تقارير

رسائل دائرة السيسي ومخاوفها بقضيتي محمد الأمين وحسن راتب

الإباء / متابعة

حذّرت جهات تحمل طابعاً رسمياً واستشارياً، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من خطورة الإجراءات المتزامنة ضد عدد من كبار رجال الأعمال المصريين، بعد الإعلان قبل أيام عن القبض على رجل الأعمال محمد الأمين، مؤسس شبكة قنوات “سي بي سي”، وأحد رجال الأعمال الداعمين للنظام المصري في فترة سابقة، بدءاً من التمهيد لتظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013، وصولاً إلى أحداث 3 يوليو/تموز من العام عينه.

وقرر قاضي المعارضات في محكمة جنح التجمع الخامس، تجديد حبس الأمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات بتهمة “الاتجار في البشر”، وسط حملة إعلامية موسّعة للهجوم عليه في الإعلام المملوك لـ”الشركة المتحدة” التابعة لجهاز المخابرات العامة.

وأمرت النيابة العامة بحبس الأمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، لاتهامه “بالاتجار في البشر في التعامل مع أشخاص طبيعيين، وهن فتيات مجني عليهن من نزيلات دار أيتام مملوكة له ببني سويف، وذلك باستغلاله ضعفهن بقصد التعدي عليهن جنسياً، وتحريض أخرى على ارتكاب تلك الجريمة، وكذلك هتك عرضهن بالقوة والتهديد، حال كونه مِمّن له سلطة عليهن، وتعريضهن بذلك للخطر”.

وكشفت مصادر خاصة لموقع “العربي الجديد” أن التوجه الحالي الذي يأتي بمقترح من داخل الدائرة الضيقة للرئيس، سيكون له تداعيات كارثية على الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل وقائع سابقة بحق رجال أعمال كبار باتهامات مغايرة.

وأفاد مصدر بأنه “لو لم يكن هناك صراع ما كان تم الإعلان بهذه الصيغة عن تورط الأمين في الاتهامات المنسوبة إليه”.

وأوضح أنه “على سبيل المثال في واقعة القبض على رجل الأعمال حسن راتب المالك السابق لقناة المحور، وجامعة العريش، وشركة إسمنت سيناء، كان هناك سبب رئيسي للإعلان عن تورطه في الاتجار بالآثار في قضية شديدة التشابك”.

وأكد المصدر أن “الصراع الرئيسي كان حول رغبة إحدى الجهات السيادية في الاستحواذ على جامعة العريش، لكن راتب رفض، خصوصاً أنه اضطر سابقاً للتنازل عن فضائية المحور لصالح جهاز الأمن الوطني.

وأمام رفضه جاء الرد سريعاً، فتم توظيف قضيته أيضاً في إطار الرد المصري على الحليف الإماراتي في ظل توتر العلاقات بين الجانبين”.

ورجّح المصدر نفسه، أن تكون قضية راتب، وشريكه النائب السابق علاء حسانين، إحدى حلقات التوتر المكتوم بين مصر والإمارات، في ظل تورط السفير الإماراتي حمد سعيد الشامسي (تم استدعاؤه من مصر) وشخصيات دبلوماسية أخرى في القضية.

واعتبر أن النظام وبطريقة غير مباشرة، سواء بالتسريب أو بعدم التعليق، لم يبدِ أي اعتراض ولا كانت هناك نية نفي، لخبر تورط السفير الإماراتي في القضية، بينما لم يفعل الشيء نفسه، مع تورط شخصيات سعودية مشهورة في القضية نفسها.

وبالعودة لقضية الأمين، كشف مصدر آخر لـ”العربي الجديد”، أن “الأمين لا يزال يملك حصة ليست بالقليلة في شبكة سي بي سي، التي أسسها واضطر في وقت سابق للرضوخ إلى ضغوط فرضت عليه للتنازل عن الحصة الحاكمة بها، بخلاف حصته الكاملة في قنوات أخرى لصالح شركة إعلام المصريين، المملوكة لجهاز المخابرات العامة”.

وأشار المصدر إلى أن هناك خلافاً في الكواليس، حول باقي حصة الأمين في شبكة القنوات، إذ ترغب الجهة السيادية المالكة للحصة الحاكمة في القناة في الاستحواذ على باقي حصته، بالإضافة إلى رفض الأمين دفع مبلغ “ضخم” آخر، كتبرّع لصالح صندوق “تحيا مصر”، في ظل أزمة تمويل يواجهها النظام المصري حالياً، نظراً لحجم المشروعات الجاري العمل بها، مع صعوبة فرض المزيد من الضرائب على المواطنين خشية الغضب الشعبي.

تسود حالة من الفزع بين عدد من رجال الأعمال المصريين

وأوضح المصدر، أن الخطوات التي تجري في الوقت الراهن تحمل مجموعة من الرسائل، أبرزها “إظهار العين الحمراء”، لكافة رجال الأعمال، خصوصاً أن ملفات الكثيرين منهم مليئة بالمخالفات التي يمكن تحريكها في أي وقت.

وبالتالي فإن من سيظهر منهم أي ممانعة أو رفض لطلبات أجهزة الدولة بشأن المساهمة في حل أزمة التمويل الحالية التي يواجهها النظام لن يتم التهاون معه، خصوصاً أن الدولة تغاضت لسنوات عن مصادر ثروات هؤلاء، وحجم المخالفات المرتكبة.

في المقابل رأى مصدر ثالث أن الخطوات الجديدة “ربما تحقق مكاسب سريعة من وراء تضخيم الإجراءات المتخذة ضد عدد من رجال الأعمال مثل راتب والأمين، إلا أن المؤكد هو الأصعب حالياً، والأكثر سوءاً سيأتي لاحقاً، في ظلّ حالة القلق والخوف التي تنتاب الكثير من رجال الأعمال المصريين، أو المستثمرين الأجانب جراء مثل تلك الخطوة”.

وأضاف، أنه “ربما يلجأ رجال أعمال مصريون كبار خلال الفترة المقبلة لإخراج ثرواتهم إلى خارج مصر، والتوجه لأسواق أخرى أكثر أمناً ليكونوا جاهزين للحظة الغضب عليهم من جانب النظام السياسي. أما على صعيد الاستثمارات الأجنبية فما يحدث يعني أنه لا يوجد أمل في جذب أية استثمارات في هذا الصدد”.

ولفت إلى أن “الجميع يعلم أن الاستثمار الأساسي لدى مصر هو السندات والاستثمار في الديون مرتفعة الفائدة”.

وكشف المصدر أن “هناك شخصين، أحدهما في مجلس الشيوخ والثاني بمجلس النواب، في تواصل مستمر منذ نحو شهرين مع مسؤولين بجهة سيادية، بشأن مبالغ ضخمة مطلوبة منهما على سبيل التبرّع”.

وأشار إلى أن “المشاورات تأزمت مع أحدهما قبل أن يتم التلويح له بشكل مباشر بغض الطرف عن نشاطه في الاتجار بالآثار”.

بدوره، قال مصدر أخر “هناك حالة من الفزع بين عدد من رجال الأعمال المصريين، يمكن القول إنهم من رجال الصف الأول الذين يدعمون النظام منذ 30 يونيو 2013، وبعضهم في مفاوضات مع أجهزة سيادية بالدولة منذ نحو ثلاثة أشهر أو أكثر، بشأن تأمين حصص شراكة بينهم وبين تلك الأجهزة في مشروعات مملوكة لهم”. ورأى أن “هناك خشية من المفاوضات التي طالت هذه الفترة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى