تقارير

كيف مزق الرئيس الأوكراني بلاده من أجل الناتو؟

الإبــاء/متابعة

يُصاب المراقب بالصدمة من حجم السذاجة، ولا نقول غير ذلك، التي يتمتع بها من يعتبرون انفسهم مسؤولين في اوكرانيا، فالذي حدث بالامس كان متوقعا، فسيناريو اعتراف روسيا بـ”استقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك” ، كان السيناريو الاكثر ترجيحا، لما كان ستؤول اليه الازمة في اوكرانيا.

كانت هناك سيناريوهات اخرى اكثر خطورة تتمثل في غزو روسي شامل لاوكرنيا، وهي سيناريوهات مازالت قائمة ويمكن ان تجد طريقها الى التنفيذ في حال واصل الغرب استفزازه لروسيا، واصر على ضم اوكرنيا الى حلف الناتو، او عبر تحريض كييف على استخدام القوة ضد دونيتسك ولوغانسك.

المناطق التي فقدتها اوكرانيا، ليست اراض زراعية و غابات، بل هي مناطق استراتيجية في غاية الاهمية اقتصاديا وصناعيا وعسكريا، فإقليم لوغانسك، الذي يقطنه نحو مليوني نسمة، وتبلغ مساحته نحو 9000 كيلومتر مربع، يعتبر قوة صناعية ذات قدرة كبيرة على التعدين وإنتاج الصلب، فضلاً عن احتياطيات كبيرة من الفحم، ومنتجاتها تستحوذ على 30% من إجمالي الصادرات الأوكرانية.

اما اقليم دونيتسك، الذي تبلغ مساحته نحو 27000 كيلومتر مربع، أي ما يعادل نحو 4.4% من إجمالي مساحة أوكرانيا، ويقطنه اكثر من مليوني نسمة، يعتبر مركزا صناعيا ، إذ يشتهر بكثرة مناجم الفحم الحجري ومعامل الحديد والصلب التي يعمل فيها معظم السكان.

قبل ان تفقد اوكرانيا، دونيتسك ولوغانسك، فقدت قبل ذلك في عام 2014 جزيرة القرم التي ضمتها روسيا اليها، ولذات الاسباب السابقة. وهي جزيرة استراتيجية ، كانت مقرا للاسطول العسكري للاتحاد السوفيتي السابق، وتبلغ مساحتها 26.000 كيلومتر مربع، ويقطنها اكثر من مليوني نسمة.

اللافت ان عملية تمزيق اوكرانيا، تجري امام مرآى ومسمع حلف الناتو، الذي مازال الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، يصر وبشكل لافت وغريب على الانضمام اليه، رغم كل الويلات التي انزلها اصراره هذا باوكرانيا، فروسيا ما كانت لتُقدم على ما اقدمت عليه، لو قدمت امريكا والغرب ضمانات بعدم ضم اوكرانيا الى حلف الناتو.

من الواضح ان امريكا والغرب يعرفان جيدا مدى حساسية روسيا من ضم اوكرانيا الى الناتو، لاسباب عسكرية وامنية وتاريخية واجتماعية، لذلك يصرون على هذا الامر لاستفزاز روسيا، ولكن كيف تجاهل الرئيس الأوكراني زيلينسكي، مثل هذه الحساسية المعروفة، ووضع بلاده امام فوهة مدفع، فقط لارضاء امريكا؟!!.k

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى