أخبارمقالات

حدود بيلاروسيا .. تفضح إقليم كردستان

بقلم: يونس الكعبي

تتصاعد حدة أزمة المهاجرين العراقيين الأكراد على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا في ظل محاولات هؤلاء المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل لعبور الحدود البولندية الى الفردوس الأوربي.

وتم تسويق الخبر على أنهم عراقيون عالقون على الحدود وأتضح فيما بعد أن السواد الأعظم من هؤلاء المهاجرين هم من إقليم كردستان، ووضحت تقارير لوكالات عالمية وقنوات فضائية عالمية حقيقة هؤلاء المهاجرين ولماذا انتهى بهم الحال على الحدود طلباً للجوء مع تزايد سوء الأحوال الجوية في تلك المناطق ورفض السلطات البولندية عبورهم الحدود باتجاه أوروبا بسبب قوانين الهجرة الأوروبية المتشددة.

ويبقى السؤال لماذا يهرب أبناء كردستان من إقليمهم الذي صوره ساسة الإقليم على أنه الفردوس، وأنه يرقى الى الحياة الأوروبية، وعادة ما تتم الإشارة الى العمران والحياة الآمنة في هذا الإقليم.

وإذ تأتي التقارير صادمة على لسان المهاجرين الأكراد فهم يقولون إنهم هاربون من جحيم الإقليم وسياسة الحديد والنار التي تنتهجها حكومة كردستان وعائلة البرزاني في السيطرة على مقدرات الإقليم، والبعض من هؤلاء المهاجرين صرح أنه يشعر بالخوف من مصير مجهول ينتظره في إقليم كردستان، فالمواطن العادي خارج الأحزاب الحاكمة لا حياة له في الإقليم ولن يحظى بفرصة عمل مستقرة أو وضع معاشي يستطيع تأمين مستقبل عائلته.

والأدهى من ذلك كله أن إعلام حكومة الإقليم حاول أن يسوق هذه القضية على أن هؤلاء هم مواطنون عراقيون ومن مختلف المحافظات العراقية، ثم أصبح التبرير أن هؤلاء من المناطق المتنازع عليها واتضح أن معظمهم من محافظة دهوك إحدى المدن الرئيسة في إقليم كردستان، وهذا يبين بصورة واضحة السياسات الخاطئة للإقليم والتعامل المزدوج مع الأزمات والمشاكل في الإقليم، فعندما تكون هناك أشياء إيجابية أو قضية فيها إنجاز فينسب هذا إلى حكومة الإقليم، وعندما تحدث مثل هذه الأزمة أو يحدث انتقاد لسياسة الإقليم يقال إن هذه مسؤولية الدولة العراقية؛ أي أن حكومة الإقليم تنسب لنفسها كل الإنجازات وتحمل الدولة أية سلبيات أو إخفاقات في الإقليم، وهذا بسبب السياسة الضبابية التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة في بغداد والكيل بمكيالين، حتى في قضية الموازنات المالية وانتهاكات الإقليم لبنود تلك الموازنات نرى أن الحكومة المركزية تغض الطرف عن هذه الانتهاكات، بل وتدفع الأموال الإضافية إلى الإقليم في سابقة خطيرة أن يتحكم إقليم من ثلاث محافظات بمقدرات ومصير بلد كبير وعملاق مثل العراق ويرفض هذا الإقليم أن تكون للسلطات المركزية أي دور أو رقابة على أداء حكومة الإقليم، أو أن تسلم الحكومة المركزية أية عوائد مالية.

إن مثل هذه الأزمة التي يعيشها المهاجرون من أكراد العراق على الحدود البولندية كفيلة بقيام الحكومة المركزية والبرلمان القادم بوضع رؤية واضحة لسياسة الإقليم وتحديد دوره وصلاحياته، واعتبار أن المواطن في الدولة العراقية متساوٍ أمام القانون والدستور ولا يجوز إعطاء امتيازات لأحد دون آخر في هذا البلد، وعندما تصل الأمور إلى مثل هذا الحد بحيث يكون العراق ومواطنوه بهذا الذل والهوان يتوسل الدخول إلى أية دولة تأويه وهو من بلد فيه من الخيرات ما يكفي شعوب المنطقة ويزيد.

إن كرامة المواطن العراقي أهم من كل المجاملات السياسية والمحاباة بين الأحزاب الحاكمة، ويجب أن تهز صور الأطفال والعوائل وهي تتضور جوعا ويلسعها البرد القارص ضمير جميع الساسة في العراق وفي مقدمتهم ساسة الإقليم وتحملهم مسؤولية مواطنيهم.

كفانا يا سادة هوانا، ومن يريد أن يعمل للعراق فليعيد لهذا المواطن صاحب الأرض والثروة والسلطة كرامته وعزته وحقه في العيش الكريم والآمن في بلده، وأن يحصل أبناؤه على فرص متساوية من التعليم والعمل والسكن اللائق والرعاية الصحية، وهذا ما نص عليه الدستور العراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى