صحافة

“يديعوت”: الظواهر التي تجري في الأردن مقلقة

الإبــاء/متابعة

يشير تقرير البنك الدولي في 7 تشرين الأول-أكتوبر إلى احتدام في وضع الأردن الاقتصادي، والذي ينبع من الانخفاض الواسع في المداخيل من السياحة، وضرائب الاستيراد، من التحويلات المالية الشحيحة، من أسعار الطاقة المرتفعة ومن الإجراءات المالية والنقدية التي اتخذتها الحكومة.

فالدين الحكومي بالنسبة للناتج المحلي الخام سيصل في نهاية العام 2021 إلى 109 في المئة وفي 2023 إلى 115.2 في المئة – معدل عال ومقلق من شأنه أن يجعل من الصعب على الحكومة الأردنية اقتراض الأموال.

وفي سياق الارتفاع الذي سجل في الأشهر الأخيرة في أسعار الطاقة من الأهمية بمكان التشديد بأنه كلما استمر هذا، وإذا ما واصلت الحكومة دعم أسعار الطاقة للمنتجين وللمواطن البسيط فسيتضخم جدا الدين القومي للأردن.

إضافة إلى ذلك، اتسعت البطالة في الأردن باكثر من 5 في المئة مقارنة بالعام 2020 وبلغت 25 في المئة (28 في المئة في أوساط النساء و 48 في اوساط الجيل الشاب).

ويشير التقرير إلى أن 40 في المئة من قوة العمل الأردنية تعمل بشكل غير منظم، والمعدل أعلى بكثير بين العمال الأجانب. وأدت الآثار المتراكمة لكل هذا لأن يعرب التقرير عن القلق من حجوم الفقر في الأردن. ومع ذلك، يتوقع اقتصاديو البنك الدولي نموا حقيقيا للاقتصاد الأردني في 2021 بمعدل 1.9 في المئة، ومع تحسن الوضع الاقتصادي العالمي في السنوات المقبلة ارتفاع 2.3 في المئة بالمتوسط السنوي.

         

هل تتعرض مؤسسة المملكة في الأردن للخطر؟

          عندما اكتشف النظام الأردني في آذار-مارس 2021 المؤامرة التي زعم أن خطط لها الأمير حمزة، نجل الملك حسين والملكة نور، وأخ الملك عبدالله الثاني، إلى جانب باسم عبدالله، المسؤول الكبير السابق في القصر، فإنه أسند بشكل غير مباشر الشائعات أن ليس كل شيء يجري على مياه هادئة في العائلة المالكة وأنه بعد 22 سنة من تولي عبدالله الثاني العرش – هناك من يشككون بحقه وملاءمته للمنصب السامي.

          في آب- أغسطس قدم إلى المحاكمة عضو البرلمان السابق، العجرمي، الذي اتهم بتهديد حياة الملك في خطاب تحريضي ألقاه لناخبيه، وبدا فيه يلوح بسيفه.

عضو برلمان آخر احتل المقعد في البرلمان المحفوظ لرئيس الوزراء ورفض إخلاءه بشكل استفزازي في بداية تشرين الأول-أكتوبر نشر في الصحافة العالمية تقارير عن استثمارات سرية من خلال شركات تعمل في ملاجئ ضريبة، لزعماء مختلفين وبينهم الملك الأردني. القضية لم تسكت والقصر نشر تفسيرا، وفور ذلك توقف التعاطي بالموضوع في وسائل الإعلام في الأردن.

يحتمل ألا يكون معظم القراء الأردنيين تفاجأوا بحقيقة أن الملك هو مالك عقارات وكان هذا سرا علنيا أن الملك حسين أيضا كانت له أموال خارج الأردن. قد تكون المفاجأة هي أن هذه أملاك تقدر بـ 100 مليون دولار. ينبغي الافتراض أن هناك في الغرف المغلقة من يعجبون كيف وصل الملك إلى ثراء بهذا القدر بينما يختنق مواطنو المملكة تحت عبء الضائقة الاقتصادية المتواصلة.

تثير التوترات أيضا الاصلاحات التي يسعى الملك لأن يتبناها في طريقة الانتخابات للبرلمان الأردني فمنذ سنين وعبدالله الثاني يسعى لأن يجري اصلاحات في مبنى وأداء الأحزاب بهدف تقليصها وتحويلها إلى رسمية اكثر في حزيران الماضي عين سمير الرفاعي، رئيس الوزراء الأسبق، على رأس لجنة توصي بتغييرات في هذا الاتجاه.

ورفعت توصيات اللجنة إلى الملك في بداية تشرين الاول ويتبين منها أن التوصية الأساس هي بالفعل تعزيز القوائم القطرية بالنسبة لتلك التي تتركز في شؤون المحافظة الانتخابية المنفردة. وحسب التوصيات، سيقسم الأردن إلى 18 محافظة بينما تكون المحافظة الـ 19 هي الأردن كله ويخصص لها 41 مقعدا في البرلمان الذي يعد 138 مندوبا.

توصيات اخرى تتعلق بتعزيز تمثيل النساء والجيل الشاب تقترح تعديلات بينها تقييد حصانة اعضاء البرلمان للاعتقال ولكن ليس ضد المحاكمة كفيلة بأن تبدو كموجهة للتضييق على قوة البرلمان وإن كان من قراءة ما نشر حتى الآن يبدو أن اللجنة لم ترفع توصيات هدفها تغيير موازين القوى بين القصر والبرلمان.

          إن مجرد تشكيل اللجنة والتقارير عن مداولاتها بعثت قلقا في أوساط العشائر البدوية التي هي قاعدة التأييد للنظام الهاشمي وهذه تخشى من أن تضعف التغييرات في طريقة الانتخابات قوتها البرلمانية، التي تعتمد على توزيع المقاعد في البرلمان الذي يميز محافظاتها ايجابا مقارنة بعدد المقاعد من المدن الكبرى التي توجد فيها أغلبية من المواطنين من أصل فلسطيني.

وإذا ما أثارت معالجة الملك لتوصيات اللجنة اعتراضات، ولا سيما من جانب العشائر، فسيضطر لأن يمنحها وزنا عقب استيائها من نقص الانتباه الذي يوليه القصر لاحساسها بالنسبة لشؤونها ومكانها في المراتبية السلطوية.k

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى