صحافة

“هآرتس”: ماذا يفعل حزبا ميرتس والعمل في “حكومة الوجه الآخر لنتنياهو”؟

الإبــــاء/متابعة

قبل بضعة أيام على أداء حكومة بينيت لليمين، وبسبب يقين كئيب بأنه لن ينتج عنها أي شيء جيد، اقترحت استبدال الاسم الذي أعطي لها “حكومة تغيير أو وحدة” بـ “حكومة مهلة”، وقت قصير بين عملية وعملية أخرى، بين بيبي وبيبي آخر (“هآرتس”، 6/6).

منذ فترة، كما هو متوقع، انتهت المهلة. فقد تبخر سحر التهذيب وانتهى سحر الأجواء السعيدة وتبدد وهم التغيير الموعود أيضاً، باستثناء قرار “المنشور”. لا شيء جيداً جاء من هؤلاء الناشطين؛ فالشرطة بقيادة وزير غائب – حاضر تفقد ما تبقى من الكوابح، لكنها تتلقى “المزيد من الوسائل”، والجيش بقيادة شخص يحب الفتك يفضل أن يكون شرطة احتلال وحشية ومنظمة حراس خاصين للمشاغبين، ووزير الدفاع هو مستوطن وأمين صندوق لضباطه، ووزير الخارجية يطلق البالونات في القاعات في أرجاء العالم لكنه لا ينجح في قول كلمة “احتلال”، ومن غير الواضح إذا كان وزير العدل قد جاء كي ينقذ جهاز القضاء أم يدفنه، ووزيرة الداخلية شكيد تستمر في هوايتها، وهي استغلال الضعفاء – وثمة فتى صغير يقود كل هؤلاء.

في المناطق المحتلة يستمر احتفال السطو والشر والعنف، وحتى القتل والمذابح المنتظمة لفتيان الفظائع تستمر. لم يعد الضم زاحفاً، بل أصبح مسرعاً. برعاية “البناء” الساذج الذي يطبق القانون الإسرائيلي في كل سم مربع من الإسمنت على اليهود فقط، وحتى إبعاد بيبي الموعود عن الساحة السياسية لم يستكملوه، وهذا ليس بالصدفة.

لا جدوى من تقديم شكوى لليبرمان وغانتس وشكيد وساعر. فجميعهم يعتبرون جزءاً من معسكر سموتريتش (حتى لو كانوا من الجناح المهذب). وقلوبهم مرتاحة من كل ما سبق، لأن هذا ما يريدون أن تكون عليه دولتهم. ولا جدوى من تقديم شكوى للبيد. إذ يقف أمام ناظريه باب المقر في بلفور. وحتى جرافة “دي9” المشهورة من المحكمة العليا لن تحرفه عن هدفه. ولكن علينا تقديم الشكوى لحزبي “ميرتس” و”العمل”. أصبح صمتهم مخجلاً، وحضورهم السلبي يمنح “الضوء الأخضر” للحكومة لفعل كل ما يخطر ببالها السموتريتشي. ولكن ثمة حدود للتعاون. النزاهة والضمير تقتضي أن يقوم “ميرتس” و”العمل” (على الأقل بشكل جزئي) باستغلال كونهما كفة الميزان، ويهمسا في أذن أصدقائهم في السلطة المطلقة وبصورة حازمة وواضحة بالقول: بيت واحد آخر، واحد فقط، إذا تم بناؤه للمستوطنين، فسنترك الائتلاف. إلغاء ترتيب شهادات الحلال والمنكر بخصوص الضم. إلغاء ترتيب حكومة “التغيير” المخادعة.

“عندها، سيعود بيبي”، سيقول الجميع بقشعريرة. نعم، بالتأكيد ربما هذا ما سيحدث. وماذا في ذلك؟ الحكومة الحالية، كما يتبين، ليست بأفضل من سابقتها. الفرق بينهما يكمن في الأمور التجميلية، في قناع الوجه الذي يخفي القبح.

كان نتنياهو منطقياً على الأقل بما فيه الكفاية، كي يكون شخصاً فاسداً وكاذباً ومخادعاً وديماغوجياً وعنصرياً ومحرضاً ومتطرفاً قومياً ولديه عظمة الجنون، وكل ذلك على رؤوس الأشهاد. بناء على ذلك، تقتضي النزاهة بأن دولة فاسدة وكاذبة ومخادعة وديماغوجية وعنصرية ومحرضة ومتطرفة قومية ولديها جنون العظمة، يجب أن تديرها حكومة ورئيس حكومة يمثلان طابع وجهها بأمانة. لأن الشر، بالضبط مثل العدل، يجب أن يظهر، لا أن يتم عمله. وسيتم وضع حد لتضليل الناس. ولن يخطر ببال شخص اشتباه بأن الدولة متنورة وتحب السلام، أو لا سمح الله، ديمقراطية.k

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى