مقالات

الهروب الأمريكي من مِسافة صفر (أفغانستان، سورية)

لا يساوي الاقتراب الإستراتيجي مسافة صفر من إيران في العراق

    لأجل فهم الساحة السياسية في العراق، عليك التفريق بين ما هو إستراتيجي وما هو (تكتيك، مناورة)، وأنت بحاجة إلى إجابة عن الأسئلة:

١- ما هو المدى الذي تستطيع أميركا الذهاب إليه تصعيدًا في العراق؟

٢- ماذا تريد أميركا من العراق: هل تريد أرباحًا ومشاريعَ إستراتيجية ونصرًا متراكمًا؟ أم هل تريد تخفيض سقوف خسائرها لا أكثر؟

إليكم هذه المتغيرات في الساحة الجيوسياسية، وصولًا إلى اللوحة الكاملة:

١- انطلاقًا من فلسفة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله ووجوده) التي تقول: (إبطال مفعول العقوبات أفضل من رفعها)؛ كانت تنطلق الجمهورية الإسلامية على مدى عقود عمليًا تحت ظل هذه الفلسفة، ونبدأ من حركة الأساطيل الإيرانية في كسر الحصار على فنزويلًا (جارة أميركا) في عام 2020.

٢- أساطيل الجمهورية الإسلامية تكسر الحصار على دولة لبنان وحصار سورية (قانون قيصر) في ضربة واحدة هذا العام 2021.

٣- الجيش الأميركي يهرب من أفغانستان بتاريخ: 31-آب-2021، هروبًا مُذلًا غير مسبوق، وهذا يعني أنّ أميركا تخلت عن مسافة (صفر) من الصين وإيران! لأنَّ أفغانستان تشترك في حدود برية مع الصين تبلغ (75) كم!

٤- التوجيهات الأميركية تصدر إلى السعودية لتحسين علاقاتها مع إيران، وإنهاء المقاطعة، ومن ضمن الملفات (حرب اليمن)؛ إذ يضع الأميركي الحل لإنهائها في يد الإيراني (بسبب العجز الأميركي)، والإيراني يحوِّل السعودي نحو حزب الله صاحب المفاتيح.

٥- الأوامر الأميركية تصدر للأردن والخليج بوجوب إعادة فتح وتحسين العلاقات الدبلوماسية والتجارية والسياسية مع سورية، وتبدأ الخطوات من الأردن والإمارات لفتح الحدود والسفارات والقنصليات.

٦-  الشيخ عبد الله بن زايد (وزير خارجية الإمارات) يزور سورية زيارةً رسمية ويلتقي الرئيس السوري (المنتصر) بشار الأسد، في زيارة لم تحدث قبل عشر سنين، ويدعو الأسدَ لحضور القمة العربية الآتية التي ستُعقَد في الجزائر، وهنا تسليم أميركي رسمي نهائي بفشل المشروع الأميركي في سورية.

٧- الأميركي في العراق يتلقى القصف بالمُسيَّرات والصواريخ على رأس وفي قلب قواعده العسكرية الإرهابية المحتلة؛ لكنه لا يستطيع الرد الموازن! لأنه صار خارج قوس هذه القدرات عمليًّا.

٨- الردع الأخير الذي فرضه حزب الله على الصهاينة يوم تنصيب السيد (إبراهيم رئيسي)؛ بقصف الأرض المحتلة بعشرات الصواريخ (غراد)، ويتبع ذلك الإعلان الرسمي من حزب الله بتبني العملية!، ولا يستطيع الإسرائيلي ولا حلفاؤه الرد… هذا الردع أخرجهم من قوس الرد الموازن.

٩- الضربة التي وُجِّهَت للتنف السوري المحتل واستهدفت قاعدة الاحتلال للجيش الإرهابي الأميركي؛ كانت ضربة من قبل (غرفة عمليات حلفاء سورية) ولأول مرة تحدث، وهذا إخراج للأميركي من قوس الرد الموازن، مع رسالة ثقيلة اسمها (كروز 358).

لأجل ذلك نقول:

١- أميركا عاجزة عن التصعيد إلى مستوى المواجهة مع محور المقاومة في العراق.

٢- أميركا خارج قوس القدرات على رسم الإستراتيجيا في غرب آسيا، وهي في طور التكتيك والمناورة وتخفيض سقوف الخسارة.

٣- الأميركي الذي يهرب من (مسافتَي صفر: أفغانستان، سورية) ويترك إسرائيل (طفلته) وحيدة بين معسكرات محور المقاومة في سورية؛ لا يستطيع الاقتراب الإستراتيجي لمسافة صفر من إيران، أي: التمركز في العراق.

٤- من كان من خَدَمة فرعون؛ يقينًا يرى كل القراءات (أضغاث أحلام)، أما نحن فعلى دين التوحيد.k

 

*حازم أحمد فضالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى