مقالات

إيران خارج السيطرة !

في العام 2003، اعلنت إيران عن إجراء (113) تجربة تحويل يورانيوم خام إلى مشع، لكن توقف البرنامج طوعاً في العام 2004، بعد مفاوضات مع الترويكا الأوربية اسفرت عن إتفاق باريس، لتعود إيران في العام 2005 لبرنامجها، حيث أعلن الرئيس أحمدي نجاد حق إيران في امتلاك التكنولوجيا للأغراض السلمية، على إثرها مارست الدول الأعضاء سلطتها في مجلس الأمن، الذي فرض عقوبات اقتصادية من 2006 إلى 2011.

التطور السريع للبرنامج الإيراني رغم العقوبات المفروضة، أجبر الأطراف الغربية على استئناف المفاوضات من جديد، بعد انتخاب الرئيس حسن روحاني، لتنتهي بتوقيع إتفاق تجميد مؤقت مع طهران في العام 2013، وقد واجهت هذه الخطوة ، رفضاً شديداً من إسرائيل والكونغرس الأمريكي، تلاها توقيع الإتفاق المؤقت في 2014، وتوج أخيراً بالاتفاق النووي الإيراني في 2015، لتسجل السياسة الخارجية الإيرانية واحدة من أهم وأبرز الأمثلة لرشاقة وقدرة الدبلوماسية.

لكن الإتفاق الذي دخل حيز التنفيذ 2016، انسحبت منه الولايات المتحدة بعد تولي الرئيس دونالد ترامب السلطة، لترد طهران سريعاً بوقف التزامها بالإتفاق 2019.

مع تولي الرئيس جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، بدأت واشنطن مخاض العودة مجدداً للإتفاق، والذي صعبته طهران بإهانة دبلوماسية، بعد ما اعلنت أنها لن تجلس على طاولة واحدة مع المفاوض الأمريكي ، إهانة ابتلعتها بغصة، وجلس وفد الولايات المتحدة خارج القاعة، فيما تولى زملائه الأوربيين تبليغه بين الحين والآخر. ستة جلسات بدأت في السادس من نيسان، أهمها كان الجلسة الخامسة لأنها تزامنت مع التصعيد في غزة، والذي تمتلك طهران مفاتيح اخماده، ما جعل الوفود المفاوضة، خاصة الأمريكي منها أكثر تراخياً، انتهت الجولة مع وقف اطلاق النار، لتعلن الولايات المتحدة بالجولة اللاحقة رفع العقوبات عن عدد من الشخصيات والشركات في بادرة لحسن النية.

بعد ذلك، توقفت المفاوضات لخمسة أشهر، لتعلن طهران في الرابع من هذا الشهر على لسان المتحدث باسم وكالتها الذرية، أنها امتلكت اليوم 25 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي النسبة التي تصنع قنبلة ذرية واحدة، ما عزز موقف الوفد الإيراني المفاوض اليوم بعد استئناف المفاوضات، ورفع قلق إسرائيل عالياً، خصوصاً وأن الوفد الأيراني  ضم رئيس البنك المركزي، نائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية، نائب وزير المالية للشؤون الدولية، ما يعني أن إيران فرضت مقدماً مواضيع النقاش، لا نقاش إلا في العقوبات الاقتصادية.k

 

*تبارك الراضي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى