تقارير

قانون الأحزاب السياسية في الأردن.. الأردنيون لايهتمون للسياسة

الإباء / متابعة

أطلق مركز الدراسات الاستراتيجية الاردني تقريرا صب الماء الباردا فوق رؤوس النواب الاردنيون المجتمعون تحت قبة البرلمان لمجلس النواب الاردني، والذين شرعوا بمناقشة “قانون الاحزاب السياسية”.

التقرير جاء صادما للنواب حيث اوضح ان25% فقط من الأردنيين مهتمون بالسياسة، وثلثا هؤلاء المهتمين لا يتابعون أخبار السياسة المحلية.. وتساءل التقرير “فعن أي احزاب نتحدث ولمن يشرع برلماننا هذا؟ ولمَ تتشكل الأحزاب؟”.

“قانون الاحزاب” جاء بتوصية من لجنة تشكلت من 93 شخصا يمثلون كافة فئات المجتمع الأردني، ومختلف الاطياف السياسية فيه، وسط اهتمام حكومي وجولات ولقاءات عقدت في كافة محافظات المملكة.

وتساءل معدو التقرير: أين المشكلة إذا؟

وجاء الجواب بان الوزير الأسبق محمد أبورمان قال إن نتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية جاءت صادمة خاصة أن المعروف عن الأردنيين أنهم يتابعون الأحداث المحيطة بهم باهتمام، وهذا ما نراه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار ابو رمان لوكالة “عمون”، أن هذه الاستطلاعات تدفع إلى اختبار فرضية مهمة جدا وهي أن كثيرا ما يشغلنا الضجيج حول أمر ما عن الواقع، وتظهر هذه الاستطلاعات وجود فجوة بين النخب والشارع وليس بين الحكومة والشارع، لأن هناك مسافة بين اهتمامات النخب واهتمامات الشارع الأردني.

وأضاف أن الصادم والمفاجئ هو وجود قضايا تثير جدلا واسعا بين النخب ولمدد زمنية طويلة، فيما تظهر استطلاعات الرأي أن الشارع الأردني غير مهتم بها..

ودعا ابورمان إلى دراسات لفهم المجتمع الأردني بشكل أفضل والابتعاد عن اعتبار السوشيال ميديا قصرا كممثل للشارع الأردني.

عن شروع مجلس النواب بتعديل قانون الأحزاب في ظل عدم الاهتمام الشعبي بالسياسة، أكد أبو رمان أنه ليس ضروريا أن يعرف الأردنيون كافة تفاصيل التشريعات السياسية سواء فيما يخص قانون الاحزاب او الانتخاب او نتائج لجنة تحديث المنظومة السياسية.

وقال إن ذلك ينسحب على كافة المجتمعات ليس في الأردن فقط، متسائلا: من قال إن جميع الأمريكيين يدركون تفاصيل قانون الانتخاب في بلادهم.

وأشار إلى أن الاهتمام بهذه التفاصيل هو أمر مرتبط بالنخب السياسية بشكل حصري، مؤكدا في الوقت ذاته أن هناك فجوة خطيرة بين توجهات الدولة وقناعات واهتمامات الشارع الأردني.

وعن عدم الاهتمام بالسياسة المحلية من قبل الأردنيين يعتقد أبورمان ان الأردن ارتكب جريمة بحق الأجيال الصاعدة في حجم القصور داخل المدارس بالتعريف في قضايا الأردن ومراحله السياسية الداخلية والتطورات التي حدثت على مر السنوات.

وقال إن هناك مشكلة في كتب التربية الوطنية والتاريخ وكافة المناهج المدرسية تعمل على تجريف الوعي وتجهيل الطلبة بالمراحل السياسية التي مر بها الأردن.

وأضاف أن هذه المشكلة تمتد بعد مرحلة المدرسة إلى المرحلة الجامعية، حيث يدرس طلبة التاريخ والعلوم السياسية في الجامعات مادة واحدة او مادتين فقط عن السياسة الأردنية.

وأكد أبورمان ان المدرسة هي جزء أساس من حل المشكلة في الأردن، فيما يبدأ الحل من فهم المجتمع الأردني واحتياجاته بشكل جيد، والتوقف عن اعتبار أن الأردن هو عمّان الغربية.

الخبير التربوي وعضو المركز الوطني لتطوير المناهج سابقا الدكتور ذوقان عبيدات قال إن قانون التربية يهتم بشكل كبير في التربية المدنية والوطنية والتي ترجمت في الاطار العام الذي احتوى على كل النظري الممكن، لكن المشكلة تكمن في اختيار المؤلفين للمناهج، معتبرا ان المؤلفين يذهبون باتجاه آخر.

وأضاف عبيدات لـ عمون أن نسبة ما يجب تقديمه للطلبة من وعي سياسي ينخفض بين المراحل وصولا إلى الطلبة بدءا من الاطار العام إلى المناهج ثم المعلم فيقدم المعلم نحو 20% فقط مما يجب تقديمه، معتبرا أن المعلمين يتحملون جزء من هذه المسؤولية حيث يخاف الكثير منهم الحديث في السياسة ويتجهون إلى نشر الدين فقط.

ووافق عبيدات أبو رمان بوجود خلل في المناهج، موضحا أنه عند تشكيل لجان تطوير التعليم يختار الاعضاء ممن لم يكتبوا يوما كلمة واحدة عن تطوير التعليم، فكيف سنحصل على تربية سياسية.

وأشار إلى ان الأردن غير موفق في اختيار التربويين لأن الإرادة السياسية غير متوفرة لدى التربويين، ونحتاج إلى عدالة ونزاهة في اختيار المؤلفين.

وكشف أنه عام 1998 عندما كان يشغل موقع أمين عام وزارة الشباب أعد عبيدات منهاجا للشباب، وأعاد إعداده مجددا إبان تولي الوزير فارس بريزات الوزارة، وكان يحمل العنوان الرئيسي “إذا لم نتحدث مع الشباب سيتحدث غيرنا معهم”، إلا أن ذلك ينتهي عند تغيير الوزير.

أستاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور قبلان المجالي، قال إن الظروف الاقتصادية الصعبة تجعل القضايا الاقتصادية والخبز على رأس الاولويات لكن ذلك لا يعني أن الأردنيين غير مهتمين بالسياسة.

وأكد أن الشعب الأردني من الأمي إلى حملة شهادات الدكتوراة جميعهم مهتمون بالسياسة ويتناولونها بشكل يومي في الجلسات العامة والخاصة، لكن ربما اعتمد الاستطلاع على الاولويات وفي هذا الحال لا شك أن هناك اهتمامات ذات أولوية لدى الأردنيين أهم من السياسة وعلى رأسها الوضع الاقتصادي.

وأوضح أنه برغم تناول السياسة من قبل الأردنيين إلا أن المشاركة فيها ليست ذات أهمية، مستشهدا بنسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية الماضية والتي لم تزيد عن 23%.

أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد القطاطشة، اعتبر نتائج استطلاع الرأي حول مدى اطلاع المواطنين الأردنيين بالسياسة الداخلية والخارجية يحمل مؤشرات خطيرة لا يمكن تجاهلها او المرور عنها دون معرفة اسبابها وانعكاساتها على الوضع العام في الدولة.

وأشار القطاطشة في حديث لـ عمون إلى أن أولويات المواطن باتت تتمثل بالقضايا المعيشية، وهذا ما ولده أخطاء السياسيين المتراكمة منذ سنوات والتي أوصلت الأردنيين الى حالة من الاحباط وعدم اكتراثهم أو قناعتهم بالنخب السياسية التي تصنع القرار ممثلة بالنواب والاعيان والاحزاب سواء كانوا من طبقة الموالاة او المعارضة.

وقال إن الشعور العام لدى المجتمع يتمثل بأن كل أمور البلد تسير بغض النظر عن رأيهم أو مواقف الحكومات وأكثر ما يدلل على ذلك طريقة إقرار الموازنات العامة والقرارات السياسية والاقتصادية المتخذة بشكل عام، فترى النائب او السياسي يعارضها ولكنه بالنهاية يمررها، فلم يلمس المواطن أثرا لأي مشروع على أرض الواقع ولم تتحسن حياته ولا دخله الشهري ولا ظروفه المعيشية بالرغم من جميع القرارات والبرامج والسياسات التي تغنت بها الحكومات.

وفسر استاذ العلوم السياسية، ما يجري بأنه يشكل فجوة وإنعدام للثقة بين المواطنين وأصحاب القرار تبعا للوعود الزائفة وتبرير الفشل الذي ظهر بتجارب الاردنيين مع الساسة مثل اتفاقية السلام وخصخصة مؤسسة القطاع العام ومنطقة العقبة الاقتصادية وغيرها من الملفات التي أشبعتها الحكومات تنظيرا على الشعب بأن نتاجها سينعكس رخاء وتحسين لحياة الأفراد والمجتمع، بمعنى أنه لم يتحلى المسؤولين بالمصداقية مع الشعب الذي فقد كل الثقة بهم وبقراراتهم التي باتت لا تشكل أي اهتمام لهم في ظل تردي أوضاعهم المعيشية معتبرين أن النخب السياسية “تدلس” عليهم.

وانتقد القطاطشة، عدم وضوح المسؤولين وفقدانهم للمصداقية مع المواطنين واستمرار “كذبهم” وفق ما وصف خاصة فيما يخص اقامة المشاريع والاستثمار.

وأوضح أن اهتمام أي شعب بالشؤون الخارجية يعتبر من باب الرفاهية وكفايته من باقي القضايا التي تشكل اولوية له مثل الحصول على حقه بالتعليم والصحة والعيش الكريم.

وبين القطاطشة أنه ليس مستغربا من ان الكثير من الأردنيين لا يعرفون اسم وزير الخارجية، بل إن الغالبية يعرفون اسم رئيس الوزراء بالتندر ومعظم الناس لا يستطيع أن يعدد اسماء 5 وزراء من الحكومة، وهذا نتاج غياب المصداقية والشفافية والعدالة الاجتماعية وحالة الإحباط التي تولدت لدى الأردنيين جراء عدم وجود استراتيجيات سياسية واقتصادية حقيقية.

وشدد على ان نتائج تقرير استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية له دلالات ومؤشرات خطيرة جدا يجب التنبه لها والوقوف عندها مطولا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى