أخبارتكنلوجيا و صحة

طائرة ” تو – 2000″ الجو– فضائية..المشروع الذي لم يرى النور

الإبـــاء/متابعة

شهدت العقود الأخيرة لدولة الاتحاد السوفيتي طرح مشاريع تقنية خيالية تحقق بعضها ولا يزال بعضها الآخر معلقا وغير محقق.

ومن بين المشاريع غير المحققة قاذفة “تو – 2000”  الجو- فضائية متعددة الاستخدام. جاء هذا المشروع ردا على مشروع مكوك “سبايس شاتل” الأمريكي. وبدأ العمل على تحقيقه منذ عام 1981. واقترح المهندسون السوفيت، خلافا للمهندسين الأمريكيين، تصميم طائرة مدارية وحيدة المرحلة تجمع بين المحرك الجوي النفاث والمحركيْن الصاروخيين العاملين بالوقود السائل والصلب.

وكان يفترض كذلك أن تجمع تلك القاذفة بين إيجابيات  الطائرة والمركبة الفضائية. وشارك في المشروع مكتبا “توبوليف” و”ياكوفليف” للتصاميم ومؤسسة “إينيرغيا” للصواريخ الفضائية.

وتم تصميم الطائرة على أساس مخطط تقني عديم الذيل ذي شكل حرف V ، وكان يفترض أن تزود القاذفة  بـ4 محركات صاروخية عاملة بالوقود الصلب ومُركبة في مؤخرة الطائرة ومحرك جوي نفاث أساسي يستخدم لتسريع الطائرة ومحركان صاروخيان يعملان بالوقود السائل للقيام بمناورات في مدار الأرض.

واحتلت خزانات الوقود غالبية المساحة لجسم الطائرة وتوزع خزانا الوقود بالهيدروجين السائل في القسميْن الأمامي والمتوسط لجسم الطائرة، أما خزان الوقود بالأكسيجين السائل اللازم للمحرك الصاروخي العامل بالوقود السائل فتم وضعه في مؤخرة الطائرة.

أما طاقمها المتكون من فردين فتوزع في مقصورة بمقدمة الطائرة قد تنفصل في حال وقوع حادث جوي وتنزل في الجو بمظلات خاصة.

ويمكن أن تقلع الطائرة من مطار يبلغ طول مدرجه 3 كيلومترات. كما يمكن أن تهبط عليه.

وكان يفترض أن يتحقق المشروع بمرحلتين تقضي أولهما بتصميم طائرة “تو-2000 آ” بوزن 70 – 90 طنا أثناء التحليق وسرعة 6 ماخ (ما يعادل نحو 7000 كلم/ساعة) على ارتفاع 30 كيلومترا.

وبلغ طول الطائرة الجو– فضائية 60 مترا وباع جناحها 14 مترا. وقد أصدرت  وزارة الدفاع السوفيتية في 1 سبتمبر عام 1986 مهمة تقنية خاصة بتصنيع القاذفة الجو – فضائية وحيدة المرحلة القادرة على تنفيذ المهام في الجو والفضاء القريب وذلك نظرا لأن الأمريكيين قد بدؤوا العمل على تحقيق مشروع مماثل Rockwell X-30.

وقضت المرحلة الثانية بتصنيع طائرة الركاب فرط الصوتية المزودة بـ6 محركات وبوزنها عند الإقلاع 350 طنا، ما يمكّنها من بلوغ سرعة 6 ماخ على ارتفاع 30 كيلومترا. وكان يمكن استخدامها كقاذفة قنابل كذلك. وكان ضمن هذا المشروع احتمال تصميم طائرة جو-فضائية قادرة على نقل حمولة 200 طنا إلى مدار الأرض. لكن هذا المشروع تخلت عنه القيادة العسكرية لغلائه.

وبحلول عام 1991 تم تصميم معظم مكونات الطائرة، بما فيها الجناح المصنوع من سبيكة النيكل وبعض الأجزاء من جسم الطائرة وخزانات الوقود. لكن تفكك الاتحاد السوفيتي منع المصممين السوفيت من إتمام المشروع الذي يمكن أن تستخدم بعض تكنولوجياته حتى في أيامنا هذه في حال  توفر الأموال، مع العلم أن مشروع الطائرة الجو-فضائية كانت كلفته نهاية الثمانينيات نحو 600 مليون دولار.k

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى