدف الوصول معًا إلى الغاية التي محورها “الله”ومن أجلها يُفترض أن تقف الإنسانية في أرقى مقاماتها لتكون مصداقًا لقوله “عزوجل” {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى  وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ  إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}المائدة ٢

فأجملُ البَشَر أولئك الذين يساعدون الغير، ويتمنَّوْن لهم الخير والسعادة، ويدعون لهم بالنجاح والتفوّق،  ومثل هؤلاء تجد حياتهم تتميز بالشفافية والوضوح، وعدم التزييف والخداع،إنما وَجهٌ واحد ولسان واحد، بلا تلوّن ولا التواءَ في البين، وهذا في الواقع هو ما يسمو بالأرواح عما يفسدها، وليس الأمر هيّنا أن يكونوا كذلك في ظل مجتمع الغالب فيه يحمل أفراده أقنعة متعددة، وعليه:

فلابد من الوعي والبصيرة، واليقظة وعدم الغفلة من الوقوع في فخاخ المقنّعين التي تعني الصدمة الكبرى التي يصعب الاستفاقة منها.  k

 

*كوثر العزاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى