مقالات

الإمارات ودور السمسار في خصخصة مصر.. “بسكو مصر” نموذجاً

عبد الخالق فاروق

تؤدي دويلة الإمارات وشيوخها منذ 20 عاماً تقريباً، وخصوصاً بعد وفاة مؤسسها الشيخ زايد، دوراً خطراً وخبيثاً في المنطقة العربية عموماً، وفي مصر على وجه الخصوص. نقدم لكم هنا بعض تلك الممارسات الخطرة على الصعيد الاقتصادي، ونترك المجال السياسي لمقالات لاحقة في المستقبل القريب.

تأسَّست الشّركة المصرية للصناعات الغذائية “بسكو مصر” في العام 1957، وتخصَّصت في إنتاج الحلويات والمخبوزات. كان الهدف الأول من إنشائها هو مدّ الجيش والمدارس الحكومية باحتياجاتهم من الأغذية السريعة، لكن في الوقت نفسه، كانت “بسكو مصر” هي الشركة الرئيسية التي تمدّ السوق المحلي باحتياجاته.

وفي إطار سياسات خصخصة القطاع العام، عُرضت الشركة للبيع في العام 1999، وأصبح للمستثمر الخاص نصيب فيها، وإن لم يكن له دور فعال في إدارتها. وفي كانون الأول/ديسمبر 2014، وبعد تولي الجنرال عبد الفتاح السيسي الحكم في مصر، دخلت دويلة الإمارات ومؤسسة “أبراج” بكلّ قوة في الاقتصاد المصري عموماً، وقطاعات الأغذية والصحة على وجه الخصوص، ونشرت الإعلان التالي في جريدتي “الأهرام” و”المصري اليوم”:

(تعديل إعلان عرض شراء إجباري) تعلن شركة “بيسكو إنفست للتجارة والاستثمار ش. م. م” وشركة “سفنكس أوبيليسك بي في”، وهما شركتان تابعتان لمؤسّسة “أبراج” الإماراتية الرائدة في مجال صناديق الاستثمار المباشر، تعديل عرض الشراء الإجباري الخاص بشراء حتى 11.5 مليون سهم، والتي تمثل نسبة 100% من أسهم الشركة المصرية للأغذية (بسكو مصر).

بالإشارة إلى إعلان عرض الشراء السالف الذكر، والذي تم نشره يوم الأربعاء الموافق 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 في جريدتي “الأهرام” و”المصري اليوم”، والذي بدأت بناء عليه فترة سريان عرض الشراء من جلسة تداول يوم الخميس الموافق 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، وذلك لمدة 20 يوم عمل تنتهي في 17 كانون الأول/ديسمبر 2014.

 وحيث تم نشر تعديل إعلان عرض الشراء يوم السبت الموافق 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 في جريدتي “الأهرام” و”المصري اليوم”، ليصبح سعر الشراء المعروض 80.58 جنيهاً مصرياً للسهم الواحد (80 جنيهاً و58 قرشاً للسهم الواحد فقط)، ويصبح إجمالي قيمة العرض 926.67 مليون جنيه مصري.

يرجى العلم والإحاطة بأنه: تم تمديد فترة سريان عرض الشراء، لتنتهي يوم الأربعاء الموافق 24 كانون الأول/ديسمبر 2014، وفقاً لموافقة الهيئة العامة للرقابة المالية الصادر بتاريخ 9 كانون الأول/ديسمبر 2014″.

هكذا، بدا على السّطح أنَّ الشاري يتمثل بشركتين إماراتيتين تابعتين لمؤسسة “أبراج” الإماراتية التي زحفت إلى السوق المصرية منذ تولي الجنرال السيسي الحكم في مصر لشراء كلّ شيء وأي شيء، بدءاً من المستشفيات والوحدات الصحية ومعامل التحليل الطبية، وانتهاءً بالشركات والأراضي والعقارات.

وبعد أسابيع قليلة من وقوع الصفقة – الحرام – تبيَّن أنَّ هذه المؤسسة الإماراتية لم تكن سوى سمسار ومحلل ظاهر لصياد أميركي مختبئ خلف الستار، هو شركة “كيللوج” الأميركية. ويوم الإثنين الموافق 12 كانون الثاني/يناير 2015، كانت “بسكو مصر” قد أصبحت ملكية خاصة بالكامل، إذ استحوذت شركة “كيللوج الأميركية” المدرجة في بورصة نيويورك على نسبة 85.93% منها، أي ما يعادل 9.8 ملايين سهم من أسهم الشركة على أساس عدد الأسهم المعروضة من خلال البورصة المصرية، انطلاقاً من انتهاء عرض الشراء الإجباري.

وبدأت عملية عرض الشراء الإجباري للشركة في مصر قبل 3 أشهر، وانتهت في 11 كانون الثاني/يناير 2015، وتقدَّمت “كيللوج” بعرض نهائي بلغ 89.86 جنيهاً مصرياً للسهم.

هكذا، حصلت هذه الشركة الأميركية التي يلعب بها رأس المال اليهودي المناصر لـ”إسرائيل” على فريستها من إحدى قلاع الصناعة الغذائية في مصر، ومُنحت المؤسسة الإماراتية حصتها بعمولة تقدر بأكثر من 100 مليون جنيه، فالمؤسسة الإماراتية اشترت السهم بسعر 80.58 جنيهاً للسهم (إجمالي الصفقة 926.67 مليون جنيه. هذه القيمة تعادل 109.0 ملايين دولار فقط لا غير وفقاً لسعر الصرف السائد آنذاك، وقيمته 8.5 جنيه للدولار الواحد)، بينما اشترت الشركة الأميركية السهم بسعر 89.86 جنيهاً (الصفقة بقيمة 1033.39 مليون جنيه).

إذاً، إنَّ حصة المؤسسة الإماراتية من بيع الشركة المصرية وعمولتها وسمسرتها تبلغ 106.7 ملايين جنيه، تمت في لمح البصر (وخلال أسابيع قليلة: 1033.39 مليون جنيه – 926.67 مليون جنيه = 106.72 ملايين جنيه).

هكذا، تتولى الإمارات دورها الوظيفي على المستوى الاقتصادي، كما على المستوى السياسي، خدمة للمصالح الأميركية والرؤيتين الأميركية والإسرائيلية في مصر والمنطقة العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى