أخبارتقارير

انتهاكات حقوق الانسان في السعودية تثير غضب النواب البريطانيين والسعودية ترد بـ “الصمت”

قناة الإبـاء /بغداد

تستمر سلطات الرياض بممارساتها التي تنتهك بها حقوق الانسان بشكل فادح من اعتقالات تعسفية وإعدامات للمواطنين وحصار وحروب مع الدول المجاورة بشكل يومي، كذلك تعمل المنظمات الحقوقية على تسليط الأضواء على الانتهاكات والتي بدأت تؤثر على سمعة سلطات الرياض وتؤرق كبار المسؤولين.

بعد وصول الأمير محمد بن سلمان إلى سدة الحكم شن حملة اعتقالات تعسفية واسعة ضد أمراء ورجال الأعمال ورجال الدين والكفاءات والنخب من كل المناطق والتيارات والتوجهات والمهن، وامتلأت السجون بالمعتقلين والمعتقلات وكانت هذه الحملة أول مرة يتم فيها اعتقال عدد كبير من النساء لأسباب تتعلق بحرية الرأي والعمل الحقوقي. سياسة التهميش والتغييب والاستخفاف بالشعب لم تتغير في عهد الملك سلمان وابنه ولي العهد الأمير محمد الذي يروج للانفتاح والترفيه، فهو في الحقيقة كبقية العهود السابقة الحاكمة في السعودية من حيث عقلية الاستبداد وتهميش للشعب المغيب والمطلوب منه في كل عهد وسلطة أن يطبل ويمجد سياسة الملك سلمان وابنه ولي العهد.

انتقادات دولية للأسرة الحاكمة

برزت انتقادات دولية واسعة لسجل انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية منذ عهد الملك سلمان وابنه الأمير محمد بن سلمان، وأصبح حديث الصحافة ووسائل الإعلام الدولية حول حقوق الإنسان نقلا عن المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان متكرراً وبشكل أسبوعي وحتى يومي، ولكن تستمر السلطات السعودية في ممارساتها القاسية بحق السجناء وتصدر أحكاماً بحقهم لا تستند إلى أي أدلة.

قضية اعدام حسن فرحان تثير غضب النواب البريطانيين

قالت صجيفة “الإندبندنت” البريطانية أن أكثر من عشرة نواب بريطانيين وأقرانهم حثّوا حكومة المملكة المتحدة على منع المملكة العربية السعودية من الحكم على الأكاديمي البارز حسن فرحان المالكي بالإعدام، وسط ضغوط على الرياض لوقف عقوبة الإعدام على الجرائم غير الفتاكة وجرائم الأحداث.

وكان الباحث السعودي حسن المالكي وراء القضبان منذ عام 2017 في مجموعة من التهم بما في ذلك “إجراء مقابلات مع منافذ إخبارية غربية” و “امتلاك كتب” “غير مصرح بها” من قبل المملكة.

ويحاكم المالكي حالياً والذي دعا إلى مجتمع سعودي تعددي وإصلاح سياسي، في المحكمة الجزائية المتخصصة في المملكة العربية السعودية في قضية تم تأجيلها 12 مرة.

وتقول منظمة ريبريف البريطانية الحقوقية إنه احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي وفي الحبس الانفرادي لمدة ثلاثة أشهر.

وتطالب الرسالة، التي وقعها 16 نائباً وزميلاً وتم عرضها على صحيفة الإندبندنت، وزيرة الخارجية ليز تروس بتقديم “احتجاجات عاجلة” إلى المملكة العربية السعودية لضمان أن المدعي العام في البلاد يسقط التهم وأن المالكي “لن يُعدم بسبب محتويات مكتبته “.

وجاء في الرسالة التي وقعها نواب وأقران من بينهم أليستير كارمايكل وبيتر بوتوملي وكارولين لوكاس والبارونة دي سوزا :”نشعر بقلق بالغ من أن يواجه المثقف العام السعودي احتمال الإعدام لارتكابه جرائم فكرية … إعدام حسن يمثل خطوة كبيرة إلى الوراء في المسار الإيجابي للإصلاح في المملكة العربية السعودية”.

“لذلك نطلب منك تقديم إقرارات عاجلة إلى نظيرتك في المملكة العربية السعودية لضمان إسقاط التهم الموجهة إلى حسن، وعدم إعدام عالم ومؤرخ سعودي بسبب محتويات مكتبته”.

ويأتي ذلك في الوقت الذي دعت فيه منظمة ريبريف السلطات السعودية للعمل على وعود الإصلاح وإنهاء أحكام الإعدام في جميع الجرائم غير المميتة، وكذلك بالنسبة للمحكوم عليهم بجرائم ارتكبوها عندما كانوا أحداثاً.

ونفت المملكة العربية السعودية مراراً وجود سجناء سياسيين وراء القضبان، ووصفت مساعيها للإصلاح القضائي، بما في ذلك إصدار قرارات بوقف إعدام القاصرين.

صمت من السفارة السعودية

تواصلت صحيفة الإندبندنت مع السفارة السعودية في لندن للتعليق لكنها لم تتلق رداً بعد. وقال النائب المحافظ أليستير كارمايكل إن تهديد المالكي بعقوبة الإعدام لممارسته حرية الفكر “أمر شائن”.

وقال لصحيفة الإندبندنت: “إذا كانت المملكة العربية السعودية تريد أن تؤخذ على محمل الجد كدولة إصلاحية، فعليها على الأقل أن تتراجع عن مثل هذه العقوبات القاسية على أفعال الضمير”.

“إذا كانت حكومة المملكة المتحدة تريد أن تؤخذ على محمل الجد كصوت لحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، فيجب على الوزراء إثارة قضية حسن على أعلى مستوى مع النظام السعودي.”

وقال النائب عن حزب العمال آندي سلوتر ، والذي كان أيضاً أحد الموقعين على الرسالة، لصحيفة الإندبندنت إن معاملة المالكي “تتعارض تماماً مع الإصلاحات التي تبناها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان”.

“يجب على حكومة المملكة المتحدة أن تدافع عن حرية التعبير وأن تقدم احتجاجات عاجلة لضمان إسقاط هذه التهم الملفقة”.

وقال جاد بسيوني، من منظمة ريبريف: “فجوة ثابتة بين ما تقوله السلطات السعودية وما تفعله فيما يتعلق بعقوبة الإعدام”.

“بينما يتظاهر محمد بن سلمان بصفته مصلحاً، يواجه حسن حكماً بالإعدام لاقتراحه إصلاحات مماثلة”.

منذ توليه السيطرة الفعلية، دعا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى سلسلة من الإصلاحات التي تهدف إلى تحسين السجل الحقوقي للمملكة، التي وُصفت مراراً بأنها واحدة من كبار منفذي الإعدام في العالم.

وكان من بين التغييرات إعلان هيئة حقوق الإنسان في المملكة في أبريل / نيسان نقلاً عن مرسوم ملكي يقضي بإنهاء عقوبة الإعدام للمذنبين الأحداث.

أفرجت المملكة مؤخراً عن علي النمر، الذي تعرض في وقت ما للصلب بسبب مشاركته في الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية عندما كان يبلغ من العمر 17 عاماً، بعد أن قالت جماعات حقوقية إنه تعرض للتعذيب لانتزاع اعترافات كاذبة.

ومع ذلك تقول منظمة ريبريف إن المرسوم الملكي الصادر في مارس / آذار لم يتم تنفيذه رسمياً أبداً وإنهم يعرفون ما لا يقل عن تسعة أحداث مخالفين آخرين معرضين لخطر الحكم عليهم بالإعدام.

وهم يعرفون أيضاً طفلاً آخر ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه الآن: عبد الله الحويطي الذي كان يبلغ من العمر 14 عاماً عندما أدين بتهم القتل والسطو المسلح، في محاكمة وصفتها هيومن رايتس ووتش بأنها “غير عادلة بشكل كبير”.

يأتي ذلك في أعقاب إعدام مصطفى الدرويش في يونيو / حزيران، الذي حُكم عليه بالإعدام بتهم تتعلق بالإرهاب بعد اعتقاله في جرائم متعلقة بالاحتجاج عندما كان في السابعة عشرة من عمره.

وتابع بسيوني: “مقابل كل خبر سار ، مثل إطلاق سراح علي النمر، هناك غضب مثل إعدام مصطفى الدرويش أو عبد الله الحويطي بالإعدام”.

وكانت مصادر حقوقية سعودية قد كشفت عن تفاصيل جلسة محاكمة الباحث السعودي المعتقل، حسن فرحان المالكي، وموعد جلسة محاكمته المقبلة.

وقال حساب “معتقلي الرأي” الشهير عبر “تويتر”: عُقدت الخميس الماضي جلسة محاكمة الشيخ حسن فرحان المالكي، أمام المحكمة الجزائية المتخصصة.

وأوضح الحساب أنه تم خلال الجلسة استلام الرد على ما قدمه محامِ الدفاع في الجلسة السابقة، وحُدد موعد الجلسة المقبلة بتاريخ 28 ديسمبر 2021.

وكان الغموض قد اكتنف الجلسة التي عقدتها المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض (محكمة الإرهاب)، للباحث السعودي المعتقل.

وعلقت مؤسسة “ذوينا” لدعم معتقلي الرأي السعوديين وذويهم، على تلك الأخبار بقولها: “تعيش اليوم عائلة المعتقل “حسن فرحان المالكي” بحذر وقلق بنفس الوقت، تزامنا مع عقد جلسة محاكمته في المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، بعد تأجيل لـ 3 مرات متتالية”.

ودعت منظمة “القسط” لحقوق الإنسان، في وقت سابق، إلى وقف محاكمة “المالكي”، والإفراج عنه فوراً.

يذكر أن “أبو بكر” نجل “المالكي” أكد في وقت سابق، أن مطالب النيابة العامة السعودية ضد والده لازالت هي نفسها؛ وفي مقدمتها الإعدام بقتل والده تعزيرًا، ومختتمة بمصادرة بحوثه بسبب أفكاره النقدية العلمية وآرائه السلمية”.

قرار مماثل من البرلمان الأوروبي

مرر البرلمان الأوروبي في 8 يوليو 2021 قرارًا يشجب انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، وبالخصوص إعدام المتهمين القاصرين، ويدعو الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوات لمحاسبة المملكة السعودية على ذلك. يشير قرار البرلمان الأوروبي إلى أنّ العدد الكلي للإعدامات التي نفذت حتى اليوم في عام 2021، وهو 32 حكمًا بالقتل، تجاوز العدد الإجمالي للعام الماضي، ويشير إلى أنّ العدد الحالي لمن يواجهون عقوبة الإعدام في السعودية لا يقل عن 40 معتقلًا، ومنهم نقّادٌ سلميون للسلطات مثل الداعية سلمان العودة والباحث الشرعي حسن المالكي. ويتطرق القرار إلى غيرها من انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، ويندد بالنهج المستمر بإنزال أحكام قاسية بحق المدافعين عن حقوق الإنسان والنقّاد السلميين، مثل عامل الإغاثة الإنسانية عبدالرحمن السدحان.

تجدر الإشارة هنا إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان والحريات في السعودية تتسع وتسجل أرقاماً قياسية حسب تقارير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، وقد طالبت العديد من الدول في العالم بمحاسبة سلطات الرياض عن تلك الانتهاكات الخطيرة، إثر قيامها بحملة اعتقالات تعسفية للآلاف. وتشير التقارير إلى تعرض المعتقلين للتعذيب، والنساء للتحرش، إضافة إلى الآلاف من المحرومين من حرية السفر والانتقال وتوقيف الخدمات ومنها الحكومية كإجراء عقود الزواج أو تسجيل واستخراج أوراق رسمية لأفراد العائلة أو التمكن من الحصول على الخدمات كرقم هاتف أو استئجار سيارة.

التعبير عن الرأي جريمة

طالت الاعتقالات التعسفية علماء ومفكرين وكتاباً وإعلاميين وشخصيات معروفة، بسبب التعبير عن الرأي والمطالبة بالإصلاح والتغيير، كما أن هناك اعتقالات جرت لبعض أفراد السلطات الحاكمة بسبب الصراع على عرش الحكم، وأخرى طالت آلاف رجال الأعمال بمبررات كثيرة والسبب الحقيقي هو إخضاع وإضعاف كل الشخصيات في البلاد، وهذه تعد جرائم ضد الإنسانية وتقع بأوامر من الحكومة الرسمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى