صحافة

الأهرام في ذكرى التقسيم: النيات والسياسات الاستعمارية كانت مبيّتة للسيطرة على الأراضى الفلسطينية

الإباء / متابعة

قال الكاتب والمحلل السياسي المصري د.عبد العليم محمد إن التاسع والعشرين من شهر نوفمبر الحالى يوافق الذكرى الرابعة والسبعين لصدور قرار تقسيم فلسطين، حيث صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتماد توصية تقسيم فلسطين إلى دولة عربية ودولة يهودية، وهو القرار رقم 181 لعام 1947؛ وفى العام 1977 طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن يكون هذا اليوم يوما للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وأضاف في مقاله بصحيفة الأهرام “يوم التضامن.. مناهضة العنصرية الإسرائيلية” أنه قد يكون من المناسب تأمل الخلفية التى صدر بناء عليها هذا القرار رقم 181 لعام 1947.

وتابع قائلا: “كانت اللجنة المعروفة بلجنة بيل، وإثر تصاعد الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، هى صاحبة فكرة تقسيم فلسطين، ولاقت فكرة التقسيم ترحيبا صهيونيا حيث رحب وايزمان بالفكرة قائلا: نصف رغيف أفضل من عدمه، ودافع عنها فى المؤتمر الصهيونى العشرين عام 1937، أما بن جوريون فقد دافع عن الفكرة معتبرا أن الصهيونية ستتكفل بالباقى، أى السيطرة على بقية الأراضى الفلسطينية. شكلت الأمم المتحدة لجنة خاصة لبحث المسألة الفلسطينية من أحد عشر عضواً، من الدول أعضاء الأمم المتحدة، وبحثت اللجنة توصية التقسيم، ونشرت توصيتها بإقرار التقسيم فى 8 سبتمبر عام 1947، وأعلنت بريطانيا أنها سوف تعلن إنهاء انتدابها على فلسطين خلال ستة أشهر ما لم يتم تسوية القضية بين الأطراف فى نوفمبر عام 1947 وضعت توصية اللجنة بالتقسيم أمام الجمعية العامة لإقرارها، وكانت الموافقة على إقرار التوصية خجولة؛ حيث صوت لمصلحة القرار 33 دولة، وعارضته 13 دولة، وامتنعت 11 دولة عن التصويت، من بينها بريطانيا والكثير من هذه الدول المعارضة للقرار والممتنعة عن التصويت تعتقد فى عدم أهلية المنظمة الدولية للفصل فى هذا الأمر.”.

وقال إن الوكالة اليهودية والصهيونية لاحقت أعضاء اللجنة الأحد عشر، من خلال ممارسة الضغوط عبر الاتصالات والرسائل والمقابلات الخاصة مع الأعضاء، وعيّنت مرافقا لكل عضو يلازمه كظله ويعرف لغته وثقافته، مشيرا إلى الولايات المتحدة مارست الضغوط على هايتى والفلبين واليونان بالتهديد بوقف المساعدات، وحملت الفلبين على التراجع عن موقفها، بالإضافة إلى ذلك فلم يسلم هذا المسلك من قبل الحركة الصهيونية من تقديم الهدايا والرشاوى لبعض أعضاء اللجنة (معاطف من الفرو وخواتم من الألماس) ويذكر أن مندوب كوبا رفض مثل هذا الأمر.

وتابع د. عبد العليم قائلا: “اعتمد القرار بزيادة صوتين عن العدد المطلوب، وخصص القرار 56.4% من أراضى فلسطين التاريخية للدولة اليهودية، وكان اليهود آنذاك يملكون أقل من 6% من الأراضى، وخصصت بقية الأراضى للدولة الفلسطينية ومنطقة القدس وبيت لحم تحت الوصاية الدولية”.

واعتبر الكاتب أن هذه التذكرة التاريخية بظروف وملابسات قرار التقسيم مهمة فى سياق الرد على القائلين بالفرص الضائعة على الشعب الفلسطينى والقضية الفلسطينية؛ مشيرا إلى أنه لم يكن الشعب الفلسطينى والدول العربية فقط هى التى رفضت القرار، بل دول أخرى عديدة كانت ترى فى القرار ظلما تاريخيا، وسابقة خطيرة فى حق الشعب الفلسطينى وأن المنظمة الدولية لا تملك هذا الحق، وكان العديد من هؤلاء وأولئك من الدول العربية والأجنبية يؤيدون قيام دولة ديمقراطية لجميع المقيمين فى فلسطين.

النيات كانت مبيّتة

وقال إن النيات والسياسات الاستعمارية كانت مبيتة للسيطرة على الأراضى الفلسطينية، مذكّرا بقول بن جوريون: “لو كنت عربيا لرفضت القرار وقاومته”.

وقال إن موازين القوى والسياسات الاستعمارية والصهيونية كانت تتجه لإقامة دولة يهودية فى كامل فلسطين، وتخطط لتهجير قسرى وتطهير عرقي.

ولفت الكاتب إلى أن قرار تقسيم فلسطين لا يمكن وضعه فى إطار تقسيم دول كألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية أو كوريا أو فيتنام أو الهند، مشيرا إلى أن هذه الدول قُسّمت بين أبناء الوطن الواحد وليس بين الغزاة والمواطنين الأصليين.

وتابع قائلا: “الحالة الاستيطانية الصهيونية فى فلسطين ورغم نجاحها فى السيطرة على الأراضى الفلسطينية سواء فى حدود الخط الأخضر الذى أعقب حرب عام 1948، أو ما وراء هذا الخط، لم يقدر لها النجاح بل لن يقدر لها النجاح، على غرار الاستيطان فى أمريكا الشمالية وأستراليا؛ بسبب صمود الشعب الفلسطينى ومقاومته الباسلة والمستمرة طوال ما يفوق القرن، وكذلك بفضل الظهير العربى والثقافة والحضارة التى تغذى المقاومة الفلسطينية والصمود. ورغم القوة والعنف الذى يميز الحالة الاستيطانية الصهيونية فى فلسطين، فإنها تفتقر إلى القوة على الصعيد الأخلاقى، ولم تتمكن من إلحاق الهزيمة

بالشعب الفلسطينى عبر الإقصاء والتهميش والعنف والتشريد، بل على النقيض من ذلك تكسب القضية الفلسطينية مزيدا من المصداقية والنبل على الصعيد الدولى، ومزيدا من المقاطعة الأكاديمية والشعبية.”.

وأكد أن الشعب الفلسطينى يمتلك سلاحا قويا، ألا وهو الإرادة والإيمان بالحق، مشيرا إلى أن هذه الإرادة هى المرجعية الحقيقية لكل أشكال المقاومة الفلسطينية، وليس بمقدور الأسلحة الإسرائيلية القضاء عليها؛ فهى متجذرة فى الروح الفلسطينية يصعب اقتلاعها أو التأثير فيها.

وقال إن الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والضم، وهى المؤسسة الأهلية الفلسطينية التى تشكلت منذ إعلان صفقة القرن، تبذل جميع جهودها للتخطيط والتنسيق والتنظيم لكل الفاعليات العربية والدولية ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني؛ بحيث تكون هذه الفاعليات تذكيرا للرأى العام الدولى أو للمجتمع الدولى بواجباته تجاه القضية الفلسطينية ومسئولياته القانونية والحقوقية والسياسية إزاء تقرير المصير الفلسطينى، وحق الشعب الفلسطينى فى الدولة والقدس وعودة اللاجئين، وأيضا تذكير المجتمع الدولى بأن فلسطين تكاد تكون الدولة الوحيدة التى تقع تحت الاحتلال العنصرى، وتم استثناؤها من خلال التواطؤ والصمت والقوة السافرة من موجات التحرر الوطني.

ولفت إلى أن الحملة الدولية لمناهضة الاحتلال والضم تنشد إنهاء العمل بالمعايير المزدوجة والكيل بمكيالين وإنهاء الاستثنائية التى تحظى بها إسرائيل، فى مواجهة القرارات الدولية الصادرة بشأن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطينى غير القابلة للتصرف.

واختتم د.عبد العليم مؤكدا أن الحملة تستهدف أن تكون هذه المناسبة- أى الاحتفال بالتضامن مع الشعب الفلسطينى- فرصة لنقض الرواية الصهيونية السائدة وإبراز الرواية الفلسطينية والعربية للصراع، على أرض فلسطين وتجريد إسرائيل من الطابع الأخلاقى وكشف طبيعتها العنصرية والاستعلائية وإظهار جرائمها ضد الإنسانية والشعب الفلسطينى وحشد الرأى العام الدولى لتعزيز ودعم الكفاح الفلسطينى المشروع لحمل القوى الدولية النافذة فى النظام الدولى على تغيير سياستها إزاء الحق الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى