مقالات

نزع سلاح محور المقاومة مقابل اتفاق نووي ‘سمك في بحر’

تراكم لدى الرأي العام خلال الفترة الماضية مصطلح خبيث، هو “نزع سلاح حزب الله” و”نزع سلاح الحشد الشعبي” في العراق، ونزع “سلاح المقاومة الفلسطينية” ونزع سلاح انصار الله” في اليمن، اضافة الى استخدام مصطلح “اذرع ايران في المنطقة” باعتبار ان كل هذه  الفصائل المقاومة للاحتلال سواء كان اسرائيليا ام امريكيا ام سعوديا ام اماراتيا ام غيره،  هي مسلحة من الجهورية الاسلامية الايرانية..

محاولة نزع سلاح هذه الفصائل، ياتي بعد “محاولات عسكرية فاشلة” لنزع هذا السلاح بينها:

– عدوان تموز الاسرائيلي عام 2006 ضد حزب الله في لبنان والذي حرضت وأغرت دول عربية معروفة، حكومة الاحتلال الاسرائيلي بتمويل العدوان، مقابل الاستمرار به حتى تدمير حزب الله.

-الحرب الكونية على سوريا والتي كان احد اهدافها الاستراتيجية قطع امدادات التسلح على قوى المقاومة اللبنانية والفلسطينية الممتدة بين ايرن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين.

– استهداف فصائل المقاومة العراقية من قبل الاحتلال الامريكي بعد غزو العراق عام 2003 ومن ثم الاتيان بجماعة داعش التكفيرية الارهابية الوهابية، لاجتياح العراق والقضاء على هذه الفصائل التي تحولت الى حشد شعبي، دحر داعش وداعميها عن ارض العراق.

– حرب السعودية تحالفها العدواني، ضد حركة انصار الله في اليمن، والمستمر منذ سبع سنوات، وبدل ان يقضي عليها، تحولت الحركة الى قوة استراتيجية في المنطقة تستهدف المملكة في عمقها باسلحة استراتيجية مصنعة محليا باءت الخيارات العسكرية والمغامرات الحربية التي شنتها قوى العدوان الغربي- العربي لنزع سلاح فصائل المقاومة،بالفشل، واتت بنتائج عكسية، ارتدت لمصلحة هذه الفصائل.

بحث الامريكيون عن مخرج يحقق نزع سلاح مقاومات المنطقة، فرأوا في الاتفاق النووي مع ايران، ما قد يكون خشبة خلاص.

قضى الاخراج المعادي، بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، وتراجع الاوروبيون عن تنفيذ وعودهم والتزاماتهم الواردة في الاتفاق، وفرض اقسى العقوبات تاريخيا، على الجمهورية الاسلامية الايرانية، من اجل اخضاعها، لتعديل الاتفاق النووي عبر السعي لادخال الامور التالية فيها:

– القدرات العسكرية الدفاعية الايرانية، لا سيما الصاروخية البالستية منها، –النفوذ الايراني في المنطقة

-التخلي عن دعم قوى المقاومة

-وقف دعم تحرير فلسطين من الاحتلال الاسرائيلي

– ضم السعودية وكيان الاحتلال الصهيوني الى اطراف الاتفاق

بات واضحا للجميع ان مشكلة الامريكي ليس في الاتفاق النووي بحد ذاته، لان الوكالة الدولية للطاقة الذرية اصدرت 15 تقريرا اكدت فيه التزام ايران الكامل بالاتفاق، وكذلك فعلت اطراف الاتفاق الاوروبية.

اذن اين المشكلة ؟

المشكلة بالنسبة الى الامريكي هي في مكان اخر، في القدرات العسكرية الايرانية، لذا هو يحاول بكل ما اوتي من قوة، زج بنودٍ في الاتفاق، تلزم ايران بنزع هذه القدرات، اي بمعنى اخر، “نزع سلاح ايران” اي المصطلح الخبيث الذي اشرنا اليه سابقا.

يرمي الامريكي من خلال ذلك، الى تقليص التسلح الايراني الى اقصى حد، ما سينعكس تلقائيا على تسليح قوى المقاومة.

اذا تحقق للامريكي والاوروبي ما يريد، فان الدرع سيسقط عن صدر ايران، وبالتالي ستصبح هذه الدولة المحورية الكبيرة، كالعراق وافغانستان، لقمة سائغة في الفم الامريكي وحلفائه في المنطقة.

ان ايران تدرك هذا “الخطر الوجودي” المحدق بها، وليست بوادر التفكير بهذا الامر مطلقا.

التهديد الوجودي لايران يعني ايضا تهديدا وجوديا لمحور المقاومة في المنطقة، والذي يعيش ذروة قوته تاريخيا، بعد تمكنه من هزيمة مشاريع حروب كونية في المنطقة، امتدت على مساحات فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرها..

من هذا المدخل يمكن التنبوء بما ستصل اليه المفاوضات النووية في فيينا من نتائج.

فاذا ما اصرت الدول الغربية على شروطها في تعديل الاتفاق النووي، فان ايران ليست بوارد “الانتحار الطوعي” من اجل اثمان بخثة، وهي التي بدأت تتمكن شيئا فشيئا، بتحسين وضعها الاقتصادي عبر خطط ومشاريع ونسج علاقات دولية.

ايضا باتت ايران وحلفاؤها في المنطقة، على يقين بان ما يملكونه من قوة، كفيل بتحقيق اهدافهم، سواء على مستوى رفع العقوبات او استهداف مكامن وجع الولايات المتحدة في المنطقة، خصوصا وانهم يدركون انها غير قادرة على خوض حرب ضدهم، لان اي حرب ستكون نتائجها كارثية على الاقليم والعالم، وغير مضمونة النتائج.

هل من خيارات امام الغرب في لعبة “نزع سلاح المحور” ؟ يبدو انه ليس هناك من خيار، سوى التراجع والقبول بالعودة الى الاتفاق النووي، كما هو، دون تعديل، لان ذلك وفقا لنظر الغرب، يقيد ايران بنسبة تخصيب ضعيفة وكميات مخصبة محددة،واستخدام اجهزة طرد مركزي قديم. اما ترك ايران مستمرة في تقليص التزاماتها بالاتفاق ورفع نسب التخصيب وكمياته وتنصيب اجهزة طرد متطورة، سيؤدي الى وصول ايران لمرحلة تنصيع الاسلحة النووية (وفق ادعاء الغربيين) وهذا ما يشكل خطرا حقيقا عليهم وعلى حلفائهم في المنطقة.

اذن المعادلة في الاتفاق النووي باتت كالتالي” نزع سلاح محور المقاومة ككل، مقابل اتفاق نووي جديد غير مضمون التطبيق”. فهل ستقبل ايران شراء ” سمك في بحر” كما يحاول الامريكيون فعله؟

د. حكم امهز..خبير في شؤون ايران وغرب اسيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى