مقالات

المنتَظِر من أعَدَّ واستَعَدَّ..

عن الإمام الصادق “عليه السلام”: {من سَرَّهُ أن يكون من أصحاب القائم المنتظر فليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظِر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجِدّوا وانتظِروا هنيئًا لكم أيتها العصابة المرحومة}بحارالانوار نفهم من هذا القول الشريف، أن من عرفَ إمام زمانهِ وهو منتظِرٌ كما يدّعي لذلك المنقذ الموعود”عجل الله فرجه” يَتعيّن عليه الاستعداد وإِعداد المقوِّمات لإصلاح نفسه أولًا من خلال الورع عن المحارم، والعمل على تحصين النفس من الوقوع في يَمّ الموبقات والشهوات وشِباك الشيطان، ونبذ الذات والأنانية، في مرحلةٍ عجّت بمختلف أدوات التضليل ووسائل الجذب الناعمة التي تحلّق بالإنسان في عالم الغفلة والتيهان،والعجب والرياء وحب المظاهر والظهور: فلابد من اليقظة والحذر، فالمؤمن مكلَّف بتصحيح مساره، وتعيين الهدف الحقيقي الذي يأخذه في خطٍ مستقيم لااعوجاج فيه ولاتمويه، كما أننا جميعا مكلّفون بالتهيؤ والإستعداد لمعرفة أعداء الله وتمييزهم عن أوليائه، وبذل قصارى الجهود في الأخذ بتوجيهات قادة محاور التمهيد الحريصين الغيورين على المذهب والممهّدين لقائدهم بالحق، وهم النوّاب الثقاة، سيما المعيَّنين منهم في الجمهورية الإسلامية والعراق ولبنان واليمن لمعرفة التكاليف الشرعية، والوظائف الملقاة على عواتقنا رجالا ونساءً، شيبًا وشبّانا، وفي ذكرى ولادة المهديّ من آل محمد “عليهم السلام” لايكفي أن نملأ صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي بكلمات الحب والعشق، فكثيرًا هم المنتظِرون، والتوّاقون والبكاؤون من أجل رؤية الأمام المنتظر الموعود، والحق أن الإمام “عجل الله فرجه”هو على أتمّ الاستعداد للظهور ولا يحتاج إلّا الى القاعدة المخلِصة، والجنود الأوفياء الذين يُمكنهُ الاعتماد عليهم في حركته التغيرية العالمية لإحياء الأرض وإنقاذ العباد، وبذلك يكون هو مَن ينتظِر وهذا ماينسجم تمامًا مع المشيئة الإلهية التي تقتضي تَحقُّق المقدِّمات في إيجاد الأرضية اللائقة لاستقبال الإمام الموعود “ارواحنا فداه”والجدير بالذكر، إنّ على الأمة أن تَعي أنّ مسألة الظهور أو تأخيره مرهون بأعمال العباد عامة، والمنتظِرين ذوي البصائر والتقوى خاصة في حال ابتعادهم عن الشريعة والغفلة عن الالتزام بأحكامها، إضافة الى انشغالهم  بسفاسف الأحداث وترك الأوْلى والأهم، فذلك كلّه يساهم في تأخير  فرج الظهور المقدس! فالإمام ينتظر منا ان نكون أمة رسالية نوعية محورها الله”عزوجل”في كب شؤونها، وقادرة على تغيير العالم ونشر لواء الحق والدفاع عنه، والمرابَطة في سوح المواجهة عسكريًا وثقافيًا، وليس الظهور بلباس الرياء والمظاهر المسيئة التي تعبّر عن تخلّف المحسوبين على شيعة أمير المؤمنين وممن سوف يناصرون المهدي”عج الله تعالى فرجه الشريف”وهم بالحقيقة بعيدون عن واقع التكليف، فلا ترى منهم سوى التنظير وحب الذات، وتهميش الآخر، وبعد معرفة ذلك والعمل به، يَحقّ لنا الاحتفال بذكرى مولده، والاطمئنان بأننا أصحاب نهجٍ مهدويّ، وعندئذ يحلو استشعار السعادة في محضر قدسه”أرواحنا فداه”..اللهم عجل لوليك الفرج.  k

 

*كوثر العزاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى